روايات روماني مكرم 1

حماتي زقت الباب ودخلت وقالت بصوت جايب لآخر الشارع بقى أنتِ يا مقملة يا بنت الجعانين تطردي ابني وتقوليله روح اشحت؟
قلت بذهول يا طنط محصلش! هو طلب فلوس القسط وأنا قولتله دي أمانة مقدرش أديها لحد من غير علم إبراهيم
حماتي بزعيق أمانة إيه يا روح أمك؟ فلوس ابني يعني فلوسي وفلوس أخوه! إحنا عيلة واحدة وأنتِ هنا مجرد ضيفة يوم ما تعصي أمرنا تترمي في الشارع! فين المفتاح بتاع الدولاب؟
رجعت لورا بخوف مفتاح إيه يا طنط؟ مستحيل أديكي المفتاح دي فلوس شقا جوزي سنين عشان يجيبلنا شقة نعيش فيها
حماتي مسكتني من دراعي بقسوة شقة إيه اللي تعيشي فيها؟ أنتِ ملكيش عيشة هنا تاني! هاتي المفتاح بدل ما أمد إيدي عليكي دي فلوس ابني وأنا أولى بيها أفك ضيقة ابني التاني!
قلت وأنا بعيط وبحاول أفلت إيدي حرام عليكي يا طنط! دا ظلم إبراهيم لو عرف مش هيسكت أنا مستحيل أفرط في الأمانة
حسن قرب مني وشد المفتاح من إيدي اللي كانت ماسكة عليه بخوف وقال ببرود المفتاح أهو يا أمي
صرخت بانهيار رجع المفتاح يا حسن الفلوس دي لو ضاعت جوزي هيتخرب بيته!
#الكاتب__رومانى_مكرم__
صدمتي شلت حركتها وقلت إيه؟ أنتِ بتقولي إيه؟ هتتبلي عليا في شرفي وأمانتي؟
حماتي قفلت الباب في وشي بقوة وتكة الكالون سمعت في العمارة كلها
وقفت على السلم حافية من غير طرحة كاملة ومن غير تليفوني ببتسمع صوتهم جوا بيفتحوا الدولاب وبياخدوا الفلوس… وفجأة باب العمارة من تحت اتفتح وصوت خطوات تقيلة طالعة على السلم وسمعت صوت إبراهيم جوزي بينادي: “شيماء… أنا رجعت بدري أنتِ واقفة كدا ليه؟!”
تسمرت في مكاني على السلم، أسناني تتصك ودموعي تنزل بحرقة على وجهي المجهد. لم أستوعب في اللحظة الأولى كيف صعد إبراهيم في هذا التوقيت بالتحديد؛ هل كان هذا قدرًا لينقذني، أم أنه بداية الكابوس الأكبر؟ كان ينظر إليّ بذهول صدمة مشوبة بالارتباك، عينان مجهدتان من السفر تطالعان زوجته الواقفة بملابس المنزل الخفيفة، حافية القدمين، شعرها مكشوف، وتبكي بانهيار أمام باب شقته المغلق.
سقطت الحقيبة الكبيرة من يده على درجات السلم الرخامية لتحدث صدى مدويًا في العمارة الهادئة. قفز بضع خطوات سريعة للأعلى وهو يمسك بكتفي بكلتا يديه، عيناه تنتقلان بين جسدي المرتجف والباب المغلق.





