بيت العيله 1

سلفتى حكايات رومانى مكرم 2
منذ ساعتين
حكايات نورهان العشرى1
منذ 5 ساعات
في تلك اللحظة، تعالت الأصوات من الشقة، ووصل الصدى إلى الأسفل. لم تمضِ دقائق حتى سمعت خطوات ثقيلة تتصاعد على السلم الخشبي. كانت حماتي تغلي من الغضب، وتتبعها أخت زوجي وسلفتي الثانية. دخلت حماتي الشقة كالإعصار، دون أن تطرق الباب، ووقفت في الصالة وهي تضع يديها في خصرها، وتنظر لشيماء بنظرة ازدراء وتكبر.
صرخت حماتي بصوت هز الأرجاء: “جرى إيه يا سنيورة؟ صوتكم جاب آخر الشارع ليه في ليلة فرحتنا؟ جاي تطلبي الطلاق دلوقتي عشان تديري العيون عليكِ وتسرقي الفرحة مننا؟ فاكرة نفسك مين؟”
تراجعت أنا خطوة للخلف وأنا أدعي الإرتباك كأنني وصلت للتو، بينما وقفت شيماء تواجه هذا الهجوم الجمعي بثبات غريب. نظرت لحماتي مستقيمة القامة، وقالت: “أنا ما بسرقش فرحة حد يا حاجة. أنا بطلب حقي في إنه يطلقني بالإحسان، زي ما دخلنا بالإحسان. أنا خدمتكم بعيني، ونضفت تحت رجليكم، وتحملت القهر والرمي في الزبالة والتريقة، وما فتحتش بقي بكلمة. بس خلاص، ربنا ما يرضاش بالظلم ده.”
ضحكت أخت زوجي بصوت عالٍ ومستفز، وتدخلت وهي تتفحص شيماء من أعلى لأسفل: “شوف مين بتتكلم عن الظلم! اللي مش بتخلف وعايزة تاخد العاطل بالباطل! بدل ما تحمدي ربنا إن أخويا سابك على ذمته وما رمكيش في الشارع لما عرف إنك عاقر، جاية تتشرطي وتطالبي بالطلاق؟ أنتِ المفروض تبوسي إيده وش وضهر إنه مستحملك لحد النهاردة!”
لم تتأثر شيماء بكلماتها القاسية، بل نظرت إليها بنظرة رحمة وجع، وقالت: “الخلفة رزق من ربنا، مش شطارة منك ولا عيب مني. ربنا هو اللي بيدي وهو اللي بيمنع. بس الإنسانية والرحمة دي بايد البني آدم، وأنتم نسيتوا يعني إيه إنسانية من زمان.”
وهنا تدخل زوجها أحمد، الذي شعر بضغط أمه وأخته عليه كي لا يظهر بمظهر الضعيف أمام امرأة لا تتكئ على سند. أخذ نفساً عميقاً وقال بلهجة آمرة: “سمعينا بقى يا شيماء، الطلاق ده مش في قاموسي. مش هسيبك تمشي وتعملي لي وش في العيلة وفي الشارع وتقولي طلقني ورماني. أديكِ قاعدة في شقتك، تاكلي وتشربي، والبيت فيه خير، لكن دلع ومرقعة وطلبات طلاق مش عندي.”
اقتربت شيماء من دولابها القديم الخشبي، فتحته بهدوء تام وسط ذهول الجميع. كانت قد أعدت حقيبة سفر صغيرة قماشية، قديمة ومتهالكة، وضعتها على السرير وتبعتها ببعض ملابسها البسيطة. لم تكن تجادل، بل كانت تتصرف كمن اتخذت قرارها منذ زمن طويل وتنفيذه الآن مجرد مسألة وقت.





