قررت اروح دكتور

النجدة بتعلى تحت العمارة. الصوت كان بيدق في ودني زي طوق النجاة.
أحمد بصلي، ولأول مرة أشوف في عينيه الضعف اللي كان بيخبيه ورا كلمة حماية. قرب مني ووطى لمستوايا، وزعق بصوت واطي ومبحوح كأنه بيترجاني بس بأسلوب ټهديد
بسمة.. لو الكشف ده كمل، ولو الكلام ده طلع بره.. مش هتشوفي ابنك تاني. أنتِ فاهمة؟ الشقة بآسمي، والتقرير الطبي بحالتك النفسية متوثق من شهور مع دكاترة أصحابي.. هطلعك مچنونة ومحدش هيديكي العيل!
الكلمات نزلت عليا زي الخڼجر، مسكت في بطني جامد وحسيت بالطفل بيتحرك حركة سريعة ومضطربة كأنه حاسس بالخۏف معايا.
الدكتورة نادية قالت بصرامة
الټهديد ده يتسجل يا دكتور. الشرطة طالعة على السلم.
الباب الخارجي اتفتح، ودخل ظابط الشرطة معاه اتنين عساكر. المكان بقى زحمة فجأة، الضوء الأيض بتاع العيادة كان بيعكس على العساكر، وأحمد واقف بالبالطو الأبيض بتاعه اللي كان بيتباهى بيه، وحماتي ماسكة شنطتها الكلاسيك وبتحاول تداري الكوباية الفضة بوشها.
الظابط بص في الأوضة وقال
مين اللي طلب النجدة؟
الدكتورة نادية رفعت إيدها وقالت
أنا يا فندم. دكتورة نادية زكي، صاحبة العيادة. وبدعي إن الدكتور أحمد منصور وزوجته بيحاولوا يداروا على چريمة تسميم بطيء وتثبيط حمل لمريضتي اللي هي مراته، وعندي أثباتات وعينات اتسحبت وتحت التحليل.
الظابط بص لأحمد، وبعدين بصلي وأنا قاعدة على الأرض، هدومي متبهدلة وورق السرير الملزوق في رجلي مقطوع.
الظابط قال
اتفضلوا معانا كلكم على القسم لتفريغ الكاميرات وتحرير المحضر.
أحمد بص لأمه، وأمه بصلته. كانت أول مرة أشوف حماتي بتفرك إيدها بتوتر. أحمد حاول يتكلم بثبات
يا فندم أنا دكتور معروف، ودي زوجتي وفي خلافات عائلية..
الظابط قطعه بصوت حازم
الكلام ده في القسم يا دكتور. الاټهامات هنا مش خلافات عائلية، دي فيها شروع في إجهاض وجناية طبية. اتفضلوا قدامي.
وأنا بوم بمساعدة الدكتورة نادية، الموبايل المقلوب على الترابيزة اتهز تاني.
شاشة الموبايل أنارت.
كانت رسالة جاية على تليفون أحمد من رقم غير مسجل، والرسالة ظهرت على الشاشة المقفولة وعيني جتها بالصدفة وأنا معدية من جنبه
الدوزة الأخيرة لازم تاخدها النهاردة يا أحمد وإلا الوصية هتتلغي والبيت هيروح لبسمة رسميًا يوم الولادة.
وقفت مكاني.. ركبي اتقفلت.. بصيت لأحمد، ولأول مرة أفهم السر الكبير ورا كلمة حماية..
… يتبع في الجزء الثالث …
وقفت متسمرة في مكاني، وعيني متثبتة على شاشة التليفون اللي كانت لسه منورة بالرسالة. الكلمات كانت زي كرباج نزل على ظهري الدوزة الأخيرة لازم تاخدها النهاردة يا أحمد وإلا الوصية هتتلغي والبيت هيروح لبسمة رسميًا يوم الولادة.
الوصية؟ البيت؟
كل حاجة في دماغي بدأت تترتب زي الكوابيس اللي كنت بشوفها وأصحى منها مڤزوعة. البيت اللي بنعيش فيه، بيت جدي الله يرحمه، اللي أحمد قنعني أكتبله توكيل إدارة كامل ليه أول ما اتجوزنا بحجة إنه بيحميني من مشاكل الورث مع قرايبي! كان دايماً يقولي إنتي طيبة يا بسمة وما بتفهميش في الأوراق والقضايا، سيبيلي البير وغطاه وأنا أحميكي.
أحمد لاحظ إن عيني جت على الرسالة. في ثانية واحدة، وش الصدمة اللي كان عليه تحول لوش واحد تاني خالص.. وش شيطان اتزنق في زاوية ضيقة. حاول يمد إيده بسرعة عشان يسحب التليفون من على الترابيزة، بس الظابط كان أسرع منه؛ مد إيده ومسك التليفون، وبص في الشاشة بعين فاحصة.
الظابط رفع حاجبه وبص لأحمد بنظرة كلها شك
مين اللي بيبعتلك الرسالة دي يا دكتور؟ وإيه موضوع الوصية والدوزة ده؟
أحمد ارتبك لأول مرة، وعروق رقبته نفرتش من الكتمة، بص للظابط وقال بصوت مبحوح بيحاول

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *