زعيم مافيا بقلم محمد نور

في البداية، ظنت سمر أنها محظوظة فحسب، لكن تفاصيل صغيرة بدأت تقلقها: لم يكن لبرنامج التوظيف موقع إلكتروني. والعنوان الموجود في الخطاب كشف عن صندوق بريد فقط. كما بدت مديرتها متوترة عندما سألتها سمر عمن أوصى بها.

lina.lona
lina.lona
في هذه الأثناء، استمر مازن بالظهور في المطعم وهو يرتدي المعطف الرث نفسه، رغم أن الطقس أصبح بارداً بشكل خطير. اشترت له سمر معطفاً أسمك، لكنه رفض قبوله. دفعت المعطف إلى ذراعيه:
— “لا تجعل الأمر درامياً.”
— “لا أستطيع قبوله.”
— “أنت تقبل مني الطعام مرتين في الأسبوع!”
— “هذا مختلف.”
— “كيف؟”
— “الطعام أستطيع رد قيمته.”
— “بماذا؟”
فتح مالك فمه، لكن لم تخرج منه إجابة. راقبه سمر ملياً:
— “أنت تخفي شيئاً.”
انقبض قلبه:
— “الجميع يخفون شيئاً.”
— “لا أحد يبدو وكأنه يستعد للهجوم عندما يدخل غريب من الباب!”
— “حياة الشارع تعلمك الحذر.”
— “ربما..”
جلست أمامه:
— “هل أنت في مأزق؟”
— “نعم.”
— “هل للذين كانوا هنا في تلك الليلة علاقة بالأمر؟”
— “نعم.”
— “هل أنت شخص خطير؟”
نظر مالك إلى يديه:
— “بالنسبة لبعض الناس.. نعم.”
صمتت سمر. كانت الإجابة الصادقة أكثر إخافة من النفي.
— “مازن.. أنا أهتم لأمرك.”
نزلت الكلمات عليه بأثر أشد من أي تهديد:
— “وأنا أهتم لأمركِ أيضاً.”
— “ولكن عندما نهتم بأحد، فهذا لا يعني أن ننتجاهل كل علامات الخطر.”
— “أعلم.”
— “إذن أخبرني بما يحدث.”
كان يريد ذلك حقاً. تخيل أنه يأخذها إلى شقته الفاخرة، ويريها البذل والساعات والمدينة الممتدة تحت نوافذه. تخيل أنه يخبر باسمه الحقيقي.. ثم تخيل الاشمئزاز على وجهها. قال: “ليس بعد.”
قامت سمر:
— “الأسرار لا تصبح أقل خطورة لمجرد أنك تؤجلها.”
وعادت إلى عملها، بينما ظل مالك في الطاولة حتى الفجر.

في الجهة الأخرى من المدينة، كان طارق يطرح الأسئلة. تتبع رجاله سمر من المطعم إلى شركة “أبراج العقارية”، والتقطوا صوراً لخط حافلتها، ولمبناها السكني، وللمطعم. في البداية، ظن طارق أن الغريب المتنكر هو جندي متقاعد أو مخبر. ثم اكتشف أحد رجاله أن شركة أبراج مرتبطة بشركة استثمارية يمتلكها مالك الرشيد. حدق طارق في التقرير المالي:
— “النادلة حصلت على وظيفة من رجال مالك؟”
— “هذا ما يبدو عليه الأمر.”
— “والمشرد؟”
— “ليس له هوية.”
استند طارق إلى الخلف. تذكر هيئة الغريب في المطعم، وتذكر لمحة عينيه العسليتين. ثم بدأ يضحك. كانت ليلى تجلس أمامه:
— “ما الأمر؟”
— “أعتقد أن خطيبكِ السابق يلعب لعبة.”
شحب وجهها:
— “هل كان ذلك مالك؟”
— “لست متأكداً بعد.”
خطفت ليلى التقرير:
— “لماذا يرتدي ملابس كهذه؟”
— “ليختبئ.”
— “ممن؟”
ابتسم طارق:
— “ربما من نفسه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *