قصة جديدة ج٢

وبعد اكتمال الشهر وتوافر الأدلة القاطعة التي تثبت تعرضها للضرر النفسي والجسدي والسب والقذف، حزمت ندى حقيبتها الصغيرة في خفية تامة أثناء وجود كريم في عمله ونزول الحماة وعبير لشراء بعض المستلزمات. لم تأخذ معها سوى ملابسها الضرورية وذكرياتها القليلة، وتوجهت مباشرة إلى مكتب محامٍ شهير كانت قد تواصلت معه مسبقاً.جلست أمام المحامي وقدمت له شريحة التسجيلات

وقالت بنبرة حازمة قوية:”دي الأدلة كاملة يا متر.. شتائم، وإهانات، وتهديد بالطرد، وضرر نفسي يخليني أطلق وأنا مرتاحة.. أنا عايزة أرفع قضية طلاق للضرر، بس بطريقة غيابية.. مش عايزة حد فيهم يعرف مكان خطوتي، وعايزة الورقة توصله لحد البيت وهو مش داري بحاجة.”

استمع المحامي للتسجيلات وابتسم بذهول من ذكائها وقال:”التسجيلات دي كفيلة مش بس تطلقك، دي توديهم في داهية بتهمة السب والقذف والتهديد.. اطمني يا مدام ندى، القضية هتتم في أسرع وقت وبسرية تامة.”

غادرت ندى مكتب المحامي، وتوجهت إلى مكان بعيد تماماً؛ حيث استأجرت شقة صغيرة وبسيطة في محافظة أخرى، وأخذت جدتها المريضة لتعيش معها بعد أن وفرت لها الرعاية الطبية اللازمة من بعض المدخرات التي كانت تمتلكها. غيرت رقم هاتفها، وأغلقت كل حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، واختفت تماماً عن الأنظار كأن الأرض انشقت وابتلعتها، تاركة خلفها حياة الجحيم دون أن تترك خلفها أي أثر يرشد إليها.

مرت أسابيع قليلة على اختفاء ندى، وكان كريم يعيش في حالة من الجنون والضياع؛ كان يبحث عنها في كل مكان، يسأل الجيران، يذهب لأقاربها البعيدين، لكن دون جدوى.

تحول بيت العيلة بغيابها إلى ساحة معركة حقيقية بين عبير والسيدة إجلال؛ فالشتائم التي كانت توجَّه لندى أصبحت متبادلة بين الحماة والكنة الجديدة، وكريم يقف عاجزاً، ينهشه الندم والشوق لندى وقوتها التي سحرته في أيامها الأخيرة.وفي أحد الأيام، بينما كان كريم يجلس في شقته مطأطأ الرأس وسط صراخ عبير المستمر في المطبخ وعويل أمه في الأسفل، طرق باب الشقة بعنف.

نهض كريم بلهفة ظاناً أن ندى قد عادت، وفتح الباب ليجد أمامه محضر المحكمة ممسكاً بملف رسمي.

نظر إليه المحضر بجدية وقال:”أستاذ كريم عبد الرحمن؟”قال كريم بنبرة متوجسة:”أيوة أنا.. في حاجة؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *