روايه كامله

فاتت.
كل مرة قال لي فيها بحبك.
كل مرة حضني فيها.
كل مرة كان بيقول إنه خايف عليّا.
حتى القبلة اللي حطها على جبيني قبل ما يخرج
كلها فجأة بقت جزء من تمثيلية طويلة.
سألته
وسارة؟
هشام ابتسم ابتسامة حزينة.
سارة مش عشيقته.
اتسمرت.
أمال مين؟
فتح صفحة تانية من الملف.
وكان فيها صورة لسارة وهي صغيرة
واقفة جنب والد كريم.
وتحت الصورة اسم كامل
سارة عبدالرحمن الشاذلي.
بصيت له.
الشاذلي؟
أيوه.
يعني إيه؟
هشام قال
سارة هي بنت شريك والد كريم.
سكت.
وبعدين أضاف
والشخص اللي كان بيمول خطة الاستيلاء على شركتك
مش كريم.
مش سارة.
شخص تالت.
قلت
مين؟
هشام ما ردش.
بدل الإجابة، حط قدامي صورة تانية.
صورة أقدم.
صورة أمي
واقفة جنب شخص ما.
ولما شفت الشخص اللي واقف جنبها
اتسعت عيني.
مستحيل
هشام قال بهدوء
للأسف، ده مش مستحيل.
قربت الصورة مني.
الشخص اللي جنب أمي
كان لسه عايش.
وكان لحد النهارده
عضو في مجلس إدارة شركتي.
وفجأة موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
مافيش كلام.
بس صوت رجل كبير قال
نادين
صوته كان مألوف.
جداً.
إنتي فتحتي الملف؟
قلبي وقع.
بصيت لهشام.
هو كمان وشه اتغير.
قلت
مين؟
ضحك الرجل وقال
اسألي هشام
هو أمه قالتهالك ولا لسه؟
وبعدين قفل.
بصيت لهشام.
هو كان يقصد إيه؟
هشام ما ردش.
بس لأول مرة
شفت الخوف في عينيه.
قال بصوت منخفض
نادين
إيه؟
لازم نمشي من هنا فورًا.
ليه؟
بص ناحية الشباك.
وبعدين قال
لأن الشخص اللي كلمك
كان عارف إنك فتحتي الملف قبل ما أنا أعرف إنك فتحتيه ما إن هشام قال الجملة دي، حتى حسيت إن جسمي كله اتشد.
يعني إيه كان عارف؟
هشام قام بسرعة.
يعني فيه حد بيراقبك.
من إمتى؟
من قبل ما كريم يخرج من البيت.
بصيت ناحية الشبابيك.
الستائر كانت مقفولة.
لكن فجأة سمعت صوت عربية بتقف تحت العمارة.
هشام قرب من الشباك، وبص من فتحة صغيرة في الستارة.
وبعدين رجع لي.
لازم نمشي من الباب الخلفي.
لأ.
بصلي باستغراب.
لأ؟
أنا مش ههرب من بيتي.
نادين، ده مش وقت عناد.
وأنا مش بعاند.
مسكت الموبايل.
أنا عايزة أعرف مين اللي بيراقبني.
قبل ما يكمل كلامه، موبايل هشام رن.
بص للشاشة
ولونه اتغير.
مين؟
ما ردش.
مد إيده بالموبايل ناحيتي.
كانت رسالة من رقم مجهول.
خدها للمكان القديم قبل ما يوصل كريم.
رفعت عيني له.
هو يعرف كريم؟
هشام قال
هو اللي عرف كريم عليكِ من البداية.
اتسمرت.
إيه؟
كريم ماقابلكيش صدفة يا نادين.
الجملة دي كانت أقسى من كل اللي سمعته.
يعني إيه؟
أول مرة كريم شافك كانت في اجتماع للشركة.
بس أنا فاكرة إنه كان شغال في شركة تانية وقتها.
كان بيشتغل معاهم.
معاهم مين؟
هشام ما ردش.
بدل الكلام، أشار للمفتاح الصغير اللي كان قدامي.
الخزنة رقم 17.
قلت
نروح فين؟
الشركة.
بعد أقل من نصف ساعة، كنت واقفة قدام مبنى النور للتجارة والاستثمار.
المكان اللي دخلته آلاف المرات.
لكن لأول مرة
حسيته غريب.
دخلنا من باب الموظفين.
وأول ما شافني مدير الأمن، قرب بسرعة
مدام نادين! إحنا كنا مستنيين حضرتك.
مين قالكم إني جاية؟
سكت.
وبص لهشام.
هشام قال
ماتجاوبش.
نزلنا الدور السفلي.
كان فيه أرشيف قديم أنا عمري ما دخلته.
هشام وقف قدام صف من الخزائن المعدنية.
عدّهم بإيده.
15
16
17.
طلع المفتاح.
دخلته.
لكن قبل ما يلفه
سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
لفيت بسرعة.
فيه حد؟
هشام همس
ماتتحركيش.
الصوت قرب.
خطوات بطيئة.
ثم ظهر رجل من الظلام.
أول ما شفته
عرفته.
كان عضو مجلس الإدارة اللي شفته في صورة أمي.
عماد الشاذلي.
بص لي وابتسم.
أخيرًا جيتي يا نادين.
رجعت خطوة.
إنت؟
قال
والدتك كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
بصيت لهشام.
هو اللي كلمك؟
هشام ما ردش.
عماد قرب خطوة.
لا، هشام مش خائن.
ثم ابتسم.
الخاين الحقيقي موجود فوق في مكتبك.
قلبي اتقبض.
مين؟
عماد قال
الشخص اللي ماسك مجلس الإدارة بدل ما يحمي الشركة.
مين؟
رفع إيده وأشار لفوق.
خالد أخو والدتك.
اتسعت عيني.
خالِي؟
الشخص اللي كنت بثق فيه طول عمري؟
الشخص اللي كان بيقعد جنبي في اجتماعات مجلس الإدارة ويقولي
أمك كانت هتبقى فخورة بيكي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
عماد كمل
أمك اكتشفت إنه كان بيحوّل فلوس من الشركة من سنين.
وإنت كنت عارف؟
عرفت متأخر.
وهشام؟
هشام كان بيحاول يحميها.
قلت
طب كريم؟
عماد سكت.
ثم قال
كريم كان أداة.
أداة لمين؟
لخالك.
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل.
افتكرت كل مرة خالي كان بيحذرني من كريم.
كل مرة كان بيقولي
جوزك ده مش مطمنني.
طلع هو نفسه
اللي كان بيحركه.
وفجأة فهمت.
لحظة
بصيت لهشام.
لو خالي هو اللي ورا كل ده
يبقى ليه كريم أخد جواز السفر والإسورة؟
عماد رد
لأنهم كانوا محتاجين يختفوا قبل ما تعرفي الحقيقة.
والإسورة؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
الإسورة مش مجرد إسورة.
قلبي دق.
يعني إيه؟
عماد بص للخزنة رقم 17.
والدتك حطت فيها حاجة أهم من كل فلوس الشركة.
لفيت المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
جوا الخزنة كان فيه صندوق أسود صغير.
فتحته.
وكان جواه
فلاش ميموري.
ومظروف قديم.
وصورة لي وأنا طفلة
وأمي واقفة جنبي.
على ظهر الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
لو كريم سرق الإسورة يبقى وصلوا للمرحلة الأخيرة.
بصيت لهشام.
مرحلة إيه؟
قبل ما يرد
موبايل عماد رن.
بص للشاشة.
وبعدين قال بهدوء
كريم رجع.
قلت
رجع من المطار؟
لأ.
أمال فين؟
رفع عينه لي.
هو جوه الشركة.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت باب المصعد بيتفتح فوقنا.
وبعدها صوت خطوات.
خطوات كريم.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن كريم ماكانش راجع علشان يواجهني.
كان راجع علشان ياخد الفلاش ميموري
لأن عليها الدليل الوحيد اللي ممكن يدمّر خالي
ويكشف الحقيقة اللي أمي أخفتها عني 18 سنة ما إن سمعت صوت المصعد، حتى قفلت الخزنة بسرعة.
هشام خطف الفلاش ميموري وحطها في جيبه.
لازم نطلع من هنا.
قلت
لأ.
بصلي.
إنتي لسه مش فاهمة؟
فاهمة.
بصيت ناحية السلم.
كريم عايز الفلاش دي.
وده سبب كافي إننا نمشي.
هزيت راسي.
بالعكس.
يعني إيه؟
يعني هنخليه ياخدها.
هشام بصلي كأنه مش مصدق.
إنتي بتقولي إيه؟
ابتسمت.
الفلاش اللي معاك مش الأصل.
سكت.
طلعت فلاش ميموري تانية من جيبي.
الأصل معايا من أول ما فتحت الخزنة.
لأول مرة، هشام ابتسم.
واضح إن بنت أمك فعلًا.
وقبل ما أتكلم
اتفتح باب الدور.
وصوت كريم جه من بعيد
نادين!
صوته كان مختلف.
مافيهوش خوف.
كان فيه غضب.
مشيت ناحية آخر الممر ووقفت في مكان واضح.
أنا هنا.
ظهر كريم.
وشه كان شاحب.
بدلته كانت متكرمشة، وشعره مبعثر، وكأنه قضى الساعات اللي فاتت كلها بيجري.
وأول ما شافني
وقف.
إنتي؟
قلت
كنت مستنياك.
بص ورايا.
الفلاش فين؟
ضحكت.
دي أول حاجة سألت عليها؟
قرب خطوة.
نادين، الموضوع مش لعبة.
عارفة.
إنتي مش فاهمة الناس اللي داخلة في الموضوع ده.
لأ، أنا فهمت.
وبصيت في عينيه.
فهمت إنك ما اتجوزتنيش علشان بتحبني.
وشه اتغير.
مين قالك؟
إنت بنفسك.
سكت.
قلت
من أول يوم دخلت حياتي وإنت بتدور على حاجة واحدة.
إيه؟
أسرار أمي.
كريم بلع ريقه.
نادين
ما تنادينيش باسمي بالطريقة دي.
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت بحاول أحميكي.
ضحكت.
تحميني؟
أيوه.
من مين؟
بص للأرض.
قلت
من خالي؟
رفع عيني فجأة.
وهنا عرفت إن الإجابة كانت أيوه قبل ما يتكلم.
قلت
ولا من الحقيقة؟
كريم قرب مني.
اسمعيني بس.
لأ.
أنا ماكنتش عايز أوصل للمرحلة دي.
بس وصلت.
أنا غلطت.
إنت سرقتني.
كنت مضطر.
سرقت فلوسي.
ماكانتش فلوسك!
صرخت
دي فلوس شركتي!
سكت.
ولأول مرة شفت الندم في عينيه.
لكن كان متأخر.
جداً.
قلت
وسرقت إسورة أمي.
قال بسرعة
الإسورة مش بتاعتك.
اتجمدت.
إيه؟
كريم قرب خطوة.
الإسورة دي كانت مفتاح.
هشام تدخل
كفاية يا كريم.
كريم بص له.
إنت لسه عايش؟
هشام ابتسم بسخرية.
زي ما شايف.
كريم رجع بصلي.
نادين، لو فتحتي الفلاش
إيه؟
سكت.
إيه اللي هيحصل؟
قال بصوت منخفض
هتعرفي ليه والدتك ماتت.
الصمت ضرب المكان.
بصيت لهشام.
وشه اتغير.
قلت
أمي ماتت بسبب مرض.
كريم هز رأسه.
دي القصة اللي اتقالتلك.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
كدب؟
كريم ما ردش.
هشام قال
نادين، لازم تسمعي الحقيقة مني.
بصيت له.
قول.
أخذ نفس طويل.
والدتك ما ماتتش بسبب مرضها.
سكت.
ماتت لأنها اكتشفت خيانة مالية جوه الشركة.
وعشان كده خالي؟
خالك كان جزء منها.
كريم قال
مش بس جزء.
بصيت له.
أمال؟
قال
هو اللي أمر بتزوير الأوراق.
هشام هز رأسه.
لكن في حاجة كريم مش بيقولها.
بصيت لكريم.
إيه؟
هشام قال
كريم كان موجود ليلة وفاة والدتك.
شهقت.
كريم غمض عينيه.
أيوه.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
إنت كنت هناك؟
أيوه.
ليه؟
لأنها طلبت مني أجي.
أمي؟
هز رأسه.
وكانت عارفة كل حاجة.
عارفة إيه؟
مد إيده في جيبه.
وطلع صورة قديمة.
حطها قدامي.
الصورة كانت لأمي
وكريم.
لكن الغريب إن التاريخ المكتوب خلفها كان قبل جوازنا بسنين.
وتحت الصورة كانت جملة بخط أمي
لو حصل لي أي حاجة ما تثقيش في كريم، لكن اسمعي الحقيقة اللي هيقولها.
بصيت لكريم.
ليه أمي كتبت كده؟
قال
لأنها كانت عارفة إني هخونك.
ومع ذلك وثقت فيك؟
لا.
سكت لحظة.
هي كانت بتستغلني.
اتسعت عيني.
تستغلك في إيه؟
كريم بص ناحية الخزنة.
وبعدين قال
علشان أوصل لخالك.
وفجأة
رن موبايل هشام.
بص للشاشة.
ثم قال
اتقبض على سارة.
كريم اتجمد.
إيه؟
وفي التحقيق قالت اسم الشخص اللي كان بيمول كل حاجة.
سألته
مين؟
هشام بصلي.
خالك.
لكن قبل ما أستوعب
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
وصوت أمي خرج من الموبايل.
صوتها الحقيقي.
واضح.
مرتعش.
وقالت
نادين لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أحميكي.
وبعدين سكتت ثانيتين.
ثم قالت
وأهم حاجة لازم تعرفيها إن خالك مش أخويا.
وقعت الموبايل من إيدي.
كريم نفسه اتراجع خطوة.
أما هشام
فغمض عينيه وقال
كنت أتمنى ما تسمعيش الحقيقة بالطريقة دي.
رفعت عيني ببطء.
أمال هو مين؟
هشام بصلي.
الرجل اللي رباكي طول عمرك
وسكت.
هو مش خالك.
أمال؟
قال
هو والدك الحقيقي فضلت باصة لهشام وأنا مش قادرة أتكلم.
والدي الحقيقي؟
خرجت الكلمة مني بصعوبة.
هشام هز رأسه.
أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة، بس ماكانش فيها أي فرحة.
يعني إيه والدي الحقيقي؟ أنا طول عمري أعرف إن بابا مات وأنا صغيرة!
هشام قال
لأن والدتك هي اللي اختارت تخبي الحقيقة.
ليه؟
لأنها كانت بتحاول تحميكي.
صرخت
تحميني من أبويا؟!
هشام سكت.
لكن عماد هو اللي رد
من أبوكي ومن الناس اللي حواليه.
بصيت له.
طب ليه خالي أقصد أبويا كان موجود في حياتي بالشكل ده؟
لأنه كان لازم يفضل قريب منك.
علشان أسهم الشركة؟
علشان أكتر من كده.
قرب مني، وقال
والدتك ماكانتشي بس بتملك 68 من الشركة.
أمال؟
كانت مخبية أصول تانية باسمك.
اتسعت عيني.
إيه الأصول دي؟
قبل ما يرد، صوت خطوات اتسمع من آخر الممر.
هشام لف بسرعة.
حد جاي.
لكن عماد قال بهدوء
مش حد.
بصلي.
أبوكي.
قلبي وقف.
بعد ثواني ظهر رجل من نهاية الممر.
شعره أبيض، ووشه مليان تجاعيد، لكنه كان مألوفًا بشكل مرعب.
أنا شفته قبل كده.
في صورة قديمة عند أمي.
الرجل وقف قدامي.
ماقالش حاجة.
بس عينيه كانت مليانة دموع.
همست
إنت
قال بصوت مكسور
نادين.
رجعت خطوة.
ماتقربش.
وقف مكانه.
أنا عارف إنك هتكرهيني.
إنت مش فاهم.
دموعي نزلت.
أنا مش عارفة أكرهك ولا أصدقك.
قال
أمك كانت بتحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
صرخت
طب ليه كذبت عليّا؟!
لأنها كانت عارفة إن وجودي جنبك هيعرضك للخطر.
وأنت فين كنت كل السنين دي؟
سكت.
فين كنت لما كنت محتاجاك؟
ما ردش.
ثم قال
كنت قريب.
ضحكت بمرارة.
قريب؟
كنت براقبك من بعيد.
يا سلام!
رفعت إيدي.
وأنا كنت فاكرة إن خالي هو سندي!
هنا نزل رأسه.
أنا اللي طلبت منه يربيكي.
اتجمدت.
إنت؟
أيوه.
يبقى إنت السبب!
هز رأسه.
أنا السبب في أكبر غلطة عملتها أمك.
سكت لحظة.
لكن مش في موتها.
بصيت له.
مين قتل أمي؟
الصمت نزل على المكان.
ولا واحد منهم رد.
وأخيرًا قال أبي
الشخص اللي قتل أمك
هو نفس الشخص اللي كان عايز ياخد شركتك

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *