زعيم مافيا بقلم محمد نور

جاءت الكذبة بسهولة على لسانه. كان اسمه الحقيقي “مالك الرشيد”. في أوساط معينة، كان الناس يخفضون أصواتهم عند نطق اسمه، وفي أماكن أخرى كانوا يتجنبون ذكره تماماً. في الثامنة والثلاثين من عمره، كان مالك يدير إمبراطورية بدأت بصالات القمار غير القانونية التي أسسها جده، وتطورت لتصبح شبكة من عقود الشحن الجوي، وشركات الأمن الخاص، وشركات المقاولات، وأعمال أخرى أكثر غموضاً لم تظهر أرباحها قط في الإقرارات الضريبية. ورث السلطة في سن التاسعة والعشرين بعد مقتل والده أمام أحد المطاعم. في السنوات التي تلت ذلك، سحق مالك كل منافس ظن أن صمته كان علامة ضعف. نجا من محاولات اغتيال، وتحقيقات حكومية، وخيانة أناس كانوا يطلقون على أنفسهم يوماً ما إخوة له. ولكن قبل ستة أشهر، قامت خطيبته “ليلى” ببيع معلومات حول إحدى طرق الشحن الخاصة به إلى “طارق”، قائد تنظيم منافس. بررت ليلى تصرفها بأن مالك لم يثق بها يوماً. لكن الحقيقة كانت أبسط من ذلك: طارق وعدها بمال أكثر.

منذ ذلك الحين، أصلح مالك يرى الجشع في كل مكان. أصدقاؤه يمتدحونه بينما يطلبون منه القروض. والنساء يعجبن به وهم يحسبون قيمة ساعته. وشركاؤه يضحكون بصوت عالٍ على دعاباته التي لم يقصد بها الضحك. حتى أقاربه البعيدون لم يتذكروا عيد ميلاده إلا عندما كانوا بحاجة إلى شيء ما. لذلك ابتكر مالك هذه التجربة. لمدة ثلاث ليالٍ، وضع جانباً بدله التفصيل، وساعته الذهبية، وسيارة السباق الخاصة به. وترك حراسه الشخصيين على بعد حيين، وارتدى ملابس محارب قديم مشرد وجاب المدينة. أراد أن يعرف ما إذا كان أي شخص سيعامله كإنسان إذا اعتقدوا أنه لا يملك شيئاً ليقدمه. مدير فندق هدد باستدعاء الشرطة. وبائع في متجر اتهمه بالسرقة. وزوجان يرتديان معاطف فاخرة ضحكا عليه وهو يبحث في سلة المهملات عن زجاجة فارغة. بحلول الليلة الثالثة، وصل مالك إلى نتيجة مفادها أن الطيبة مجرد صفقة تجارية أخرى. ثم أعطته سمر وجبتها.

أكل كل شيء. عندما عادت المرأة لتأخذ الطبق، كان فارغاً. سألته: “هل أنت أفضل الآن؟” لم يقل مازن (مالك) شيئاً. — “هذا أشد سوءاً.”

في مطعم “النعيم”، تحول مالك إلى “مازن”؛ الرجل الذي ادعى أنه كان يعمل في إصلاح المعدات الصناعية قبل إغلاق المصنع. لم تسأله سمر قط عن مكان نومه، بل كانت تكتفي بإعطائه أشياء عملية بسيطة: وشاحاً صوفياً من متجر للسلع المستعملة، رواية جيب صغيرة، وقُفازاً وجدته في صندوق المفقودات بالمطعم. بدأ مالك يأتي مبكراً لمراقبتها أثناء عملها. لاحظ كيف تحفظ سائقي الشاحنات المصابين بالسكري وتقدم لهم الفاكهة بدلاً من الفطائر. وكيف تضع قطع النقد المعدنية في صندوق الموسيقى لأرمل عجوز يأتي كل أربعاء. وعندما كسر شاب يعمل في المطبخ ثلاثة أطباق، ألقت باللوم على الأرضية المبتلة كي لا يطرده المدير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *