تيسا همستلي بالكلمتين دول وهي بتبصلي .بس المشكلة إني كنت خبطته فعلًا مرتين. المطعم كله سكت. مش سكوت عادي. ده كان سكوت يخلي الواحد يسمع دقات قلبه. صباعي كان لسه على صدر الراجل، فوق القميص الأسود الغالي، وأنا حاسة إن اللي قدامي مش صدر بني آدم… ده حائط خرسانة. الراجل بص لإيدي. وبعدين رفع عينه وبصلي. ببطء. بهدوء يخوف أكتر من أي خناقة. ابتسمتله ابتسامة صغيرة. وقلت: “هاي.” ورايا، كوباية وقعت واتكسرت. بصيت ناحية الصوت، وبعدين رجعت أبص للراجل. ما كنتش أعرف وقتها إن اللي واقف قدامي هو فارس الدمنهوري… أخطر رجل أعمال في القاهرة. وأخطر رجل في عالم محدش بيتكلم عنه. قبلها بعشرين دقيقة بس، كنت أنا سلمى بركات، عندي تمانية وعشرين سنة، شغالة نادلة في مطعم “الليالي”، واحد من أفخم المطاعم في القاهرة. مرتب على قد الحال. شغل مرهق. وزباين شايفين إن الفلوس اللي معاهم بتديهم الحق يعاملوا اللي قدامهم كأنهم أقل منهم. كنت قضيت ورديتي بين واحد بيزعق عشان طلبه اتأخر خمس دقايق، وست بتشتكي إن التلج في العصير ساقع، وراجل أعمال رجّع أكله وقال إن اللحمة “طعمها لحمة أوي”. لحد هنا كان يوم عادي. المصيبة بدأت بعد ما المطعم قفل. تيسا، صاحبتي المقربة واللي كانت شغالة معايا في البار، قررت تخليني أشرب كوباية. وبعدين كوباية تانية. وقالتلي: “يلا يا بنتي، ده بعد الشغل.” كان المفروض أقول لأ. بس ما قلتش. وده كان الغلط الأول. الغلط التاني إني قررت أشوف جدول الشغل بتاع الأسبوع الجاي. مشيت ناحية لوحة الموظفين، لقيت راجل واقف قدامها. طويل. عريض. لابس بدلة سودا تخلي أي حد يحس إن سعرها أكتر من مرتبه. وقفت وراه شوية. استنيت. ما اتحركش. قلت: “لو سمحت؟” ما ردش. قربت أكتر. “معلش، ممكن تتحرك شوية؟” ولا كأنه سامعني. كان بيتكلم مع واحد واقف جنبه. بعد يوم طويل من إن الناس كلها بتعاملني كأني قطعة أثاث، أعصابي خلصت. مديت إيدي وخبطت على صدره. الراجل وقف كلام. بص لتحت. بص لإيدي. وبعدين بصلي. قلت: “ممكن تتحرك؟ إنت واقف قدام جدول الشغل.” ولا رد. خبطته تاني. “يعني مش معقول هفضل مستنياك عشان أعرف أنا شغالة إمتى.” الراجل اللي واقف جنبه فتح بقه من الصدمة. تيسا قربت مني بسرعة. “سلمى!” بصيتلها. “في إيه؟” مسكت دراعي. “إنتِ عارفة إنتِ عملتي إيه؟” “أيوه. خبطته.” “ده فارس الدمنهوري!” اسم فارس وقع عليا زي حجر. بصيت للراجل. وبعدين بصيت لتيسا. “فارس… الدمنهوري؟” هزت راسها. “أيوه.” بلعت ريقي. طبعًا كنت عارفة الاسم. مين في القاهرة ما يعرفش فارس الدمنهوري؟ رجل أعمال عنده فنادق. مطاعم. شركات عقارات. نوادي ليلية. وإمبراطورية مالية محدش يعرف حجمها الحقيقي. وكان فيه كلام كتير بيتقال عنه. إنه مش مجرد رجل أعمال. إن حواليه ناس مسلحة. وإن فيه ناس اختفت بعد ما دخلت في طريقه. وإن اللي يعادي فارس الدمنهوري… غالبًا ما بيكملش طريقه للآخر. أنا بصيت لصدره اللي خبطته مرتين. وقلت في سري: “يا رب الأرض تنشق وتبلعني.” لكن بدل ما أسكت، قلت: “بصراحة… إنت اللي واقف قدام الجدول.” الراجل اللي جنبه لف وشه عشان يخبي ضحكته. فارس رفع حاجبه. وقال: “إنتِ خبطتيني؟” قلت: “آه.” “مرتين.” “أصل مرة ما نفعتش.” تيسا حطت إيدها على وشها. “يا بنتي اسكتي!” فارس قرب خطوة. أنا رجعت خطوة. قال: “وإنتِ مش خايفة؟” بصيتله. وبعدين بصيت على البدلة. وقلت: “أنا خايفة من صاحبتي أكتر منك. لو عرفت إني مش هعرف جدول الأسبوع الجاي، هتخليني أبدل معاها وردية الجمعة.” لأول مرة، حاجة صغيرة اتحركت في وشه. طرف شفايفه ارتفع. بصيتله بدهشة. “إنت كنت هتضحك؟” وشه رجع جامد. “لأ.” “لأ، إنت ضحكت.” “ما ضحكتش.” “أنا شفت.” تيسا شدتني من دراعي. “سلمى، كفاية.” وفجأة… فارس ما بقاش بيسمعني. عينيه راحت ناحية باب الموظفين. وشه اتغير. كل آثار الهدوء اختفت. بص للراجل اللي جنبه. وقال: “ماركو.” ماركو لف فورًا. أنا بصيت ناحية الباب. كان واقف عنده راجل غريب. جاكت رمادي. وإيده جوه جيبه. ورا المطبخ ظهر راجل تاني. قلت: “دول مين؟” فارس رد من غير ما يبصلي: “ما تتحركيش.” طبعًا أول حاجة عملتها إني اتحركت. لفيت. الراجل الأول دخل إيده أكتر جوه الجاكت. وفي نفس اللحظة، فارس مسك إيدي. “سلمى.” نبرة صوته خلت الدم يهرب من وشي. “إيه؟” “ورايا.” “ليه؟” “ورايا.” الراجل التاني اندفع ناحية ماركو. كرسي اتقلب. تيسا صرخت. “لما نبقى بأمان.” “أنا؟!” “خبطتيني مرتين.” “ده مش وقته!” خرج بيا من ممر جانبي. وفي اللحظة دي… اتجمدت. فارس شد إيده حوالين رجلي أكتر وأسرع. ما عدتش أتكلم. ما عدتش أجادل. كنت بس ماسكة في جاكته وقلبي بيخبط في صدري. وصلنا للجراج تحت الأرض. كان فيه كذا عربية سودا، ورجالة واقفين بأسلحة. فارس نزلني على الأرض. رجلي ما شالتنيش. اتعلقت في العربية. بصلي. “اتعورتي؟” هزيت راسي. “لأ.” “متأكدة؟” “آه.” وبعدين عينيه نزلت على مريلتي. كان فيه جسم أسود صغير طالع من جيبها. مد إيده وسحبه. كارت إلكتروني. بص للكارت. وشه اتغير. ماركو وصل. وأول ما شافه، قال: “مستحيل.” بصيتله. “هو إيه؟” فارس رفع عينه وبصلي. “الكارت ده كان مع مين؟” “معايا.” “مين حطه؟” “ما أعرفش.” “فكري.” بدأت أفتكر. وفجأة افتكرت واحد. حسام رشدي. محاسب المطعم. راجل هادي، عمره ما بيتكلم كتير. قبل حوالي ساعة، كان خبط فيا وهو خارج من المطبخ. مسك دراعي. واعتذر. وأنا ما اهتمتش. قلت: “حسام… هو لمس المريلة بتاعتي.” ماركو بص لفارس. فارس سأل: “فين حسام؟” “مش عارفة.” ماركو طلع موبايله. ثواني… وبعدين قال: “عربيته اتلاقت.” فارس بصله. “فين؟” “في جراج قريب من بيته.” سكت لحظة. وبعدين قال: “وفيها دم.” بصيت للكارت اللي في إيد فارس. وقلت: “هو مات؟” ماركو ما ردش. وفارس قال: “مش عارفين.” وبعدين قرب مني. “من اللحظة دي، إنتِ ما تتحركيش لوحدك.” ضحكت ضحكة متوترة. “هو أنا أصلًا هتحرك إزاي؟ أنا لسه من شوية كنت بتشال على كتفك زي شوال رز.” بصلي. وقال ببرود: “اركبي.” “فين؟” “بيتي.” اتسعت عيني. “بيتك؟” “أيوه.” “أنا؟” “إنتِ.” “بعد اللي حصل ده؟” “خصوصًا بعد اللي حصل.” بصيتله. وبعدين بصيت لماركو. ماركو كان ساكت. واضح إنه شايف إن الكلام ده طبيعي جدًا. ركبت العربية. وفارس ركب جنبي. فضلت أبص من الشباك، وأنا مش قادرة أستوعب اللي حصل. من كام ساعة كنت نادلة عادية. ودلوقتي… محاسب اختفى. كارت مشفر ظهر في مريلتي. ورجل مسلحين كانوا . والراجل اللي كل القاهرة بتخاف منه قاعد جنبي. بصيت لفارس. “إنت هتوديني البيت، صح؟” “لأ.” “طب فين؟” “بيتي.” “طبعًا.” وبعدين بصيت لصوابعي. لقيت نفسي بشاور عليه تاني. نزلت إيدي بسرعة. فارس بص للصوابع. وبعدين بصلي. “بتخبطيني ولا بتشاورِي؟” قلت: “الاتنين حسب الموقف.” لأول مرة… ابتسم ابتسامة صغيرة. لأنه كان ماسك الكارت الأسود في إيده. والكارت ده… ما كانش مجرد كارت. وأنا… من غير ما أعرف… وأسوأ حاجة؟ إن الخاين الحقيقي كان قريب مني أكتر مما أتخيل. هيستدرجني لمكان مقفول، وهو متأكد إن نادلة زيي مستحيل تفهم اللي كانت بتشوفه كل يوم. لكن اللي ما كانش يعرفه… إن أنا كنت براقب. وكنت بفتكر. وكنت شايفة حاجات هو نفسه ما كانش عارف إني لاحظتها. إنه افتكرني غبية. حكايات شروق خالد في اللحظة اللي العربية دخلت بوابة قصر فارس الدمنهوري، حسيت إني دخلت عالم تاني. البوابة الحديد اتفتحت لوحدها، ووراها طريق طويل محاط بأشجار عالية وإضاءة خافتة. بصيت من الشباك. “هو إنت ساكن هنا لوحدك؟” فارس رد من غير ما يبصلي: “لأ.” اتوترت. “مين معاك؟” “رجالة الحراسة.” تنفست براحة. “آه.” سكت لحظة. وبعدين قال: “وفي أمي.” بصيتله. “أمك؟” هز راسه. “أيوه.” “يعني هتدخلني بيتك وأمك موجودة؟” “أيوه.” “حلو.” سكت شوية. وبعدين قلت: “هي بتحب النادلات؟” بصلي لأول مرة. “ليه؟” “أصل لو هتكرهني من أول نظرة، أحب أعرف من دلوقتي عشان أوفر طاقتي.” طرف شفايفه اتحرك. “أمي ما بتكرهش حد.” “دي مشكلة.” “ليه؟” “عشان الناس اللي ما بتكرهش حد غالبًا بتحب تعرف كل حاجة.” فارس ما ردش. العربية وقفت قدام القصر. نزل الأول، وبعدها فتحلي الباب. مد إيده. بصيت لإيده. وبعدين بصيتله. “أنا بعرف أنزل لوحدي.” “رجلك كانت بتترعش.” بصيتله بغيظ. “إنت بتلاحظ كل حاجة؟” “اللي يخصني.” الجملة وقفتني لحظة. “وأنا بقى بقيت تخصك؟” عينه ثبتت في عيني. سكت. ولأول مرة من بداية الليلة، ما لقيتش رد سريع. دخلنا القصر. الردهة كانت واسعة، الأرضية رخام، والسقف عالي، وعلى الحيطان صور لرجالة ونساء من عيلة الدمنهوري. لكن وسط كل الفخامة دي، كان فيه حاجة غريبة. البيت هادي زيادة عن اللزوم. ست كبيرة نزلت من على السلم. لابسة عباية بسيطة وأنيقة. وأول ما شافت فارس، ابتسمت. “رجعت يا ابني.” وبعدين عينيها راحت عليا. سكتت. بصتلي من فوق لتحت. وبعدين بصت لفارس. “مين دي؟” أنا فتحت بوقي. لكن فارس سبقني. “سلمى.” أمه رفعت حاجبها. “سلمى مين؟” “سلمى بركات.” ابتسمت ابتسامة خفيفة. “وشغالة إيه؟” قلت بسرعة: “نادلة.” الست بصت لفارس. وبعدين رجعت بصتلي. “نادلة؟” هزيت راسي. “أيوه.” “وإيه اللي جابك هنا؟” بصيت لفارس. فارس قال: “كانت موجودة وقت الهجوم.” الست سكتت. ملامحها اتغيرت. “هجوم؟” قبل ما يرد، دخل ماركو بسرعة. “فارس، لازم نتكلم.” فارس بصله. “قول.” “مش هنا.” فارس بص لأمه. “خديها للأوضة اللي فوق.” أمه قربت مني. “تعالي يا بنتي.” مشيت معاها، وأنا حاسة إني داخلة امتحان مش عارفة أسئلته. دخلتني أوضة واسعة. وقبل ما تخرج، قالت: “إنتِ خايفة؟” قلت بصراحة: “جداً.” ابتسمت. “من ابني؟” “من كل حاجة.” ضحكت بخفة. “كويس.” بصيتلها باستغراب. “كويس؟” “الخوف بيخلي الواحد يركز.” خرجت وقفلت الباب. قعدت على طرف السرير. وحاولت أستوعب. أنا في بيت فارس الدمنهوري. محبوسة وسط حراسة. وكارت غريب موجود مع الراجل اللي لسه من ساعات كنت بخبط على صدره عشان يتحرك من قدام جدول الشغل. مديت إيدي على المريلة. وفجأة افتكرت حاجة. حسام. قبل ما يختفي… كان بيبص حوالين المكان بطريقة غريبة. وأنا شفته أكتر من مرة واقف مع شخص معين. مدير المطعم. شريف منصور. شريف كان دايمًا قريب من حسام. لكن كان فيه حاجة ما كانتش مريحة. من شهر تقريبًا، شفتهم بيتخانقوا في المطبخ. كنت وقتها داخلة آخد طلب. أول ما شافوني، سكتوا. حسام قال لشريف: “الموضوع ده لازم يخلص.” شريف رد: “لو اتكلمت، إنت عارف هيحصل إيه.” أنا وقتها افتكرت إنهم بيتكلموا عن فلوس. دلوقتي… الكلام رجع في دماغي. “لو اتكلمت…” جسمي كله قشعر. قمت من مكاني. لازم أقول لفارس. فتحت الباب. لقيت راجل حراسة واقف برا. قلت: “عايزة أشوف فارس.” “ممنوع.” “أنا لازم أقوله حاجة.” “الأستاذ فارس في اجتماع.” “قوله إن الموضوع عن حسام وشريف.” الرجل سكت. وبصلي. بعد ثواني، فتح الباب. “اتفضلي.” نزلت بسرعة. وصلت لمكتب فارس. الباب كان مقفول. سمعت أصوات رجالة جواه. خبطت. “فارس؟” الصوت سكت. الباب اتفتح. ماركو كان واقف. “إيه؟” قلت: “عايزة أتكلم مع فارس.” دخلت. فارس كان واقف عند المكتب. قدامه لابتوب مفتوح. وشاشة مليانة أرقام وحسابات. قال: “إيه اللي افتكرتيه؟” حكيتله عن حسام وشريف. وأول ما قلت اسم شريف… ماركو بص لفارس. فارس سأل: “إنتِ متأكدة؟” “آه.” “إمتى حصل الكلام ده؟” “من حوالي شهر.” “وكان فيه حد تاني؟” فكرت. “لأ.” “متأكدة؟” “أيوه.” سكت. فارس قرب مني. “سلمى، لازم تفهمي حاجة.” “إيه؟” بلعت ريقي. “يعني إيه؟” لف اللابتوب ناحيتي. ظهر قدامي جدول حسابات. مبالغ ضخمة. تحويلات. أسماء شركات. وتواريخ. وقال: “حد جوه شركتي كان بيسحب فلوس بقاله أكتر من سنتين.” بصيت للشاشة. “كام؟” ماركو قال: “أكتر من ميت مليون جنيه.” اتجمدت. “ميت مليون؟” هز راسه. “وأغلب التحويلات كانت بتطلع من خلال شركات وهمية.” بصيت لفارس. “وحسام عرف؟” “غالبًا.” “وعشان كده اختفى.” فارس ما ردش. سألته: “والكارت؟” قال: “الكارت فيه مفتاح لتشفير ملفات حسام.” “يعني ممكن نعرف مين الخاين؟” “لو فتحناه، أيوه.” “طب افتحه.” ماركو ضحك ضحكة قصيرة. “مش بالسهولة دي.” بصيتله. “ليه؟” “الكارت محمي.” “بكلمة سر؟” “بأكتر من طبقة.” قلت: “وحسام هو الوحيد اللي كان يعرفها؟” فارس رد: “كان الوحيد المفروض يعرف.” سكتنا. وفجأة… سمعنا صوت إنذار. كل رجالة الحراسة اتحركوا في نفس اللحظة. قلت: “يعني حتى بيتك مش آمن؟” قال بهدوء: “من الليلة دي، مفيش مكان آمن.” وفجأة… النور قطع. صرخت. إيد فارس أمسكت إيدي. “ما تخافيش.” “أنا مش خايفة.” “إيدك بتترعش.” “دي… كهربا.” “الكهربا في السقف.” “اسكت.” وسط الضلمة، سمعنا صوت باب بيتفتح. خطوات. واحد. اتنين. تلاتة. قريبة. فارس سحبني ورا المكتب. ماركو همس: “في حد دخل.” أنا كنت ماسكة في إيد فارس. وفجأة… موبايل في جيب مريولتي بدأ يرن. بصيتله في الظلام. ما كانش موبايلي. أنا أصلًا ما كانش معايا موبايل تاني. الرنة وقفت. وبعدها وصلت رسالة. فتحت الشاشة. وكان مكتوب: “لو عايزة تعرفي حسام فين… تعالي المطعم الساعة 3 الفجر لوحدك.” وتحت الرسالة صورة. صورة حسام. مربوط على كرسي. وعلى وشه دم. حطيت إيدي على بوقي. فارس لمح الشاشة. خطف الموبايل من إيدي. وبص للصورة. لأول مرة… شفت الغضب الحقيقي في عينيه. قال بصوت منخفض: “مين حط الموبايل ده في مريلتك؟” ما عرفت أجاوب. وبعدين لاحظت حاجة. الصورة كان وراها جزء من الحائط. نفس الحائط الموجود في مطعم “الليالي”. لكن كان فيه تفصيلة صغيرة جدًا. ساعة حائط. وتحتها لوحة مكتوب عليها رقم الطاولة. رقم 17. رفعت عيني لفارس. “أنا عارفة المكان.” “فين؟” “المخزن القديم.” ماركو قرب. “إنتِ متأكدة؟” هزيت راسي. “أيوه.” فارس سأل: “ليه؟” قلت: “لأني شفت شريف هناك قبل كده.” ساد الصمت. وبعدين فارس قال: “هنروح.” قلت بسرعة: “لوحدنا؟” “لأ.” “كويس.” لكنه بصلي وقال: “إنتِ هتفضلي هنا.” اعترضت: “لأ.” “سلمى.” “أنا اللي عرفت المكان.” “وعشان كده مش هتروحي.” بصيتله بعناد. “لو رحت من غيري، ممكن ما تعرفش المكان.” قرب مني. قلت: للحظة… فارس سكت. وبعدين قال: “ودي أكتر حاجة ندمتِ عليها؟” بصيتله. “لأ.” “إيه أكتر حاجة؟” ابتسمت رغم خوفي. “إني خبطتك مرة تانية.” ولأول مرة، ابتسامته ظهرت بوضوح. لكنها اختفت بسرعة. لأن صوت طلقة جديدة دوّى في الخارج. وماركو قال: “فارس… حد دخل القصر.” وفي نفس اللحظة، وصلتني رسالة جديدة. “متجيش معاه… وإلا حسام .” بصيت لفارس. وفهمت إن اللي قدامنا مش مجرد خيانة. ده كان فخ. وفارس كان الهدف الحقيقي. أما أنا… حكايات شروق خالد