العبيط
بعدها راح لـ “شهد” وسألها بالراحة عن فلوسها:
— اديتهم لـ نهى يا بابا.. قالتلي إن “تامر النجار”، المنظم بتاع السفر الطبي، هيخليهم معاه لحين سداد مصاريف المستشفى.
— أخدتي منه ورق أو وصل أمانة؟
شهد هزت رأسها بنفي وهي مش فاهمة، وحسين ميرضاش يكسر قلبها بالحقيقة في اللحظة دي.
طلع حسين على طول على “أستاذة أمل”، المحامية بتاعة الشركة عنده. نصحته ميمشيش بغشامة ولا يواجه نهى دلوقتي، وطلب منه يغير كل باسورادت الموبايل ويروح البنك فورًا. وهناك كانت الصدمة.. امبارح بالليل اتنزل طلب قرض شخصي باسمه بـ 400 ألف جنيه، بس السيستم وقفه عشان في بيانات مش متطابقة.
الموظف قالوله:
— الحمد لله إنك جيت.. لو كانت البيانات ظبطت، كان القرض اتقبل ونزل في الحساب وا his اتسحب!
رجع البيت، لقاه نهى بتبتسم وبتقوله بلهفة:
— ها يا حسين؟ القرض أخباره ايه؟
— خلاص.. إتفرد وتقريبًا جهز.
من فرحتها، قامت نطت من على الكنبة بسرعة نسيت بيها إنها مفروض مش قادرة تمشي!
في الليل، حسين قعد يراجع ورق سفر ألمانيا. اكتشف إن الفلوس مش رايحة لأي مستشفى، دي رايحة لشركة اسمها “الفقيه للسياحة”، ومديرها هو “تامر النجار”.
بعت حسين إيميل مباشر للمستشفى في ألمانيا ورفق معاهم خطاب القبول اللي نهى أديتهوله. والرد جه مع أذان الفجر: “نهى السيد” مش متسجلة عندنا كمرضى، والجواب ده مزور بالكامل، والمستشفى ملهاش أي علاقة بشركة “الفقيه للسياحة”.
وهو بيمسح دموعه وقاعد يقرأ الإيميل، جاله مسج على الواتساب من “أم أحمد” جارتهم، بعتالو صورة مصوراها من يومين في مول في التجمع: نهى واقفة من غير أي عكاز، شايلة شنط شوبينج، وتامر حاطط إيده على وسطها وبيقبلها.. ووراهم شنطتين سفر جُداد زيرو.
كانفاضل 3 أيام بس على موعد السفر المزعوم… وحسين أدرك إن تمثيلية المرض دي كانت مجرد بداية لكارثة أكبر بكتير كانت هتخرب بيته بالكامل.
حفظ حسين الصورة على موبايله وأخد أصعب قرار في حياته: يرجع البيت ويتعامل عادي، وينادي لمراته بـ “يا حبيبتي” وهو عارف إنه عايش مع تعبان.
لمدة يومين، نهى فضلت مستمرة في التمثيلية.. تدعي الدوخة كل ما حسين يسألها عن عقود الشركة، وتعيط بحرقة لما يطلب منها إيصالات، وتتهمه إنه بيحب الفلوس أكثر من حياتها. بس حسين كان خلاص بدأ يجمع الأدلة.

