روايه كامله لشروق خالد

«أنا مريم.»

ثم انقطع الاتصال.

نظر آسر إلى مريم ابنته.

كانت تحدق فيه.

«بابا…»

قال آسر بصوت خافت:

«واضح إن حكاية عيلتنا لسه ما خلصتش.»

حكايات شروق خالد

بعد تلك المكالمة، لم ينم آسر طوال الليل.

كان السؤال الوحيد الذي يطارده:

كيف يمكن أن تكون أخته مريم، التي أخبروه أنها ماتت منذ أكثر من عشرين عامًا، على قيد الحياة؟

في الصباح، ذهب آسر مع ابنته مريم ونورهان إلى العنوان الذي أرسلته المرأة في رسالة قصيرة.

كان منزلًا قديمًا على أطراف القاهرة.

فتحوا الباب، فوجدوا امرأة مسنة تجلس أمام النافذة.

رفعت رأسها.

كان وجهها يحمل ملامح والدتهما.

قالت بهدوء:

«أخيرًا رجعت يا آسر.»

لم يستطع الكلام.

اقترب منها.

«إنتِ مريم؟»

ابتسمت.

«أختك.»

جلس أمامها، وكانت عيناه ممتلئتين بالدموع.

«ليه عملوا فينا كده؟»

«لأن أبوك كان يخاف على ثروته أكثر من خوفه على أولاده.»

ثم نظرت إلى نورهان.

«لكن ليلى عرفت الحقيقة.»

قال آسر:

«إنتِ اللي سممتيها؟»

صرخت:

«لا!»

ثم بكت.

«كنت أحاول إنقاذها.»

أخرجت ملفًا قديمًا.

«ليلى كانت تعرف أن والدك كان يخطط للتخلص منها، لأنها اكتشفت حساباته السرية. وأنا حاولت مساعدتها.»

«والحادث؟»

«دبره والدك ورجل اسمه سامح.»

تجمد آسر.

«الدكتور سامح؟»

أومأت.

«كان متورطًا معهم، لكنه ندم في النهاية. ولهذا أعطى ليلى الأدلة قبل موتها.»

قالت نورهان:

«إذن الرسالة كانت من سامح؟»

«نعم.»

«أين هو؟»

خفضت مريم رأسها.

«مات منذ سنوات.»

ثم سلمتهم آخر ملف.

كان يحتوي على تسجيلات وتحويلات مالية وشهادات تثبت كل شيء.

هذه المرة لم تستطع العائلة إخفاء الحقيقة.

وصلت الملفات إلى النيابة، وبدأ التحقيق في كل الجرائم القديمة.

أما آسر، فلم يشعر بالانتصار.

فقد اكتشف أن المرأة التي أحبها وقضى سنوات يلوم نفسه على موتها كانت تحاول حتى آخر لحظة حماية أطفالها.

عاد إلى البيت مساءً.

وجد أبناءه الأربعة حول المائدة.

كانت نورهان تضع الطعام.

ومريم الجديدة تجلس بينهم.

توقف آسر عند الباب.

نظرت إليه سلمى وقالت:

«بابا، تعالى.»

ابتسم.

«إنتوا بدأتوا من غيري؟»

قال يوسف:

«نورهان قالت إن اللي يتأخر يأكل البواقي.»

ضحك الجميع.

جلس آسر بينهم.

ثم نظر إلى الكرسي الذي كانت تجلس عليه ليلى.

هذه المرة لم يشعر بالألم.

شعر بالامتنان.

قال بهدوء:

«ماما كانت تحب المائدة دي.»

قالت مريم:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *