قررت اروح دكتور
ببطء…يتبع في الجزء الثاني…
أحمد خبط بإيده على الباب الزجاجي تاني، المرة دي بصوت أقوى هز العيادة كلها، وكان وش أبيض من كتر الڠضب، عينيه متثبتة على الكاميرا كأنه شايفنا من ورا الشاشة. حماتي كانت واقفة جنبه، وشه هادي بثبات يرعب، عينها ما رفعتهاش عن الباب وهي ماسكة الكوباية الفضة بنفس الإيد اللي متعودة تشتال بيها السُبحة.
الدكتورة نادية زقت كرسيها لورا ببطء، من غير ما تعمل أي صوت، وبصت للممرضة وقالت بصوت واطي جدًا كأنها بتهمس لنفسها
المادة اللي في الكوباية بتسيب أثر لوني على حواف الفضة.. قربي الزوم أكتر يا هدى.
هدى الممرضة صوابعها كانت بترتعش وهي بتضغط على شاشة التحكم، الشاشة كبّرت الصورة أكتر.. حافة الكوباية الفضة كان نازل منها نقطة زيتية تقيلة، لونها مائل للسواد، نقطت على بلاط السلم قدام الباب، وفي نفس اللحظة اللي النقطة لمست فيها الأرض، حسيت بۏجع مغص شديد وسريع مسك في أسفل بطني، كأن جسمي بيفكرني بريحة المشروب ده اللي كنت بشربه كل يوم الصبح وأنا فاكرة إنه عشب للحمل.
أحمد بره بدأ يضرب الباب بكفه المفتوح، وزعيقه بدأ يوصلنا مكتوم من ورا الإزاز
يا بسمة! افتحي بدل ما أكسر الباب! إنتي اټجننتي؟ طالعة من البيت من غير ما تقوليلي؟ افتحي يا دكتورة نادية أنا زميلك الدكتورة أحمد منصور!
الدكتورة نادية ما اتوترتش، لفت ليا، وطت على مستواي وقالت بثبات غريب
بسمة.. اسمعيني كويس. جوزك دكتور، وعارف إن العيادات دي ليها حرمة، وعارف كمان إن لو الباب اتفتح دلوقتي وهو في الحالة دي، القانون معاي أنا مش معاه. بس الأهم من ده كله.. العينات اللي اتسحبت منك لازم تخرج للتحليل الجنائي فورًا من الباب الخلفي للعيادة. هدى هتاخدها وتطلع بيها على المعمل المعتمد.
مسكت فستاني الحامل بايديا الاتنين، ورجلي كانت لسه بترتعش فوق سرير الكشف.
دكتورة.. هو مش هيسيبني. أحمد لو عرف إنني كشفت بره، مش هيدخلني البيت تاني.. وابني..
دموعي نزلت سالكة من غير ما أحس، غطت وشي. افتكرت كل مرة كان بيقفل فيها عليا باب الشقة بالمفتاح ويقولي عشان خاېف عليكي من الهوا يا بسمة، إنتي حتة مني ومسؤولة مني. افتكرت أمه وهي بتقعد جنب السرير الصبح، تحط إيدها على ركبتي وتقولي اشربي يا حبيبتي، ده المشروب اللي بيثبت الحمل، أحمد هو اللي جايب الأعشاب دي بنفسه من بره عشان خاطرك.
الدكتورة مسكت إيدي وقالتلي بنبرة مافيهاش أي شك
ابنك جوه بطنك بيحاول يعيش يا بسمة.. اللي بيتاخد ليكي ده مش فيتامينات، ولا أعشاب تثبيت. اللي محقون في جسمك، واللي في الكوباية دي، مواد بتضعف مشيمة الجنين بالتدريج عشان ينزل في الوقت اللي هما يحددوه، يبان إنه إجهاض طبيعي أو مۏت جنين مفاجئ! هو بيعمل كده ليه؟ ده اللي التحليل هيثبته.
الكلمات نزلت عليا زي المية الساقعة في نص الثلج. راسي دارت، بصيت للباب.. أحمد كان بيحاول يدخل كارت بلاستيك في الفتحة بين الباب والحيطة عشان يفتح كالون الكهرومغناطيسي، حماتي مالت عليه وقالتله كلام ما سمعناهوش، بس شفايفها كانت بتتحرك ببطء، وبعدها رفعت عينيها للكاميرا بشكل مباشر، كأنها عارفة إننا بنبص عليها، وابتسمت نفس الابتسامة الباردة.
هدى الممرضة أخدت الأكياس الشفافة وحطتها في شنطة حفظ حرارية صبغة سودا، واستأذنت من الدكتورة وخرجت تجري من الممر الخلفي للعيادة.
الدكتورة نادية مشيت ناحية المكتب، فتحت الدرج وسحبت دفتر الشكاوى والمحاضر الفورية، وبصتلي وقالت
قومي يا بسمة، البسي جزماتك بالراحة، وما تبصيش لبره


