روايه كامله لشروق خالد

حدق آسر في الأوراق.

«وأنت كنت بتسرق مني؟»

«كنت بحمي اسم العيلة.»

ضحك آسر بمرارة.

«بتحميني؟»

«كنت بحمي ثروة الشناوي.»

ثم أضاف:

«ولما ليلى اكتشفت الحقيقة، هددت إنها هتبلغ الشرطة.»

قالت نورهان:

«وعشان كده خطفت بنتها.»

نظر آسر إليها.

«إيه؟»

قالت:

«ليلى كان عندها بنت صغيرة اسمها مريم. والدتك أخذتها منها، وقالت لها إن لو حاولت تفضحهم، مش هتشوف بنتها تاني.»

تجمد آسر.

نظر إلى ابنته مريم.

كانت تبكي.

قال:

«مريم…»

هزت رأسها.

«أنا ما كنتش أعرف.»

قال فاروق:

«كنتِ صغيرة.»

«كنت عارفة إن في حاجة غلط.»

«ولما كبرتي، طلبت منك تنسي.»

قالت مريم:

«وأنا نسيت.»

ثم نظرت إلى نورهان.

«إلا هي.»

قالت نورهان:

«ليلى كانت صديقتي. وبعد ما ، وعدتها إني أحمي أولادها.»

اقترب آسر منها.
«إنتِ كنتِ عارفة إن بنتي عايشة طول الوقت؟»

أومأت.
«أيوه.»

«فين؟»

أخرجت نورهان ورقة.

كان عليها عنوان.

«هنا.»

قرأ آسر العنوان.

ثم تجمد.

كان عنوانًا في الإسكندرية.

قالت نورهان:

«هي عايشة هناك من سنين.»

سألها:

«ليه ما رجعتيهاش؟»

«لأنها كانت فاكرة إنك مش عايزها.»

انكسر شيء داخل آسر.

«أنا؟»

«فاروق أقنعها إنك وافقت تتخلى عنها.»

التفت آسر إلى والده.

«إنت عملت إيه؟»

قال فاروق:

«كنت بحمي العيلة.»

«أنت دمرت عيلتي.»

سقطت الكلمات كصفعة.

اقترب عمر من جده.

«إنت كنت السبب إن ماما ماتت؟»

لم يجب فاروق.

فقال يوسف:

«وإنت السبب إن أختنا اختفت؟»

ظل صامتًا.

أما سلمى فبدأت تبكي.

«ليه عملت كل ده؟»

قال فاروق:

«الفلوس.»

كانت الإجابة بسيطة وقاسية.

«كل شيء كان عشان الفلوس.»

نظر آسر إلى والده طويلًا.

ثم اتصل بالشرطة.

بعد ساعات، وصلت الشرطة إلى القصر.

لم يقاوم فاروق.

أخذوه للتحقيق، ومعه كل الملفات التي تثبت عمليات الاحتيال والتلاعب التي أخفاها لسنوات.

أما مريم، فجلست إلى جوار نورهان.

وقالت:

«أنا آسفة.»

نورهان ابتسمت وسط دموعها.

«إنتِ ما كنتيش السبب.»

ثم قالت:

«بس دلوقتي دورك تصلحي اللي اتكسر.»

في صباح اليوم التالي، استقل آسر سيارته متجهًا إلى الإسكندرية.

لم يأخذ حراسة.

ولم يخبر الصحافة.

فقط أطفاله الأربعة ونورهان.

توقف أمام منزل صغير يطل على البحر.

ترددت يده قبل أن يضغط الجرس.

فتح الباب.

ظهرت فتاة في منتصف العشرينات.

تشبه ليلى بشكل جعل قلبه يتوقف.

كانت عيناها نفس عيني أمها.

حدقت فيه.

«حضرتك مين؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *