قصة جديدة ج٢
مد المحضر يده بالورقة وقال بجفاء:”امضِ هنا بالاستلام.. دي ورقة طلاق غيابي بحكم محكمة بناءً على القضية المرفوعة من المدام ندى… للضرر الشديد والسب والقذف.. اتفضل.”
وقع كريم على الاستلام بيد مرتعشة، وأغلق الباب بخطوات ثقيلة كالميت.
فتح الورقة وقرأ الكلمات التي نزلت على قلبه كخنجر مسموم؛ لقد أصبحت ندى محرمة عليه للأبد، وطلقت منه غيابياً وبقوة القانون والأدلة التي تدين بيته بأكمله. سقط كريم على ركبتيه في ردهة الشقة، والدموع تنهمر من عينيه بحسرة، ممسكاً بورقة الطلاق التي كانت بمثابة شهادة وفاة لرجولته وكرامته التي ضاعت تحت أقدام عائلته.
الرابع
قضبان من وهم
هاجر سلامة
الاخير
الزمن مبيقفش على حد، واللي ظلم لازم يدوق المر في الدنيا قبل الآخرة. لفيت الأيام، وطلعت من عتمة السجن اللي كنت فيه للنور، والنهاردة برجع وبص لورا، مش عشان أندم، عشان أحمد ربنا إني نجيت.”
مرت سنوات سبع طويلة، تغيرت فيها ملامح الحياة وتبدلت نفوس البشر. في تلك السنوات، عانت ندى واجتهدت لتبني نفسها من جديد من تحت الأنقاض.
رحلت جدتها المريضة بسلام بعد عامين من اختفائهما، تاركة في قلب ندى غصة، لكنها تركت لها أيضاً إصراراً على تحقيق حلمها.
حزمت ندى حقائبها وسافرت إلى الخارج بمنحة دراسية كاملة، عكفت فيها على دراسة إدارة الأعمال وتفوقت حتى تخرجت بمرتبة الشرف.
لم تعد ندى تلك الفتاة المكسورة المغلوبة على أمرها، بل أصبحت امرأة ناجحة، قوية، تشغل منصباً مرموقاً في شركة عالمية.ولم يحرمها الله من العوض؛ فقد التقت هناك بـ “شريف”، رجل بكل ما تحمله الكلمة من معنى، أحبها بصدق، واحترم ذكائها وقوتها، وتزوجها ليكون لها السند الحقيقي والأمان الذي طالما بحثت عنه، ورزقها الله منه بطفلة جميلة ملأت عليهما الدنيا بهجة.وفي ذكرى وفاة جدتها، قررت ندى العودة إلى مصر لقضاء السنوية وزيارة قبرها، والقيام ببعض أعمال الخير صدقة على روحها.
نزلت إلى شوارع القاهرة، وكانت تسير في أحد الأحياء التجارية الكبرى لشراء بعض المستلزمات، مرتدية ملابسها الأنيقة التي تعكس نجاحها وثقتها، وروحها الهادئة المستقرة.
بينما كانت تسير في الممر الخارجي للمول، استوقفها مشهد رجل يجلس على رصيف جانبي، يرتدي ثياباً بالية وشاحبة، ووجهه تملؤه تجاعيد الهم والإنكسار قبل أوانه، وبدت عليه علامات البهدلة والفقر.



