قول ل ماما اسف

لكن عُمر التفت له فجأة.

— عندك حاجة تضحك عليها؟

اختفت الابتسامة من وش الرجل فورًا.

— لا يا باشا.

سلمى ضحكت.

وعُمر بص لها.

ولأول مرة من سنين…

ضحك هو كمان.

ضحكة صغيرة، بالكاد ظهرت على وشه.

لكنها كانت كفاية تخلي كل الموجودين في القصر يبصوا لبعضهم بدهشة.

لأنهم كانوا عارفين حاجة واحدة:

عُمر الكارم ما كانش بيضحك.

مش بالشكل ده.

ومريم كانت واقفة مش فاهمة أي حاجة.

إزاي الراجل اللي كل المدينة بتخاف منه…

وقف يعتذر لبنتها؟

لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش حصلت لسه.

لأن سلمى فجأة بصت لعُمر وقالت:

— طيب دلوقتي دوري أنا.

عُمر رفع حاجبه.

— دورك في إيه؟

مدت إيدها الصغيرة ناحية جيبه.

— ماما قالتلي ما ناخدش حاجة من حد غريب.

عُمر بص لإيدها.

— وإنتِ عايزة تاخدي مني إيه؟

سلمى ردت بكل بساطة:

— شغل لماما.

مريم شهقت.

— سلمى!

لكن عُمر ما ضحكش المرة دي.

فضل باصص للبنت الصغيرة.

وبعدين سألها:

— ليه؟

سلمى بصت لمامتها.

— عشان ماما لما بتشتغل بتتعب… ولما بتتعب بتنام وهي جعانة.

وش مريم شحب.

— سلمى!

لكن عُمر كان بالفعل بص لمريم.

— إنتِ بتنامي جعانة؟

مريم ما قدرتش ترد.

الصمت كان إجابة كافية.

عُمر مد إيده وأخذ الملف الموجود على الطاولة.

فتحه.

قلب صفحتين.

وبعدين قال:

— من بكرة، مرتبك يتضاعف.

مريم اتصدمت.

— إيه؟

— وكمان هتشتغلي في المكتب الداخلي بدل خدمة القصر.

— بس أنا…

— ولسه مخلصناش.

رفع عُمر عينيه ناحية سلمى.

— البنت دي…

وأشار للديناصور اللي في إيدها.

— بتحب الديناصورات؟

سلمى هزت راسها بحماس.

— جدًا!

عُمر لأول مرة ابتسم ابتسامة واضحة.

— يبقى عندنا مشكلة.

سلمى قربت منه.

— ليه؟

— لأن مكتبي كله ممل.

البنت فكرت لحظة.

ثم قالت:

— ممكن أغيره.

ضحك أحد الرجال في الخلف غصب عنه.

لكن قبل ما عُمر يرد…

دخل رجل مسرعًا من الباب الرئيسي.

وشه كان متوتر.

— باشا… لازم تكلم حضرتك فورًا.

عُمر رجع لملامحه الجامدة في لحظة.

— في إيه؟

الرجل قرب منه وهمس في أذنه.

ملامح عُمر اتغيرت.

مريم لاحظت التغيير.

وسلمى كمان.

وبعد ثواني، عُمر رفع عينيه ناحية مريم.

وقال جملة خلت الدم يهرب من وشها:

— مريم…

— أيوه؟

— جوزك مات من كام سنة؟

مريم اتجمدت.

الديناصور وقع من إيد سلمى.

لأن السؤال ده…

ما كانش المفروض عُمر يعرف إجابته أصلًا.

لكن اللي هي ما تعرفوش…

إن اسم زوجها المتوفي ظهر من جديد في قضية قديمة جدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *