روايه كامله للكاتبه نريمين عادل ١

كنت خايفة أقول لمصطفى: “أنا شاكة فيك بسبب حلم”.. لأني عارفة من الأول هيكون رده إيه: “أنتي بتهلوسي؟ بتشكي في جوزك عشان حلم؟”.. عارفة نبرته وحدّة غضبه لو حس إن حد بيشك فيه! ففضّلت السكوت، وبلعت خوفي، وسبت الشك يكبر في صدري لوحده.. من غير صوت، ومن غير شاهد.
بس الموضوع بقى تقيل أوي، لحد ما التعب أكلني من جوة.. التعب اللي مبيتشفش! وصلت لآخري.. ذهبت لشيخ غير أبويا، وقصيت عليه الحلم بكل تفاصيله. سمعني بتمعن وطوّل، وبعدين سألني: ـ “من إمتى والحلم ده بيتكرر؟” قلت له: ـ “من فترة.” هز رأسه ببطء وقال: ـ “اللي باين من الرؤيا.. إن جوزك يعرف واحدة تانية!”
وقفت مذهولة، كأن الأرض اتسحبت من تحت رجلي! قال لي إن الحلم لما يتكرر بالشكل ده بيبقى رؤية حقيقية ومش مجرد أضغاث أحلام.
خرجت من عنده وأنا هتموت من الخنقة، ما استحملتش.. رحت لشيخ تاني، وبعده ثالث، والتفسير واحد! كأنه حكم الصادر لا مفر منه.
وفي الليلة دي.. دخل مصطفى من شغله، بص لي وقال ببرود يقتل: ـ “اسمعي.. أنا اتجوزت.”
ضحكت.. افتكرتها هزر ثقيل، وقلت له: ـ “من جدك؟!”
راح مطلع عقد الجواز وحطه قدامي على الترابيزة!
في اللحظة دي.. العالم كله انهار فوق دماغي! صرخت، بكيت، سألت، عاتبت، وتوسلت: ـ “أنا قصرت معاك في إيه؟! خدمت بيتك، ربيت ولادك، استحملت أهلك، وعمري ما طلبت حاجة! ليه تعمل فيا كده؟!”
كان ساكت تماماً، وبعدين قال بكل برود: ـ “ده حقي، وما عملتش حاجة تغضب ربنا!”
ساعتها حسيت إني رخيصة أوي في عينيه، وإني عشت عمر كامل بتنازل لحد ما اختفيت! ما بقتش مستحملة.. جمعت حاجتي وأغراضي، وجري ورايا. دخل أبوه وأمه على صوت صريخي، وقلت لأول مرة بصوت عالٍ يهز البيت: ـ “ابنكم اتجوز عليّ!”
قالت أمه ببرود: ـ “من حقه، الشرع محلل له أربعة!”
صرخت في وشها: ـ “وأنا حقي فين؟!”
وفجأة.. نطق الاسم: “هاجر”.
هاجر؟ الست اللي أكبر منه بعشر سنين؟! ست في عمر أمه تقريباً!
ساد الصمت الشديد في المكان..
أبوه بص له بغضب وقال: ـ “أنت مريض؟!”
حاول مصطفى يتدارك ويستشهد بالدين، فقاطعه أبوه بغضب عمري ما شفته في حياته: ـ “اسكت!”
وفجأة.. وقف مصطفى، وراح “تف” في وشي!
والله العظيم في اللحظة دي.. ما عرفت أضحك ولا أبكي!
المشكلة ما كانتش في السن بس، المشكلة كانت في المنطق نفسه! قلت في سري وأنا برتجف: “ده مش إنسان طبيعي.. ده راجل مريض! أنا ما قصرتش يوم معاه، خدمته، احترمته، شلت بيته فوق رأسي ودفنت تعبي في صدري من غير شكوى.. وفي النهاية يتجوز عليّ ست أكبر منه بسنين؟! ليه؟ وجد عندها إيه وما لقاهوش عندي؟!”.




