روايات روماني مكرم 1

— شيماء! مالك؟ في إيه؟ واقفة كدا ليه وبتبكي ليه؟ وأين طرحتك وجزمتك؟ مين اللي قفل عليكِ الباب؟

فتحت فمي لأتكلم، لكن صوتي خانني، لم تخرج مني سوى شهقات متقطعة، ويدي تشير بنحيب نحو الباب المغلق. قبل أن أتمكن من نطق كلمة واحدة، فتح الباب فجأة. خرجت حماتي وعلى وجهها علامات التمثيل المتقن، تنوح وتلطم على صدرها، وخلفها حسن يمسك بربطة الفلوس في يده، وقد ارتدى وجه الضحية المصدومة.

صاحت حماتي فور رؤيتها لإبراهيم، مستغلة دهشته وصدمته لتضرب ضربتها الأولى:

— حمد الله على السلامة يا إبراهيم! شفت يا ابني البت اللي أمنتها على بيتك ومالك كانت بتعمل إيه؟ شفت الفاجرة اللي كنت فاكرها صاينا اسمك؟!

تراجع إبراهيم خطوة إلى الوراء، يده أفلجت كتفي ببطء، والارتباك يتحول في عينيه إلى غضب مشتعل. نظرت إليه بأمل وأنا أصرخ وسط دموعي:

— كدابين يا إبراهيم! والله العظيم كدابين! الفلوس مع حسن في إيده اهي، هم اللي دخلوا عليا الشقة وأخدوها بالعافية!

تدخل حسن بسرعة الشياطين، متصنعًا الارتجاف والألم وهو يقدم الفلوس لإبراهيم:

— خذ يا إبراهيم، خذ فلوسك الحمد لله إنك جيت في الوقت المناسب! لولا أن أمي شكت فيها وطلعنا وراها، كانت الفلوس دي زمانها طارت، وكانت الهانم طارت معاها!

توسعت عينا إبراهيم، ونظر إلى ربطة الفلوس التي يحملها حسن، ثم نظر إليّ بذهول قاتل:

— أنتِ كنتِ هتهربي بالفلوس يا شيماء؟ القسط بتاع الشقة اللي شقيان فيه سنين؟

— والله العظيم ما حصل! — صرخت وأنا أرتد للوراء من شدة الصدمة — حسن دخل عليا الباب وهو بيبص جوا الشقة، وقال لي أديه عشرين ألف جنيه عشان عليه كمبيالة، ولما رفضت عشان أمانتك وعشان القسط، نزل جاب طنط وطلعوا زقوا الباب، وضربوني وشدوا المفتاح من إيدي وطردوني في السلم بالمنظر ده!

ابتسمت حماتي بمرارة وقست ملامحها، وربطت على صدرها وهي تصيح:

كان إبراهيم يتنفس بصعوبة، صدره يعلو ويهبط كالمرجل الغليان. التنقل المفاجئ من تعب السفر إلى هذا الجحيم شل تفكيره العقلاني. نظر إلى حافيي قدميّ وشعري المنسدل، ثم إلى أمه التي تبكي بحرقة وتدعي المظلومية، وإلى أخيه الذي يظهر بمظهر المنقذ.

خطا إبراهيم خطوة نحوي، وعيناه ممتلئتان بشرار لم أره فيه من قبل. مسكني من معصمي بقوة جعلت عظامي تتطاحن:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *