روايات روماني مكرم 1

— أنتِ الكلام ده صح؟ كنتِ بتاخدي الفلوس وتديهالوا عشان يداري عليكِ؟ ولا كنتِ هتهربي بجد؟
— اسمعني يا إبراهيم عشان خاطر ربنا! — بكيت وأنا أحاول النظر في عينيه مباشرة — اتصل بشركة العقارات، اتصل بالصاحب العمارة، أنا محافظة على الفلوس بالقرش! حسن كداب، وأمك بتغطيه عشان خايفة عليه من الحبس! فتش الشقة، شوف لو في شنطة هدوم متجهزة زي ما بيقولوا! ادخل الشقة وشوف بعينك!
تردد إبراهيم للحظة، كلامي المنطقي صدم عقله. لكن حماتي لم تترك له مساحة للتفكير، فقامت بدفعه بيديها وعلا صوتها بالصراخ:
— بقى بتصدق الغريبة وتكذب أمك وأخوك اللي من دمك؟ اقطع عرق وسيح دمه يا إبراهيم لو الشغالة دي هتطلعنا كدابين! ادخل الشقة وشوف الهدوم اللي كانت حاطاها في الكيس الأسود جنة الدولاب!
سحبني إبراهيم بقسوة لداخل الشقة، وحسن وأمه دخلا خلفنا كأنهم ملكوا المكان. كان بيتي الذي بنيته بعرقي ونظافتي يبدو غريبًا ومستباحًا. اتجه إبراهيم رأساً نحو غرفة النوم، وفتحت حماتي الدولاب بنفسها، وأشارت إلى كيس بلاستيكي أسود كبير ملقى على الأرض في زاوية الغرفة.
— أهو! — صاح حسن بحدة — أهو الكيس اللي كانت بتلم فيه الذهب والهدوم!
نظرت للكيس بذهول، لم يكن هذا الكيس موجودًا حين كنت بالداخل! لقد أدخله حسن أو أمه أثناء هجومهما عليّ وشغلي بالصراخ والطرد!
صرخت بأعلى صوتي:
— الكيس ده مش بتاعي! هم اللي جابوه معاهم! فتشه يا إبراهيم، شوف فيه إيه!
فتح إبراهيم الكيس بآيادٍ ترتجف غضبًا، فوجد فيه بعض ملاءات السرير وقطع ملابس داخلية خاصة بي، ومصاغي الذهبي القليل الذي أمتلكه!
ساد صمت قاتل في الغرفة. كان الذهبي وملابسي داخل الكيس الأسود دليل إدانة صامت تم زرعه بدقة شيطانية.
نظر إليّ إبراهيم بنظرة انكسار وخيانة لم أتحملها. تراجعت ركبتي وسقطت على الأرض.
— الذهب بتاعي في الكيس… — زمجر إبراهيم بصوت منخفض كالرعد — طالعة بذهبي والفلوس؟ هربانة فين يا شيماء؟ ومع مين؟
صاحت حماتي فورًا:
تقدم حسن، ووضع يده على كتف إبراهيم بتمثيل للأسف:
— يا إبراهيم، الحمد لله إن الفلوس ورجعت، والذهب ورجع. أحمد ربنا إننا لحقنا عرضك وفلوسك قبل ما تنفضح في المنطقة. البت دي ملهاش أمان، أرمي عليها اليمين واخلص منها!
كان إبراهيم يتنفس بصوت عالٍ، الدماء محبوسة في وجهه، ونظراته تنقلت بين أمه الباكية تدعي الشرف، وأخيه المخلص المزعوم، وبين زوجته الملقاة على الأرض تبكي وتترجاه.





