قول ل ماما اسف

عُمر وقف بينهم.

— كنت تعرفه ليه؟

فارس ضحك.

— عشان كنا شغالين سوا.

عُمر قال:

— وإنت كنت آخر واحد كلمه قبل ما يموت.

ابتسامته اختفت.

— مين قالك؟

عُمر قرب منه.

— يوسف.

فارس سكت.

ثم قال:

— يوسف كان بيكذب.

عُمر رفع الورقة قدامه.

— دي رسالته.

فارس قرأها.

ملامحه تغيرت.

لكن قبل ما يرد، سلمى قالت:

— إنت فارس؟

فارس بص لها.

— أيوه.

— إنت زعلت بابا؟

فارس ما ردش.

سلمى كملت:

— بابا كان بيخاف منك.

فارس ابتسم ابتسامة غريبة.

— أبوكي كان بيخاف من ناس كتير.

عُمر تدخل:

— مش من ناس كتير.

ثم أضاف:

— منك.

فارس بص لعُمر.

— وإنت مصدق طفلة عندها أربع سنين؟

عُمر رد:

— أنا مصدق يوسف.

فارس ضحك.

— طيب اسمعني للآخر.

وأخرج من جيبه هاتفًا.

فتح تسجيلًا صوتيًا.

صوت يوسف ظهر.

مريم حطت إيدها على بوقها.

يوسف كان بيقول:

— فارس… لو حصل لي حاجة، ما تقربش من سلمى.

مريم بصت لفارس.

لكن التسجيل استمر.

يوسف قال:

— وعُمر لو عرف الحقيقة، هيق*تل الشخص الغلط.

التسجيل انتهى.

عُمر ظل ساكتًا.

فارس قال:

— عشان كده جيت.

— ليه؟

— أحذرك.

— من مين؟

فارس بص له مباشرة.

— من الشخص اللي ق*تل يوسف.

عُمر سأله:

— مين؟

فارس قرب منه وقال بصوت منخفض:

— أبوك.

عُمر اتجمد.

مريم شهقت.

سلمى بصت بينهم.

— بس بابا عُمر مات؟

فارس هز راسه.

— أبو عُمر مات من زمان.

عُمر قبض إيده.

— متلعبش معايا.

فارس قال:

— أنا مش بتكلم عن راجل ميت.

ثم أخرج صورة قديمة من جيبه.

ووضعها على الطاولة.

عُمر نظر إليها.

الصورة كانت لثلاثة رجال.

هو يعرف اثنين منهم.

يوسف…

وفارس.

أما الرجل الثالث…

فكان شخصًا لم يره عُمر منذ أكثر من عشرين سنة.

والد عُمر.

لكن المفاجأة لم تكن وجوده في الصورة.

المفاجأة كانت التاريخ المكتوب خلفها.

قبل وفاة والد عُمر بثلاثة أيام.

عُمر رفع عينيه.

— أبويا مات من عشرين سنة.

فارس قال:

— بالضبط.

ثم نظر إلى مريم.

— وده معناه إن يوسف اكتشف إن والد عُمر…

ما ماتش بالطريقة اللي الكل فاكرها.

وفجأة…

صدر صوت من جهاز الكمبيوتر.

التسجيل القديم اشتغل لوحده.

وعاد صوت يوسف:

— لو سمعتوا الكلام ده… يبقى الشخص اللي كنتوا فاكرينه مات من عشرين سنة…

لسه عايش.

مريم تجمدت.

وعُمر لأول مرة…

ظهر الخوف الحقيقي على وشه.

لأن لو يوسف كان بيقول الحقيقة…

فده معناه إن عُمر طوال عشرين سنة…

كان عايش وسط كذبة كبيرة.عُمر فضل واقف قدام الشاشة، مش قادر يستوعب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *