روايات روماني مكرم 1

شيء ما في عقله بدأ يصحو من صدمة المفاجأة.
بدأت التساؤلات المنطقية تتجمع في ذهنه كقطع البازل:
إذا كانت شيماء تلم ملابسها وذهبها لتهرب، كيف أعدت الكيس الأسود وضعت فيه ملاءات السرير؟ ومن أين جاء هذا الكيس وهو نفس نوع أكياس البقالة التي تشتري منها أمه من السوبر ماركت الأسفل؟
ولماذا لم تأخذ الفلوس في حقيبة يدها بدلاً من تركها على الطاولة ليأخذها حسن بيده؟
ولماذا كانت تبكي بحرقة وتطلب منه الاتصال بصاحب العمارة والشركة لتأكيد الأمانة؟
التفت إبراهيم إلى أمه وقال بصوت هادئ ومريب:
— يا أمي… هو الكيس الأسود ده كان فين لما طلعتوا؟
ارتبكت الأم للحظة، وحاولت التغطية:
— كان… كان محطوط جنب الباب يا ابني! البت كانت جهزته عشان تجري بيه!
— جنب الباب؟ — سأل إبراهيم وهو يقف ويمشي نحو الكيس — بس حسن قال إن الكيس كان جنب الدولاب في الأوضة جوة!
تجمّد حسن في مكانه، وصمتت الأم، وتبادلا نظرة قلقة سريعة.
تابع إبراهيم وهو يشير إلى الفلوس:
— وبعدين يا حسن، أنت عرفت منين إن الفلوس دي معايا وفي الشقة هنا؟ أنا ما قلتش لحد إني سايب فلوس القسط مع شيماء غير لك أنت في التليفون وأنا مسافر، وقلت لك ما تقولش لأمي عشان ما تطلبش منها سلفة! عرفت منين إنها مع شيماء في الدولاب؟
تحثم حسن وقال بلعثمة:
— ما… ما هي اللي قالت لي! لما خبطت عليها عشان أستلف، قالت لي معايا فلوس القسط ومش هديك منها!
صاح إبراهيم بحدة مفاجئة جعلت الأم تقفز من مكانها:
— شيماء تقولك معايا فلوس القسط وتفتح لك الدولاب وتوريك مكانها؟ شيماء اللي بتخاف من خيالها وتفتحش الباب لدبانة وأنا مسافر؟
في هذه اللحظة بالذات، انطلق صوت جرس الباب برنات متتالية وقوية، يتبعها خبط عنيف على الباب الخشبي كأنه يوشك على !
صاح صوت محمود من الخارج، يعلو فوق كل شيء:
ارتجف حسن، واصفر وجه الأم.
مشى إبراهيم بخطوات ثابتة نحو الباب وفتحه، ليرى أمامه محمود وسيد والبواب عم أحمد، وخلفهم تقف شيماء، ملتفة بعباءة سوداء استعارتها من جارتهم، ووجهها يحمل إصرارًا ناريًا لم يره فيها طوال سنوات زواجهما.
قال محمود وهو يدفع إبراهيم للداخل ويدخل الشقة بالقوة:
— أنت طردت أختي واتهمتها في شرفها وأمانتها عشان خاطر شوية تمثيل من أخوك وأمك؟
صاح إبراهيم وهو يحاول التماسك:





