قصة جديدة ج٢
وفي الطابق الأرضيبدأت ملامح “بيت العيلة” تتغير مع دخول عبير. كانت عبير تظن أنها ستعيش كالملكة بعد أن خطفت الزوج، لكنها اصطدمت بحقيقة السيدة إجلال. في الصباح الباكر، وقفت عبير في المطبخ تشتكي بضيق:”جرى إيه يا طنط؟ أنا من ساعة ما اتجوزت وأنا واقفه في المطبخ ليل نهار.. فين الدلع اللي قولتوا لي عليه؟ هي ندى الهانم مرتاحة فوق وأنا اللي شايلة البيت؟”
نظرت إليها السيدة إجلال بنظرة حادة وصاحت فيها بخشونة:”جرى إيه يا بت أنتِ؟! صوتك ميعلاش عليا في بيتي! أنتِ جاية هنا عشان تسمعي الكلام وتخدمي ابن اختي برمش عينك.. ندى دي سيبك منها خالص، حسابها معايا بعدين، لكن أنتِ هنا عشان تطيعيني أنا وبس، فاهمة ولا لأ؟!”
أدركت عبير سريعاً أنها وقعت في فخ السيدة إجلال، وأنها مجرد أداة استخدمتها الحماة لإشعال غيرة ندى، ولم تكن العلاقة بين الحماة والزوجة الجديدة سمن على عسل كما خططتا.
ومع ذلك، حاولت عبير فرض سيطرتها على كريم حين صعد إليها في ليلتها. وقفت أمامه بدلال مصطنع وقالت بنبرة تحريضية:”شايف يا كريم؟ مراتك الأولى شمتانة فيا ومبتنزلش تساعدنا في حاجة، وأمك ممشياها عليا بالمسطرة.. أنت لازم توقف ندى عند حدها وتخليها تنزل تخدم زي الأول، وإلا مفيش قعاد في البيت ده.”
نظر إليها كريم بنفور مفاجئ؛ كانت عبير تشتكي وتصرخ وتطالب، في حين كانت ندى، رغم كل ما مرت به، تحتفظ بوقار وصمت مهيب. قال لها كريم بضيق واشمئزاز:”بس بقى يا عبير! أنا مش ناقص نكد وقرف.. ندى متجبيش سيرتها على لسانك تاني، واحمدي ربنا إنها سايباكي في حالك.. اعملي اللي أمي بتقولك عليه ومن غير صوت.”
تركها كريم ونزل إلى الشارع هرباً من صراخها.
وبمرور الأيام، بدأ كريم يراقب ندى من بعيد؛ كان يراها في المرات القليلة التي تخرج فيها من الشقة أو تقف في الشرفة. لاحظ كيف تحولت من تلك الفتاة الضعيفة المطيعة المستسلمة، إلى امرأة قوية، صامتة، تمتلك ثقة غريبة وجاذبية لم يراها فيها من قبل. أُعجب كريم بشخصيتها الجديدة وبقوتها التي تحدت بها قهر أمه وسطوتها، وبدأ يشعر بندم يأكل قلبه لأنه فرط في جوهرة مثلها من أجل إرضاء رغبات مريضة. لكن ندى كانت قد أغلقت الأبواب تماماً، وبدأت تحضر لخطوتها القادمة في الانتقام وتلقين هذا البيت درساً لن ينساه.

