روايه كامله لشروق خالد

لم يلمسه.
قالت مريم:
«افتحه.»
رفع عينيه إليها.
«إنتِ عايزة توصلي لإيه؟»
«للحقيقة.»
ضحكت نورهان بمرارة.
«إنتِ مش عايزة الحقيقة يا مريم.»
ساد الصمت.
تدخل عمر:
«عمتي، كفاية.»
التفتت مريم إليه.
«إنت مش فاهم حاجة.»
قال يوسف:
«إحنا فاهمين أكتر مما تتخيلي.»
نظر آسر إلى أبنائه.
«حد يفهمني إيه اللي بيحصل؟»
صمت الجميع.
ثم قالت سلمى:
«إحنا اللي طلبنا من نورهان تقعد معانا.»
نظر إليها آسر.
«ليه؟»
خفضت رأسها.
«عشان كنا بنفتقد ماما.»
تجمد وجهه.
قال آدم:
«نورهان كانت بتطبخ أكل ماما.»
وأضاف عمر:
«وكانت بتحكي لنا عنها.»
آسر نظر إلى نورهان.
«إنتِ كنتِ تعرفي مراتي؟»
لم تجب.
صرخ:
«نورهان!»
ارتجفت.
«أيوه.»
«منين؟»
«من زمان.»
وضعت مريم يدها على الظرف.
«قبل ما تتجوز ليلى.»
نظر آسر إليها.
«إنتِ كنتِ تعرفي؟»
«كنت أعرف جزء.»
«وإيه الجزء اللي مخبياه؟»
نظرت نورهان إلى الأطفال.
ثم قالت:
«أنا مش جاية هنا عشان أؤذي حد.»
قال آسر:
«طب إنتِ جاية ليه؟»
نظرت إلى كرسي ليلى.
«عشان وعدتها.»
انقبض قلبه.
«وعدتها بإيه؟»
لم تجب.
فتح آسر الظرف أخيرًا.
خرجت منه صور قديمة.
صورة لليلى وهي أصغر سنًا.
صورة لها مع نورهان.
ثم صورة ثالثة جعلت آسر يتوقف عن التنفس.
كانت ليلى تحمل طفلة صغيرة.
وخلف الصورة تاريخ يعود إلى أكثر من عشرين عامًا.
قال آسر:
«مين الطفلة دي؟»
بدأت نورهان تبكي.
«بنتها.»
«بنتها مين؟»
«ليلى.»
نظر إلى أولاده.
ثم إلى نورهان.
«ليلى ما كانش عندها بنت غير سلمى.»
هزت نورهان رأسها.
«كان عندها بنت تانية.»
ساد صمت ثقيل.
قال يوسف:
«أختنا؟»
نورهان أغمضت عينيها.
«أيوه.»
نهض آسر فجأة.
«فين هي؟»
قالت مريم بسرعة:
«آسر، استنى.»
«فين بنتي؟»
نورهان لم تجب.
اقترب منها.
«إنتِ كنتِ تعرفيها؟»
«أيوه.»
«عايشة؟»
صمتها كان أقسى من أي جواب.
قال آسر:
«عايشة؟»
هزت رأسها ببطء.
«أيوه.»
شهقت سلمى.
أما آدم فقال:
«يعني عندنا أخت؟»
نورهان أومأت.
«اسمها مريم.»
التفت آسر إلى شقيقته.
تغير وجه مريم.
«مريم؟»
قالت نورهان:
«أيوه. مريم ليلى الشناوي.»
تراجع آسر خطوة.
«إنتِ بتقولي إن بنتي عايشة… وإنتِ مخبية عليا كل السنين دي؟»
قالت نورهان:
«كنت بحميها.»
«ممن؟»
نظرت إلى مريم.
ثم قالت:
«من أختك.»
تجمدت مريم.
«إنتِ بتكدبي.»
قالت نورهان:
«إنتِ اللي طلبتي مني أخفيها.»
وقف آسر بينهما.
«مريم…»
بدأت مريم تتراجع.
«آسر، اسمعني.»





