روايه كامله لشروق خالد

أصوات أقدام.

مشاجرات صغيرة بين الإخوة.

ورائحة الطعام التي كانت نورهان تصر على إعدادها بنفس وصفات ليلى.

لكن في صباح أحد الأيام، وصل ظرف أسود إلى مكتب آسر.

لم يكن عليه اسم.

ولا عنوان.

فقط جملة واحدة مكتوبة بخط اليد:

«لو عايز تعرف ليه ليلى فعلًا… افتح الظرف.»

تجمد آسر.

فتح الظرف.

في داخله صورة قديمة لليلى وهي تقف أمام مستشفى.

وخلفها رجل لم يعرفه.

قلب الصورة.

وجد تاريخًا قبل وفاتها بشهرين.

وتحت التاريخ جملة:

«ليلى لم تكن الضحية الوحيدة.»

دخلت مريم المكتب.

«بابا؟»

أغلق آسر الظرف بسرعة.

لكنها لاحظت وجهه.

«في إيه؟»

«ولا حاجة.»

نظرت إليه.

«إنت وعدتنا مفيش أسرار.»

تنهد.

ثم أعطاها الصورة.

تغير وجهها.

«مين الراجل ده؟»

«مش عارف.»

دخلت نورهان في تلك اللحظة.

وبمجرد أن رأت الصورة، توقفت.

«أنا أعرفه.»

رفع آسر رأسه.

«مين؟»

اقتربت نورهان من الصورة.

«ده الدكتور سامح.»

«دكتور؟»

«كان طبيب ليلى.»

صمت آسر.
نورهان لم تجب.

قالت مريم:
«نورهان؟»

جلست نورهان على الكرسي.

«قبل وفاة ليلى بأيام، اتصلت بيا.»

«وقالت إيه؟»

«قالت إن الدكتور سامح اكتشف حاجة خطيرة.»

«إيه؟»

رفعت عينيها إلى آسر.

«قالت إن الحادث اللي حصل لها ما كانش مجرد محاولة قتل.»

توقف قلبه للحظة.

«أمال كان إيه؟»

قالت نورهان:

«كان محاولة لإخفاء مرضها.»

سادت الصمت.

«مرض؟»

«ليلى كانت مريضة.»

رفض آسر تصديق كلامها.

«مستحيل.»

«كانت بتخبي عنك.»

«ليه؟»

«عشان ما تحملكش خوفها.»

أمسك آسر رأسه.

كل ذكرياته معها بدأت تتغير.

تعبها.

إرهاقها.

الليالي التي كانت ترفض فيها الخروج.

المرات التي قالت فيها إنها فقط متعبة.

قالت نورهان:

«لكن الدكتور سامح اكتشف إن مرضها لم يكن طبيعيًا.»

رفع آسر عينيه ببطء.

«يعني إيه؟»

قالت نورهان:

«كانت بتتعرض لمادة سامة بجرعات صغيرة.»

تجمد الجميع.

«مين كان بيحطها؟»

نورهان هزت رأسها.

«ليلى كانت شاكّة في شخص واحد.»

«مين؟»

أخرجت من حقيبتها ورقة قديمة.

قالت:

«كانت شاكّة في مريم.»

شهقت مريم.

«أنا؟»

لكن نورهان أسرعت:

«مش مريم بنتك.»

ثم نظرت إلى آسر.

«كانت تقصد مريم أختك.»

تغير وجه آسر.

«أختي ماتت من سنين.»

«بالضبط.»

ساد صمت مرعب.

قالت نورهان:

«لأن مريم أختك… لم تمت.»

وفي اللحظة نفسها، رن هاتف آسر.

رقم مجهول.

فتح الخط.

جاءه صوت امرأة عجوز:

«آسر الشناوي؟»

«مين؟»

ضحكت المرأة بهدوء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *