حكايات شروق خالد 1

“طب افتحه.”
ماركو ضحك ضحكة قصيرة.
“مش بالسهولة دي.”
بصيتله.
“ليه؟”
“الكارت محمي.”
“بكلمة سر؟”
“بأكتر من طبقة.”
قلت:
“وحسام هو الوحيد اللي كان يعرفها؟”
فارس رد:
“كان الوحيد المفروض يعرف.”
سكتنا.
وفجأة…
سمعنا صوت إنذار.
كل رجالة الحراسة اتحركوا في نفس اللحظة.
قلت:
“يعني حتى بيتك مش آمن؟”
قال بهدوء:
“من الليلة دي، مفيش مكان آمن.”
وفجأة…
النور قطع.
صرخت.
إيد فارس أمسكت إيدي.
“ما تخافيش.”
“أنا مش خايفة.”
“إيدك بتترعش.”
“دي… كهربا.”
“الكهربا في السقف.”
“اسكت.”
وسط الضلمة، سمعنا صوت باب بيتفتح.
خطوات.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
قريبة.
فارس سحبني ورا المكتب.
ماركو همس:
“في حد دخل.”
أنا كنت ماسكة في إيد فارس.
وفجأة…
موبايل في جيب مريولتي بدأ يرن.
بصيتله في الظلام.
ما كانش موبايلي.
أنا أصلًا ما كانش معايا موبايل تاني.
الرنة وقفت.
وبعدها وصلت رسالة.
فتحت الشاشة.
وكان مكتوب:
“لو عايزة تعرفي حسام فين… تعالي المطعم الساعة 3 الفجر لوحدك.”
وتحت الرسالة صورة.
صورة حسام.
مربوط على كرسي.
وعلى وشه دم.
حطيت إيدي على بوقي.
فارس لمح الشاشة.
خطف الموبايل من إيدي.
وبص للصورة.
لأول مرة…
شفت الغضب الحقيقي في عينيه.
قال بصوت منخفض:
“مين حط الموبايل ده في مريلتك؟”
ما عرفت أجاوب.
وبعدين لاحظت حاجة.
الصورة كان وراها جزء من الحائط.
نفس الحائط الموجود في مطعم “الليالي”.
لكن كان فيه تفصيلة صغيرة جدًا.
ساعة حائط.
وتحتها لوحة مكتوب عليها رقم الطاولة.
رقم 17.
رفعت عيني لفارس.
“أنا عارفة المكان.”
“فين؟”
“المخزن القديم.”
ماركو قرب.
“إنتِ متأكدة؟”
هزيت راسي.
“أيوه.”
فارس سأل:
“ليه؟”
قلت:
“لأني شفت شريف هناك قبل كده.”
ساد الصمت.
وبعدين فارس قال:
“هنروح.”
قلت بسرعة:
“لوحدنا؟”
“لأ.”
“كويس.”
لكنه بصلي وقال:
“إنتِ هتفضلي هنا.”
اعترضت:
“لأ.”
“سلمى.”
“أنا اللي عرفت المكان.”
“وعشان كده مش هتروحي.”
بصيتله بعناد.
“لو رحت من غيري، ممكن ما تعرفش المكان.”
قرب مني.
قلت:
للحظة…
فارس سكت.
وبعدين قال:
“ودي أكتر حاجة ندمتِ عليها؟”
بصيتله.
“لأ.”
“إيه أكتر حاجة؟”
ابتسمت رغم خوفي.
“إني خبطتك مرة تانية.”
ولأول مرة، ابتسامته ظهرت بوضوح.
لكنها اختفت بسرعة.
لأن صوت طلقة جديدة دوّى في الخارج.
وماركو قال:
“فارس… حد دخل القصر.”
وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة جديدة.
“متجيش معاه… وإلا حسام .”
بصيت لفارس.
وفهمت إن اللي قدامنا مش مجرد خيانة.





