روايات روماني مكرم 1

نظر إلى الفلوس المتناثرة على الأرض، ثم نظر إلى أمه التي كانت تجلس عند قدمي حسن تبكي وتلعن.
قال إبراهيم بصوت مكسور، خافض، لكنه يحمل نهايات لا رجعة فيها:
— أنتِ مش أمي… اللي تعمل في ابنها كده عشان تداري على ابنها التاني مش أم. اطلعوا برة بيتي… أنتِ وهو… اطلعوا برة ومش عايز أشوف وشكم لحد ما أموت!
رفعت الأم رأسها بذهول:
— بتطرد أمك يا إبراهيم؟ بتطرد اللي ربتك؟
سحبت الأم ابنها المصاب من دراعه وشداه للخارج وهو يئن من الألم، وخرجا يجران أذيال الخيبة والفضيعة في العمارة، وسط نظرات الجيران الذين تجمعوا على السلم بعد سماع الفوضى.
خلت الصالة إلا مني، ومن أخي محمود، وسيد، والبواب، وإبراهيم الملقى على الأرض بين الفلوس المتناثرة، يبكي بأعلى صوته كطفل صغير فقد كل شيء في لحظة.
استدار إبراهيم على ركبتيه أمامي، وزحف نحو قدميّ، يحاول الإمساك ب طرف عباءتي تنزل من عينيه:
سحبت طرف عباءتي من تحت يده ببطء وثبات، وقلت بصوت خالي من أي عاطفة:
— الفلوس أهي يا إبراهيم… كمل قسط شقتك وسلمها بكرا. لكن أنا… أمانتك رجعتلك، ويمينك اللي رميته عليا في السلم سمعته المنطقة كلها.
التفتُّ نحو أخي محمود وقلت بجمود:
— يلا يا محمود… خدني على بيت أبايا.





