حكايات شروق خالد 1

إنه افتكرني غبية.
حكايات شروق خالد
في اللحظة اللي العربية دخلت بوابة قصر فارس الدمنهوري، حسيت إني دخلت عالم تاني.
البوابة الحديد اتفتحت لوحدها، ووراها طريق طويل محاط بأشجار عالية وإضاءة خافتة.
بصيت من الشباك.
“هو إنت ساكن هنا لوحدك؟”
فارس رد من غير ما يبصلي:
“لأ.”
اتوترت.
“مين معاك؟”
“رجالة الحراسة.”
تنفست براحة.
“آه.”
سكت لحظة.
وبعدين قال:
“وفي أمي.”
بصيتله.
“أمك؟”
هز راسه.
“أيوه.”
“يعني هتدخلني بيتك وأمك موجودة؟”
“أيوه.”
“حلو.”
سكت شوية.
وبعدين قلت:
“هي بتحب النادلات؟”
بصلي لأول مرة.
“ليه؟”
“أصل لو هتكرهني من أول نظرة، أحب أعرف من دلوقتي عشان أوفر طاقتي.”
طرف شفايفه اتحرك.
“أمي ما بتكرهش حد.”
“دي مشكلة.”
“ليه؟”
“عشان الناس اللي ما بتكرهش حد غالبًا بتحب تعرف كل حاجة.”
فارس ما ردش.
العربية وقفت قدام القصر.
نزل الأول، وبعدها فتحلي الباب.
مد إيده.
بصيت لإيده.
وبعدين بصيتله.
“أنا بعرف أنزل لوحدي.”
“رجلك كانت بتترعش.”
بصيتله بغيظ.
“إنت بتلاحظ كل حاجة؟”
“اللي يخصني.”
الجملة وقفتني لحظة.
“وأنا بقى بقيت تخصك؟”
عينه ثبتت في عيني.
سكت.
ولأول مرة من بداية الليلة، ما لقيتش رد سريع.
دخلنا القصر.
الردهة كانت واسعة، الأرضية رخام، والسقف عالي، وعلى الحيطان صور لرجالة ونساء من عيلة الدمنهوري.
لكن وسط كل الفخامة دي، كان فيه حاجة غريبة.
البيت هادي زيادة عن اللزوم.
ست كبيرة نزلت من على السلم.
لابسة عباية بسيطة وأنيقة.
وأول ما شافت فارس، ابتسمت.
“رجعت يا ابني.”
وبعدين عينيها راحت عليا.
سكتت.
بصتلي من فوق لتحت.
وبعدين بصت لفارس.
“مين دي؟”
أنا فتحت بوقي.
لكن فارس سبقني.
“سلمى.”
أمه رفعت حاجبها.
“سلمى مين؟”
“سلمى بركات.”
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
“وشغالة إيه؟”
قلت بسرعة:
“نادلة.”
الست بصت لفارس.
وبعدين رجعت بصتلي.
“نادلة؟”
هزيت راسي.
“أيوه.”
“وإيه اللي جابك هنا؟”
بصيت لفارس.
فارس قال:
“كانت موجودة وقت الهجوم.”
الست سكتت.
ملامحها اتغيرت.
“هجوم؟”
قبل ما يرد، دخل ماركو بسرعة.
“فارس، لازم نتكلم.”
فارس بصله.
“قول.”
“مش هنا.”
فارس بص لأمه.
“خديها للأوضة اللي فوق.”
أمه قربت مني.
“تعالي يا بنتي.”
مشيت معاها، وأنا حاسة إني داخلة امتحان مش عارفة أسئلته.
دخلتني أوضة واسعة.
وقبل ما تخرج، قالت:
“إنتِ خايفة؟”
قلت بصراحة:
“جداً.”
ابتسمت.
“من ابني؟”
“من كل حاجة.”





