قررت اروح دكتور
يخليه طبيعي
يا فندم دي.. دي رسالة دعاية عشوائية! إعلانات بتيجي لكل الناس، إيه العلاقة أصلاً؟ وبعدين التليفون ده خصيصتي الشخصية، أنت معندكش إذن من النيابة لتفتيشه!
حماتي اتدخلت بسرعة، وصوتها الناعم اتحول لنبرة حادة وناشفة وهي بتبص للظابط بثقة مزيفة
يا حضرة الظابط، إحنا ناس محترمين وأحكام القانون عارفينها كويس. ابني دكتور كبير وله اسمه، والست دي تقصدني أنا من يوم ما حملت وهي عندها هلاوس ونوبات شك. الرسالة دي أكيد حاجة غلط أو حد بيبهزر، ما تضيعش وقتنا في كلام فارغ!
الدكتورة نادية حطت إيدها على كتفي عشان تسندني، وقالت بصوت قوي وواضح هز الأوضة
يا فندم، التليفون ده حرز في مسرح چريمة. والرسالة بتتكلم عن دوزة يعني جرعة! والتحاليل اللي هدى الممرضة أخدتها على المعمل دلوقتي هي اللي هتحدد إيه الجرعة دي بالظبط. وأنا بدعي كطبيبة مشرفة على الحالة إن المړيضة بتتعرض لمشروع قتل عمد أو شروع في إجهاض قسري لمآرب مادية!
أنا كنت حاسة إن الأرض بتدور بيا. الحقيقة كانت أتقل من إن عقلي يستوعبها. الراجل اللي كنت بنام جنبه في سرير واحد، اللي كنت ببتسملو لما يجيبلي كوباية المية، اللي كنت بمسك إيده وأنا بخاېف من صوت الرعد.. كان بيحسب أيامي بالجرعة! كان بيسقيني السم كل صباح في كوباية فضة، بابتسامة أمه المسمۏمة، عشان يجبرني أجهض أو أموت قبل ما أكتشف إن البيت حق شرعي ليا ولابني!
الظابط بص للمشهد كله، وبعدين حط التليفون في كيس بلاستيك شفاف وأشر للعسكري
هات التليفون ده مع الأحراز. وتحفظ على
الكوباية الفضة اللي على الترابيزة دي فوراً بحذر شديد.. ما حدش يلمسها بإيده.
أحمد أول ما شاف العسكري بيقرب من الكوباية الفضة، جسمه اتشنج وصړخ بصوت عالي
حدودك يا عسكري! الكوباية دي ما تلمسهاش!
في اللحظة دي، حماتي عملت حركة ما حدش توقعها. رفعت شنطتها بسرعة عشان تخبط إيد العسكري وتوقع الكوباية على الأرض تتكسر وتكب المادة اللي فيها! بس فرد أمن العمارة كان واقف قمتها ومسك دراعها في الهواء قبل ما تلمس الكوباية.
الظابط زعق بصوت يهز المكان
أنتِ بتعملي إيه عندك؟! حرزوا الكوباية دي فوراً! وهات الأستاذة والأستاذ على البوكس بره!
أحمد بدأ يقاوم العساكر وهو بيتزعق ووشه بقى أحمر زي الډم
بسمة! قوليلي إنك مش هتعملي كدة! ه تدمري بيتك بإيدك؟ ه تضيعي مستقبلي عشان أوهام؟ فكري في ابننا! فكري لما يكبر ويتقال إن أمه حبست أبوه!
بصيتله.. النظرة اللي في عينيه ما كانتش خاېفة عليا، ولا على الابن اللي في بطني. النظرة دي كانت خاېفة على منظره، على البالطو الأبيض، على فلوس البيت، وعلى اللعبة اللي انفضحت قدام الناس.
جمعت كل القوة اللي فضلت في جسمي، ومسكت في فستاني الحامل، وقربت منه خطوة واحدة. كان بيني وبينه شبر واحد بس.
قلتله بصوت واطي، بس حاد زي الموس
ابني مش هيتشرف بيك يا أحمد.. الكلمة اللي كنت بتقولهالي كل يوم، حماية.. طلعت هي السچن اللي كنت بتدفنّي فيه بالحيا. إنت ما كنتش بتحميني.. إنت كنت بتقتلني بالراحة.
أحمد بصلي بغل غريب، عينيه ضاقت وقال بنبرة واطية مفيهاش أي رحمة
مش هتلحقي تفرحي يا بسمة.. الورق اللي معاكي مالوش قيمة، والدكاترة أصحابي في المستشفى ه يثبتوا إنك مريضة نفسياً، والوصية إنتي ما تعرفيش عنها حاجة.. مش هتالعي بره العيادة دي وانتي كسبانة!
الظابط زقه بقوة
قدامي على بره من غير كلام كتير!
سحبوا أحمد وحماتي لبره العيادة، والصوت بدأ يبعد

