روايه للكاتبه ميرا

إن الأرض اختفت من تحت رجليها.
إيه؟
لكن قبل ما يشرح
انطفأت أنوار المطعم كلها.
صرخات صغيرة انتشرت بين الترابيزات.
وفي الظلام
سمعت مارا صوت زجاجة بتتكسر.
وبعدين صوت خطوات بتقرب.
خطوة
وخطوة
وخطوة
وفجأة إيد قوية شدت مارا من ورا.
لكن قبل ما تصرخ
صوت فيكتور دوّى في الظلام
سيبها!
وبعدها مباشرة
اتسمع صوت طلقة.
وانفجرت كل حاجة الصوت دوّى في المطعم.
طلقة واحدة.
ثانية من الصمت
وبعدين انفجرت القاعة بالصراخ.
ناس قامت من أماكنها.
كوبايات وقعت على الأرض.
حد خبط في كرسي وهو بيحاول يستخبى تحت الترابيزة.
ومارا
ماكانتش عارفة إيه اللي حصل.
كانت واقفة في الضلمة، ونَفَسها متقطع.
الإيد اللي كانت ماسكاها من ورا اختفت فجأة.
وسمعت صوت جسم وقع على الأرض.
مارا!
صوت فيكتور.
مسك إيدها وشدها لتحت.
انزلي!
وقعت جنب الترابيزة.
إنت كويس؟
أنا كويس.
الطلقة جت فين؟
في الحيطة.
لكن نبرته ماكانتش مطمّنة.
رجعت مارا تبص له.
كان فيه دم على كُم بدلته.
إنت مصاب!
بص لذراعه.
خدش.
ده مش خدش!
قلتلك مش مهم.
فجأة اشتغلت إضاءة الطوارئ.
ضوء أحمر خافت غرق المكان.
مارا بصّت ناحية باب المطعم.
الرجل اللي كان واقف هناك اختفى.
لكن على الأرض
كان فيه جهاز صغير واقع جنب الكرسي.
فيكتور شافه.
ملامحه اتغيرت.
يا نهار أسود.
إيه ده؟
مد إيده وأخده.
كان جهاز تسجيل صغير.
ضغط عليه.
وصوت واضح خرج منه.
صوت مارا.
وهي بتقول
المستند ده مزور.
مارا حست بقشعريرة.
هو كان بيسجلنا؟
فيكتور بص لها.
لأ.
سكت.
هو كان بيسجل إنتِ.
بعد أقل من دقيقتين، دخل اتنين من رجال الأمن.
دانيال كان بيجري بينهم.
مارا!
أول ما شافها سليمة، وقف مكانه.
إنتِ كويسة؟
أيوه.
بص لفيكتور.
وبعدين للدم على بدلته.
إيه اللي حصل؟
فيكتور رد ببرود
حادث.
دانيال بص له بعدم تصديق.
حادث؟! طلقة اتضربت جوه مطعمي!
فيكتور ما ردش.
لكن مارا قالت
الراجل اللي كان واقف عند الباب هو اللي ضرب.
دانيال قرب منها.
شفتيه؟
أيوه.
تقدري توصفيه؟
قبل ما تجاوب، فيكتور قال
لأ.
مارا بصت له.
لأ إيه؟
إنتِ ما شفتيهوش كويس.
شوفته.
مارا.
صوته كان حازم.
مش قدام الناس.
فهمت.
كان خايف عليها.
لكنها ماحبتش إنه يتصرف كأنه صاحب القرار الوحيد.
أنا مش طفلة.
عارف.
يبقى ما تتكلمش بدالي.
بصلها للحظة.
وبعدين قال
لو عايزة تعيشي، لازم تسمعي كلامي الليلة دي.
الجملة دي خلتها تسكت.
لأنها فهمت من عينيه إنه مش بيبالغ.
بعد عشرين دقيقة، المطعم اتفضى تقريبًا.
الشرطة كانت برا.
الزبائن مشيوا.
الموظفين اتجمعوا في المطبخ.
ومارا كانت قاعدة في المكتب الخلفي قدام فيكتور.
حط قدامها كوب مياه.
اشربي.
مش عطشانة.
إيدك بتترعش.
بصت لإيدها.
فعلاً كانت بتترعش.
مسكت الكوب.
إنت قلت إن جدتي أنقذت حياتك.
أيوه.
إزاي؟
فيكتور سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
سنة 1997، كنت شاب عندي 19 سنة.
مارا فضلت ساكتة.
كنت هربان من المجر.
ليه؟
لأن والدي كان شريك في شركة استثمارية كبيرة.
وبعدين؟
مات.
فيكتور بص للأرض.
بس موته ماكانش حادث.
مارا قربت.
اتقتل؟
هز راسه.
والدي اكتشف إن شركته بتستخدم حسابات وهمية لتحويل فلوس لشركات في دول تانية.
مين كان بيعمل كده؟
شريكه.
بيرس؟
رفع فيكتور عينه.
عيلة بيرس.
مارا حست إن قلبها وقع.
وإنت هربت؟
أيوه.
ووصلت لأمريكا؟
وصلت كندا الأول. وبعدين أمريكا.
وجدتي؟
ابتسم ابتسامة حزينة.
هي اللي خبّتني.
مارا ما اتكلمتش.
كانت بتشتغل في ورشة خياطة صغيرة في كليفلاند. وأنا كنت مصاب، ومفيش معايا فلوس.
ساعدتك؟
أكتر من كده.
مد إيده لمحفظته وطلع ورقة قديمة.
دي رسالة منها.
مارا أخدتها.
الورقة كانت مكتوبة بالمجري.
لكنها قدرت تقراها.
وكان فيها سطر واحد جعل الدم ينسحب من وشها
لو حصل لي أي حاجة، ما تثقش في ابني.
مارا رفعت عينيها.
ابنها؟
فيكتور هز راسه.
أيوه.
بس والدتي كانت بنتها الوحيدة.
لأ.
تجمدت.
إيه؟
فيكتور قال بهدوء
أمك ماكنتش بنتها الوحيدة.
مارا وقفت.
عندها ابن؟
أيوه.
مين؟
فيكتور ماجاوبش.
بدل كده، مد لها صورة تانية.
في الصورة شاب واقف جنب إيلونا.
مارا قربت الصورة من وشها.
كان الشاب مبتسم.
وعلى رقبته
نفس العلامة الصغيرة اللي كانت مارا فاكرة إنها مجرد أثر حرق قديم.
لكنها شافت العلامة دي قبل كده.
على صورة قديمة لأمها.
مارا همست
مين ده؟
فيكتور قال
اسمه أندرو ناجي.
فين هو؟
مات.
إمتى؟
من شهرين.
مارا رفعت عينيها.
شهرين؟
هز راسه.
وفي يوم موته، وصلني ظرف.
فتح درج المكتب وطلع ظرف بني.
وحطه قدامها.
الظرف ده كان موجه ليكِ.
مارا بصت للظرف.
اسمها مكتوب عليه بخط يد.
MARA ELLIS
لكن قبل ما تمد إيدها
موبايل فيكتور رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
ماحدش اتكلم.
ثلاث ثواني.
ثم جاء صوت رجل عجوز.
بالمجري.
فيكتور كوفاكس
فيكتور اتجمد.
مين ده؟
الرجل ضحك بهدوء.
لسه فاكر صوتي؟
مارا بصت لفيكتور.
ولأول مرة
شافت الرعب الحقيقي في عينيه.
الرجل قال
إيلونا ماكانتش بتحاول تحميك إنت.
سكت لحظة.
كانت بتحمي بنتها.
فيكتور شد على الموبايل.
بنتها ماتت.
لأ.
صمت.
بنتها عاشت.
مارا شهقت.
الرجل أكمل
واسمها الحقيقي مش مارا إليس.
ثم انقطع الخط.
مارا بصت لفيكتور.
إيه معنى الكلام ده؟
فيكتور ما ردش.
فيكتور!
فضل ساكت.
فصرخت
إنت عارف أنا مين؟!
رفع عينه ليها.
وبصوت منخفض جدًا قال
أيوه.
مارا قربت منه.
مين أنا؟
وفي اللحظة دي
فتح دانيال باب المكتب بعنف.
مارا!
بصوا له.
كان وشه أبيض.
وفي إيده ورقة.
الشرطة لقت عربية الراجل اللي هرب.
وبعدين؟
دانيال بلع ريقه.
لقوا جواها حاجة تخصك.
مارا قامت.
إيه؟
دانيال مد إيده بالورقة.
شهادة ميلاد.
مارا أخدتها.
قرت الاسم.
وتجمدت.
اسم الأم إيلونا ناجي.
اسم الأب أندرو ناجي.
لكن أكتر حاجة كسرت أنفاسها
كانت خانة اسم الطفل.
لأن المكتوب فيها ماكانش
مارا إليس.
كان
MARA NAGY.
وتحت الاسم
كان فيه ختم أحمر.
وفاة الطفل مُسجلة رسميًا.
مارا رفعت عينيها ببطء.
أنا كنت مسجلة إني ميتة؟
فيكتور وقف.
أيوه.
ليه؟
لكن قبل ما يرد
جاء صوت من سماعة الأمن في المطعم
أستاذ دانيال
صمت الرجل للحظة.
ثم قال
في حد دخل من الباب الخلفي.
فيكتور بص لمارا.
خدي الورقة.
ليه؟
لأن اللي حصل الليلة دي
شد مسدس الحراسة الموجود على المكتب.
ماكانش محاولة قتل.
مارا همست
أمال كان إيه؟
نظر لها مباشرة.
كانوا بيتأكدوا إنك لسه عايشة. كانوا بيتأكدوا إنك لسه عايشة.
الكلمات خرجت من بُق فيكتور بهدوء
لكن بالنسبة لمارا، كانت أقرب لصوت رصاصة تانية.
ليه؟
فيكتور ما ردش.
كان مركز في صوت الخطوات اللي جاي من الممر الخلفي.
خطوة.
خطوتين.
وبعدين سكون.
مارا همست
فيكتور مين أندرو ناجي؟
أبوكي.
إنت قلت إنه مات.
مات فعلًا.
وإزاي أكون أنا مسجلة ميتة وهو أبويا؟
فيكتور بص لها.
لأن موتك كان لازم يحصل على الورق قبل ما حد يعرف إنك موجودة.
مين عمل كده؟
جدتك.
مارا شهقت.
جدتي؟
هي اللي طلبت من أندرو يختفيكي.
يختفيني؟
صوتها ارتفع.
أنا مش فاهمة أي حاجة!
فيكتور قرب منها.
اسمعيني كويس. الوقت ضيق.
مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما تقولي الحقيقة.
الحقيقة ممكن تقتلك.
وأنا أصلًا فيه حد بيحاول يقتلني!
سكت.
مارا رفعت الورقة قدامه.
أنا عايزة أعرف أنا مين.
قبل ما يجاوب
اتسمع صوت خبط شديد من آخر الممر.
دوم!
دانيال انتفض.
الباب الخلفي!
فيكتور رفع المسدس.
اقفل الباب.
بس
اقفله!
دانيال جري.
مارا فضلت واقفة.
أنا مش ههرب.
فيكتور بص لها.
لازم تهربي.
لأ.
مارا!
لو أنا الهدف، هيفضلوا ورايا مهما هربت.
قربت منه.
فخليني أعرف ليه.
فيكتور سكت.
وبعدين قال جملة واحدة
لأنك آخر شخص من عيلة ناجي يقدر يثبت إن بيرس قتل أبوكي.
مارا اتجمدت.
إيه؟
أبوكي ماكانش ضحية عادية.
كان عنده أدلة.
أدلة على أكبر عملية غسيل أموال حصلت في أوروبا الشرقية خلال عشرين سنة.
مارا بصت له بعدم تصديق.
وإنت كنت شريكه؟
لأ.
أمال ليه جدتي أنقذتك؟
فيكتور ابتسم بمرارة.
لأن أبوكي أنقذني الأول.
وفجأة
دوم!
الباب الخلفي اهتز.
دانيال رجع يجري.
الباب مش هيستحمل!
فيكتور مسك إيد مارا.
لازم نخرج من المطبخ.
لأ!
شدت إيدها.
فين الظرف؟
فيكتور بص لها.
إيه؟
الظرف اللي أندرو بعتهولي.
معايا.
هاته.
طلع الظرف.
مارا فتحته بسرعة.
جواه فلاشة صغيرة
ومفتاح معدني.
وبطاقة قديمة.
على البطاقة كان فيه شعار غريب
NAGY FOUNDATION
لكن تحت الشعار كان مكتوب بالمجري
الحقيقة لا تُدفن فقط تنتظر الشخص المناسب.
مارا رفعت البطاقة.
ده إيه؟
فيكتور بص للمفتاح.
وبعدين قال
ده مفتاح خزنة.
فين؟
بنك في مانهاتن.
وإيه جواها؟
مش عارف.
مارا بصت له.
إنت بتكدب.
لأ.
إنت عارف حاجة.
أعرف إن أبوكي حط فيها حاجة قبل ما يموت.
وإيه؟
حاجة ممكن تدمر عيلة بيرس بالكامل.
فجأة
الباب الخلفي انكسر.
بووووم!
دانيال وقع على الأرض.
دخل رجلان لابسين أسود.
فيكتور دفع مارا ورا المكتب.
انزلي!
صوت خطوات اقترب.
أحد الرجال قال
كوفاكس.
فيكتور رد
بيرس بعتكم؟
الرجل ضحك.
مش مهم.
بالنسبة لي مهم.
رفع الرجل سلاحه.
لكن قبل ما يضرب
دانيال رمى عليه زجاجة بوربون.
طاخ!
الزجاجة ضربت إيده.
الرجل صرخ.
وفيكتور اندفع عليه.
المكان اتحول لفوضى.
مارا جريت ناحية الباب.
لكن الرجل التاني شافها.
هي!
رفع سلاحه.
مارا اتجمدت.
ثانية واحدة
وكانت هتكون نهايتها.
لكن فيكتور ظهر قدامها.
ضربة واحدة.
الرجل وقع.
فيكتور مسك مارا.
اجري!
جروا ناحية المطبخ.
العمال كانوا مستخبيين.
واحد منهم صرخ
فيه مخرج من المخزن!
مارا وفيكتور جريوا.
فتحوا الباب.
وخرجوا لزقاق ضيق خلف المطعم.
الهواء البارد ضرب وش مارا.
لكن فيكتور وقف فجأة.
استني.
إيه؟
بص للشارع.
عربية سوداء كانت مستنياهم.
بابها الخلفي اتفتح.
ورجل عجوز نزل منها.
مارا عرفته فورًا.
هو نفس الصوت اللي كلم فيكتور.
الرجل اللي قال
إيلونا ماكانتش بتحاول تحميك إنت.
العجوز بص لمارا.
ابتسم.
وقال بالمجري
أخيرًا قابلتِ أبوكي.
مارا حست إن قلبها وقف.
أبويا مات.
العجوز هز رأسه.
أندرو مات.
وأشار إلى نفسه.
لكن أنا مش أندرو.
سكت.
ثم قال
أنا أخوه التوأم.
مارا ماقدرتش تتكلم.
فيكتور همس
مستحيل
العجوز ابتسم.
قول لها يا فيكتور.
قول لها إن اسم أبوها الحقيقي
اقترب من مارا.
مش أندرو ناجي.
ثم فتح باب العربية.
اسم أبوها هو
وتوقف.
وفي نفس اللحظة، ظهرت سيارات شرطة في أول الشارع.
العجوز ابتسم.
لو عايزة تعرفي الحقيقة، اركبي.
مارا بصت لفيكتور.
ثم بصت للعربية.
وكان عليها تختار بين رجل مجهول
وبين الشرطة اللي بدأت تقرب منهم.
لكنها ما كانتش تعرف إن اختيارها في اللحظة دي
هيحدد إذا كانت هتعيش أصلًا ولا لأ مارا بصّت للعربية.
وبعدين بصّت لفيكتور.
أنا مش هركب معاه.
العجوز ابتسم.
قرار ذكي.
فيكتور رفع سلاحه ناحيته.
خطوة واحدة زيادة وأنا هطلق.
العجوز ما اهتمش.
لو كنت عايز أقتلها، كانت ماتت من زمان.
مين إنت؟
الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لها الحقيقة كاملة.
صوت صفارات الشرطة قرب أكتر.
مارا بصّت للعربية مرة تانية.
وبعدين قالت
فيكتور إنت تثق فيه؟
لأ.
تثق فيه أكتر من الشرطة؟
سكت.
أيوه.
ركبت العربية.
فيكتور ركب جنبها.
العجوز دخل قدام، وقفل الباب.
وانطلقت العربية قبل ما الشرطة تلف في الزقاق.
مارا كانت قاعدة في الخلف، وظهرها لازق في الكرسي.
اسمك إيه؟
العجوز ما بصش لها.
ديفيد.
ديفيد إيه؟
ديفيد ناجي.
مارا ضحكت ضحكة قصيرة متوترة.
طبعًا.
إيه؟
كل واحد في حياتي اسمه ناجي.
فيكتور بص من الشباك.
ديفيد قال
أبوكي كان أندرو بالنسبة للناس.
وأنا؟
مارا إليس.
بس دي مش أساميكم الحقيقية.
سكت.
صح؟
ديفيد رد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *