بيت العيله 1

صرخت حماتي: “الجيران؟ الجيران يتدخلوا في بيتنا؟ يتكلموا عن بيت الحاج العتيق؟”

رد أحمد بقلة حيلة: “الجيران شافوا وسمعوا كل حاجة، وشيماء راحت للست “أم أمل” اللي قصادنا، وأم أمل هي اللي شهدت معاها في المحضر وقالت إن شيماء كانت بتتعامل معاملة العبيد في البيت ده!”

تطلعتُ إلى سلفتي الثانية وأخت زوجي، ورأيت الخوف في عيونهن لأول مرة. الدائرة بدأت تدور علينا. الطيبة والهدوء اللذان استغللناهما في شيماء تحولا إلى حصن قانوني وأخلاقي يهدد بتهديم هيبة البيت بأكمله.

وفوق كل هذا، بدأت الإشاعات تنتشر في الشارع الشعبي كالنار في الهشيم. الناس الذين كانوا يشاركوننا الضحك ظاهرياً، بدأوا يتهامسون خلف ظهر حماتي: “بيت فلان قهروا اليتيمة لحد ما طردوها.. بيت فلان رموا نعمة ربنا عشان يكسروا بخاطر ست مالهاش حد.. ربنا مش بيسيب الظالم.”

في إحدى الليالي، بينما كنت أقف في شباك شقتي في الدور الثاني، أرقب الشارع الهادئ في وقت متأخر من الليل، رفعت رأسي ونظرت إلى شباك شقة شيماء المغلق بالأغلال. كانت أضواؤها مطفأة، والهواء يحرك الستارة البيضاء البسيطة التي تركتها خلفها.

تذكرت كم مرة رفعت رأسها من هذا الشباك وهي تبكي، وكم مرة أغلقت الشباك بسرعة كي تداري دموعها عن ضحكاتنا الخسيسة. تذكرت وجهها الباهت وهو يلم الزجاج المكسور في يوم العقيقة، وكلماتها الخالدة قبل أن ترحل: “اللي ما بيبقاش خايف من الموت، ما بيخافش من تهديدك.”

في تلك اللحظة بالذات، شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدي. علمت أن العقاب لم يبدأ بعد، وأن القهر الذي صببناه في قلب تلك المسكينة، سينهمر علينا قطرة قطرة، وأن بيتنا الكبير الذي بنيناه على أنقاض يتيمة، بدأ يتشقق من الداخل، وأن النهاية لن تكون في صالح أي أحد منا.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *