العبيط

رافقها لمركز القلب اللي المفروض بيعالجها فيه دكتور اسمه “مدحت شعبان”. في الاستقبال، الموظف قاله إن الدكتور أصلاً مش موجود النهاردة. نهى ارتبكت وألفت كذبة سريعة إنه خرج لحالة طوارئ. بعد يومين، حسين رجع المركز لوحده ومعه نسخة من التحاليل والإشاعات اللي عليها توقيع الدكتور. مدحت تهرب من الإجابة ورفض يوضح أي حاجة، وتقريبًا طرده من العيادة.

وهو طالع في الممر، ست وقعت منها شنطة أوراق. حسين وطى يساعدها وياخد الورق، بس قلبه وقف لما بص بالصدفة: واحدة من الأشعة كان عليها نفس رقم المسلسل، نفس التاريخ، وحتى نفس الخطأ الإملائي اللي في تقرير نهى!

الست كان اسمها “ميرفت”.

— التقارير دي بتاعتي أنا! — قالت ميرفت وهي مصدومة لما قارنت الورقتين — أنا عاملة الفحوصات دي من شهر مارس اللي فات!

ميرفت قدمت شكوى فورية في إدارة المركز. وبدأت الخيوط تتكشف؛ حسين عرف إن الدكتور مدحت دخل على ملف ميرفت الطبي كذا مرة بدون أي سبب طبي. في نفس الوقت، نقابة العمال في المصنع اللي كانت بتجمع تبرعات لـ نهى جمدت الحساب بالكامل. حوالي 600 ألف جنيه فضلوا زي ما هما، لأن أمين الصندوق رفض يحول المبالغ من غير فواتير رسمية مختومة من مستشفى معروف.

كان فاضل بس حاجة واحدة: يرجعوا تحويشة “شهد”.

في الليلة دي، شهد دخلت تدور على حاجة في دولاب نهى، فلقت الشنطة اللي نهى مجهزاها لـ “سفر العلاج”: مايووهات، صندل بحر، فساتين سهرة، ميك أب، وسشوار، وكتالوجات لمنتجعات شاطئية!

شهد جرت على أباها والدموع في عينها:

— بابا… هي نهى مش عيانة؟

حسين مقدرش يخبى عليها أكتر من كده. ورّاها إيميل المستشفى، والصورة اللي صوروها مع تامر في التجمع، وتقرير الأشعة المسروق.

شهد اتسمرت على السرير:

— أنا كنت بدافع عنها!.. كنت فاكرة إنك إنت اللي بتضغط عليها ومقصر معاها!

— إنتي كنتي فاكرة إنك بتنقذي حياتها يا شهد.

— هي قالتلي لو مادتهاش تحويشتي، ممكن تموت قبل ما السنة تخلص…

وبدأت شهد تعيط بقهقرة وسكتت.

تاني يوم، حصلت المفاجأة اللي محدش يتوقعها. شاب اسمه “كريم” جه لحسين عند باب المصنع في العاشر.

— أنا ابن تامر النجار…

كريم طلع موبايله ووراه حجز طيران:

— أبويا مش هيسافر مع نهى ولا حاجة. هو حجز تذكرة واحدة ليه هو بس ليوم الخميس، وحجز نهى اتلغى من 3 أيام!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *