قررت اروح دكتور

پينزف! إبراهيم صړخ فيا.
لو ما رحتش وشفت بايدي نهايته، مش مرتاح.. يحيى هيكون في حضانة آمنة هنا تحت حراسة الدكتورة نادية، وأنا مش هتحرك من غير ما أشهد النهاية!
بعد أقل من نص ساعة، كنا قاعدين في عربية إبراهيم، ورا عربية شرطة بتجري بسرعة چنونية على طريق إسكندرية الصحراوي. الهوا كان بيخبط في زجاج العربية، والشمس كانت بتبدأ تغيب وتدي للدنيا لون أحمر غامق يشبه الډم. كنت باصة قدامي على الطريق، وعقلي بيراجع كل كلمة قالها أحمد، وكل مرة قال فيها حماية.. الكلمة اللي طلعت أكبر كدبة في عمري.
بعد حوالي ساعة ونصف من المطاردة العصبية، وصلنا عند الكيلو كام على طريق الساحل، وششفنا عربية سودا كبيرة واقفة على جنب الطريق، وحولها عربيتين شرطة قافلين عليها الطريق تماماً.
عربية الإسعاف والشرطة اللي كنا فيها وقفت بفزع. فتحت باب العربية ونزلت.. إبراهيم حاول يمسكني بس هربت من إيده ومشيت بخطوات ثابتة ناحية العربية السودا.
كان أحمد واقف بره العربية، مكتوف اليدين، والكلبشات في إيده، ووشه الأصفر مليان تراب وعرق، وعينيه طايرة من الخۏف والجنون. جنبه كانت حماتي قاعدة على الأرض بتمسك في شنطتها السودا وتزعق بصوت عالي ومهستير
ابعدوا عننا! إحنا دكاترة كبار! أنتوا ما تعرفوش إحنا مين!
الظابط مسك أحمد وزقه قدامه عشان يركبه عربية البوكس، وفي اللحظة دي.. أحمد رفع عينيه وشافني وانا جاية من بعيد، لابسة عباية سوداء، وواقفة قدامه بثبات مفيش فيه نقطة خوف واحدة.
وقف مكانه، وبصلي بصرة مکسورة ومهزومة، وقال بصوت مبحوح
بسمة.. سبيني أمشي.. سبينا نخلص، أنا أبو ابنك.. حرام عليكي تضيعي عمري!
وقفت قدامه، وعلى بعد خطوة واحدة بس.. بصيت في عينيه اللي كانت دايماً بتبصلي بتعالي وقسۏة، وقولت بصوت هادي وقوي خلى الكل يسكت
أنا كنت فاكرة إنك بتحميني يا أحمد.. بس طلعت أكتر إنسان هددني في دنيتي. ابني عيش وبقى في الدنيا، وأنت رايح المكان اللي زيك وزي أمك المفروض تقعدوا فيه للأبد.. السچن.
أحمد فتح بقه عشان يرد، بس العسكري زقه پعنف وركبه عربية البوكس وقفل الباب الحديد عليه. حماتي ركبوها العربية التانية وراها، والشنطة اللي فيها أوراق البيت والوصية المزورة اتسحبت في إيد ظابط الأدلة الجنائية كحرز قاطع لا جدال فيه.
وقفت في نص الطريق، الهوا خبط في وجهي، ولأول مرة من سنين طويلة حسيت إني بتنفس بعمق.. من غير خوف، من غير قيود، ومن غير كلمة حماية تكبّل روحي.
رجعت على المستشفى مع إبراهيم، ودخلت أودية الحضانة. لقيت يحيى نايم جوه الصندوق الزجاجي الصغير، بيتنفس بهدوء وبيديه الصغيرة بيتحركوا في الهواء كأنه بيرحب بيا بعد الفجر الجديد.
فتحت باب الحضانة بحذر، ومديت إيدي، وشيلت يحيى وحطيته على صدري.
دموع الفرحة نزلت على وشي، بس المرة دي كانت دموع طهارة وراحة.
بصيت لعيون ابني الصغيرة وقولت بصوت هادي
خلاص يا حبيبي.. ملكنا الدنيا، ومبقاش فيه خوف.. أنا أمك، وأنا اللي هحميك بجد.
… تم بححمد الله …

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *