زعيم مافيا

في دماغي.
آنا كانت طلبت مساعدة عشان بنتها.
حد أخفى الطلب عنها.
حد اتعمد إنه ما يوصلنيش.
وفي نفس الوقت، نفس الشخص كان بيسمح بإن آلاف الدولارات تختفي من حسابات البيت.
كل ده
بينما طفلة عندها أربع سنين كانت كل يوم بتتوجع وهي بتحاول تعدي من مدخل كان ممكن يتصلح من تلات شهور بمبلغ 1180 دولار بس.
طويت الورقة وحطيتها في جيب الجاكيت.
إيفلين بلعت ريقها.
وقالت بتوتر
مستر موراتي أنا أقدر أشرح.
بصيتلها بهدوء.
أنا متأكد إنك تقدري.
كل واحد في المطبخ كان عارف اسمي معناه إيه بره أسوار البيت.
وكانوا عارفين كويس إن محدش بيخبي عني حاجة
ويفضل واقف مكانه بعدها كأنه مفيش حاجة حصلت.
لكن المرة دي
الموضوع ما بقاش عن المافيا.
وما بقاش حتى عن الفلوس.
بصيت لليلى.
كانت لسه بتفرك ركبتها الصغيرة.
وبعدين رفعت عيني لإيفلين.
وقلت
تعالي معايا.
أنا دخلت مطبخي وأنا بدور على 8400 دولار اختفوا من حسابات البيت.
لكن دلوقتي
أنا عايز أعرف مين اللي كان بيسرقني.
والأهم
مين اللي علّم طفلة صغيرة إنها تعتذر
عشان هي اللي اتوجعت.
حواديت توتا
دخلت إيفلين ورايا المكتب وقفلت الباب.
فضلت واقف قدام الشباك ثواني من غير ما أبصلها.
هي كانت ساكتة.
لكن إيديها كانت بتتحرك بعصبية، وكل شوية تعدل الورق اللي في إيدها كأنها بتحاول تلاقي جملة تنقذها.
قلت من غير ما ألف
ابدئي.
قالت بسرعة
أنا ما سرقتش الفلوس.
لفيت لها ببطء.
أنا ما سألتش مين سرق.
وشها اتغير.
سكتت.
قربت من المكتب، وحطيت قدامي كشف الحسابات.
أنا بس عايز أعرف ليه طلب إصلاح مدخل واحد لطفلة اتسجل كمصروف غير ضروري، بينما اتدفع خلال الأربع شهور اللي فاتوا أكتر من سبعة آلاف دولار على حاجات ما حدش شافها.
إيفلين بصت للكشف.
دي مصروفات تشغيل.
مصروفات تشغيل إيه؟
صيانة مستلزمات عمال
قاطعتها
كل بند منهم له فاتورة.
سكتت.
فتحت درج المكتب وطلعت ملف أزرق.
أنا راجعت الفواتير.
مديت إيدي للملف.
ولقيت إن نصها مكرر.
إيفلين ما ردتش.
فتحت أول فاتورة.
وبعدين التانية.
نفس الشركة.
نفس رقم الهاتف.
نفس توقيع الاستلام.
لكن التاريخ مختلف.
رفعت عيني لها.
مين بيستلم الحاجات دي؟
قالت
مش عارفة.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
مديرة شؤون البيت ومش عارفة مين بيستلم المصاريف اللي بتطلع من حساب البيت؟
إيفلين بدأت تتوتر.
أنا براجع التقارير اللي بتوصلني.
مين بيوصلها؟
سكتت.
في اللحظة دي، سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
دخلت نورا.
كانت ماسكة جهاز لوحي.
وقالت
مستر موراتي لقيت حاجة.
إيفلين لفتت لها بسرعة.
نورا، مش دلوقتي.
لكن نورا كملت
أنا راجعت سجل الدخول للنظام.
مدت الجهاز ناحيتي.
الطلبات اللي اترفضت واتحذفت من الأرشيف كان فيه حد بيدخل عليها بعد منتصف الليل.
أخدت الجهاز.
ظهر قدامي سجل طويل.
تواريخ.
ساعات.
وأسماء المستخدمين.
معظم الدخولات كانت باسم إيفلين.
لكن واحد منهم
كان باسم حساب ما أعرفوش.
ضغطت عليه.
ظهر رقم موظف.
وبجانبه صلاحية
مشرف مالي مؤقت.
رفعت عيني.
مين ده؟
نورا قالت
المفروض إنه حساب قديم.
قديم قد إيه؟
من حوالي سنتين.
وليه لسه شغال؟
نورا هزت كتفها.
مش عارفة.
إيفلين تدخلت
الحساب ده كان تابع للمحاسب القديم.
بصيت لها.
المحاسب القديم خرج من البيت من سنة ونص.
أيوه.
يبقى مين استخدم حسابه بعد خروجه؟
ما ردتش.
رجعت أبص للجهاز.
آخر دخول للحساب كان
البارح.
الساعة 217 صباحًا.
وفي نفس الدقيقة بالضبط، حصل تعديل على واحد من الحسابات.
حساب
الرعاية الطبية للموظفين وأسرهم.
فتحته.
وكان فيه طلب واحد.
طلب باسم آنا.
تكلفة علاج ودعامة طبية جديدة لليلى.
القيمة
960 دولار.
والحالة
تمت الموافقة.
لكن تحتها مباشرة كان فيه تعديل بعد ثلاث دقائق
تم الإلغاء.
ضغطت على تفاصيل الإلغاء.
والسبب المكتوب
المستفيدة غير مؤهلة.
ثبت نظري على الجملة.
غير مؤهلة ليه؟
نورا قربت من الشاشة.
حسب اللائحة أبناء الموظفين المؤقتين مش مشمولين.
سألت
آنا موظفة مؤقتة؟
إيفلين قالت بسرعة
أيوه.
من إمتى؟
من أول ما اشتغلت.
رجعت أبص للجهاز.
ثم قلت
آنا شغالة هنا بقالها سبع سنين.
إيفلين سكتت.
إزاي موظفة بقالها سبع سنين ولسه مؤقتة؟
ما ردتش.
قلبت الصفحة.
كان فيه سجل كامل لكل طلبات آنا خلال السنوات الماضية.
علاج.
أدوية.
مستلزمات لليلى.
كلها مرفوضة.
لكن الغريب
إن بعض الطلبات كانت تظهر في النظام إنها اتراجعت من الإدارة المالية.
والبعض الآخر
ما كانش بيوصل للإدارة المالية أصلًا.
اتمسح قبل ما يظهر عندي.
رفعت عيني لنورا.
مين عنده صلاحية يمسح الطلبات؟
قالت
ثلاثة أشخاص.
مين؟
بدأت تعد على أصابعها.
أنا إيفلين والحساب المالي القديم.
سكت المكتب.
بصيت لإيفلين.
يعني فيه حد تاني كان بيدخل بحساب ميت.
وشها شحب.
قلت
والحد ده كان عارف بالطلبات الطبية، وعارف بالمصروفات، وعارف إزاي يخفيها.
إيفلين حاولت تتكلم.
لكن صوتها ما خرجش.
في اللحظة دي، وصل صوت من الممر.
كان صوت آنا.
كانت بتقول لحد
لو سمحت، أنا مش عايزة مشاكل أنا بس عايزة آخد بنتي وأمشي.
فتحت الباب فورًا.
لقيتها واقفة في الممر، ماسكة إيد ليلى.
وكان قدامها رجل من الأمن.
قلت
إيه اللي بيحصل؟
الرجل اتوتر.
مدام إيفلين أمرتني أخرجهم من جناح الموظفين.
بصيت لإيفلين.
أنا طلبت منك تخرجيهم؟
هزت راسها بسرعة.
لا.
سألت رجل الأمن
مين أصدر الأمر؟
طلع هاتفه.
فتح رسالة.
ومدها لي.
الرسالة كانت من رقم داخلي تابع لإدارة البيت.
لكن في آخرها كان فيه اسم واحد
E K.
إيفلين قالت فورًا
ده مش توقيعي.
بصيت لها.
أنا ما قلتش إنه توقيعك.
وبعدين بصيت لآنا.
كانت واقفة وهي بتحاول تخبي خوفها.
سألتها
إنتِ كنتِ هتمشي ليه؟
آنا بصت لإيفلين.
ثم بصت لي.
وسكتت.
قلت بهدوء
آنا مين خوّفك؟
عينيها لمعت.
ليلى شدت إيد أمها.
وفجأة قالت بصوت طفولي
ماما ما ينفعش تقول.
اتجمدت مكاني.
نزلت لمستوى نظرها.
مين قالك كده يا ليلى؟
الطفلة حضنت الأرنب اللعبة بقوة.
وبصت ناحية آخر الممر.
كان فيه باب صغير خاص بمخزن أدوات التنظيف.
وقالت
الراجل اللي بييجي بالليل.
الممر كله سكت.
بصيت لإيفلين.
ثم لنورا.
ولا واحدة فيهم اتكلمت.
قلت لليلى
بتعرفيه؟
هزت راسها.
أيوه.
اسمه إيه؟
فكرت شوية.
وبعدين قالت
مش عارفة اسمه بس ماما بتخاف منه.
آنا شهقت
ليلى!
لكن خلاص.
كنت سمعت.
لفيت ناحية المخزن.
الباب كان مقفول.
لكن تحت الباب
كان فيه ضوء.
والأغرب من كده
إنه كان فيه صوت ورق بيتقلب من جوه.
مشيت ناحيته بهدوء.
مديت إيدي للمقبض.
وقبل ما أفتحه
رن هاتفي.
نظرت للشاشة.
كان اتصال من البنك.
رديت.
وجالي صوت الموظف متوتر
مستر موراتي، إحنا اكتشفنا حاجة خطيرة في الحساب.
قلت
إيه؟
قال
ال دولار مش كل المبلغ.
سكت.
إحنا رجعنا العمليات لأربع شهور واكتشفنا تحويلات أكبر.
قد إيه؟
صمت الموظف لحظة.
ثم قال
حوالي 186 ألف دولار.
نظرت للباب المقفول أمامي.
وفي نفس اللحظة
الصوت اللي جواه توقف.
وبعدين سمعت صوت المفتاح وهو بيلف من الناحية التانية لفيت المقبض
مفيش حركة.
جربت تاني.
الباب كان مقفول من جوه.
قلت بهدوء
افتح الباب.
مفيش رد.
نورا قربت مني وقالت بصوت منخفض
مستر موراتي مفيش حد المفروض يكون جوه المخزن.
بصيت لها.
المفروض.
وبعدين خبطت على الباب مرة واحدة.
آخر مرة افتح.
ثانيتين.
تلاتة.
وفجأة
سمعنا صوت حاجة وقعت جوه.
وبعدها صوت خطوات سريعة.
لفيت ناحية رجل الأمن.
هات المفتاح الاحتياطي.
جري فورًا.
إيفلين كانت واقفة في مكانها، وشها متجمد.
آنا كانت حاضنة ليلى، والبنت مستخبية في صدر أمها.
بعد أقل من دقيقة، رجع رجل الأمن بالمفتاح.
حطيته في القفل.
لفيته.
الباب اتفتح.
دخلت أول واحد.
المخزن كان ضيق، مليان أدوات تنظيف وصناديق قديمة.
لكن مفيش حد.
ولا حتى شباك.
وقفت مكاني.
الضوء كان لسه شغال.
وعلى الأرض
كان فيه جهاز كمبيوتر محمول مفتوح.
الشاشة عليها صفحة الحسابات.
قربت منه.
كان فيه ملف مفتوح بعنوان
مصروفات خاصة لا تُرسل للإدارة.
ضغطت عليه.
ظهرت عشرات العمليات.
مبالغ صغيرة.
ثم مبالغ كبيرة.
كلها اتحولت لحسابات مختلفة.
لكن في أسفل الصفحة
كان فيه اسم واحد بيتكرر.
Evelyn Crane.
سمعت صوت إيفلين من ورايا
أنا قلتلك إن الحسابات دي مش كلها بتاعتي.
لفيت لها.
لسه هتكملي كذب؟
أنا مش بكذب.
الاسم بتاعك موجود هنا.
حد ممكن يكون بيستخدم اسمي.
بصيت للشاشة.
كان فيه توقيع إلكتروني.
لكن التوقيع مش هو المشكلة.
المشكلة كانت في تاريخ آخر تعديل.
الساعة 219 صباحًا.
نفس الليلة.
نفس الوقت تقريبًا اللي اتفتح فيه الحساب المالي القديم.
قلت
مين كان موجود في البيت الساعة دي؟
رجل الأمن قال
حسب سجل البوابات خمس أشخاص.
مين؟
بدأ يذكر الأسماء.
عمال الأمن.
عامل صيانة.
ثم قال
ومدام إيفلين.
بصيت لها.
قالت بسرعة
أنا كنت براجع شغل الصبح.
في المخزن؟
سكتت.
كنتِ بتراجعي شغل الصبح في مخزن مقفول؟
ما ردتش.
نورا فجأة قالت
مستر موراتي استنى.
قربت من الكمبيوتر.
وأشارت إلى زاوية الشاشة.
الملف ده اتفتح قبل ما حضرتك تدخل المخزن بثلاث دقايق.
بصيت للساعة.
ثم سألت
يعني الشخص اللي كان هنا كان عارف إننا جايين؟
نورا هزت راسها.
غالبًا.
وفجأة
جاء صوت من الممر.
صوت باب بيتقفل.
جريت ناحية الخارج.
لكن الممر كان فاضي.
بصيت ناحية آخره.
باب الخدمة الخارجي كان مفتوح.
ركض رجل الأمن ناحيته.
وبعد ثواني رجع.
مفيش حد.
رجعت للمخزن.
لكن الكمبيوتر اختفى.
وقفت مكاني.
ثواني قليلة بس
وكان الكمبيوتر موجود.
ودلوقتي اختفى.
بصيت لرجل الأمن.
مين دخل هنا؟
محدش.
راجع الكاميرات.
بعد لحظات، شغل التسجيل.
الممر ظهر قدامنا.
أنا دخلت المخزن.
إيفلين ونورا واقفين بره.
رجل الأمن وصل بالمفتاح.
وبعدين
الصورة اسودت لمدة سبع ثواني.
سبع ثواني بس.
ولما رجعت الصورة
الكمبيوتر كان اختفى.
قلت
مين يقدر يقطع الكاميرا؟
رجل الأمن رد
قسم الأمن الرئيسي فقط.
مين عنده صلاحية يدخل قسم الأمن؟
بص لي.
وبعدين قال
إيفلين.
المكان كله سكت.
إيفلين بدأت تهز راسها.
لا أنا ما عملتش حاجة.
لكن قبل ما حد يتكلم
ليلى، اللي كانت لسه ماسكة الأرنب، قالت فجأة
هو مش الراجل اللي كان جوه.
بصيت لها.
أمال مين؟
أشارت ناحية السقف.
الراجل دخل من هنا.
بصينا كلنا لفوق.
كان فيه غطاء تهوية صغير.
قربت منه.
لقيت مسمارين مفكوكين حديثًا.
وراء الغطاء
كان





