روايه للكاتبه ميرا

خمسة أيام بس قبل ما صاحب الشقة يغيّر الكالون على الشقة الصغيرة اللي في أستوريا، واللي كانت مارا عايشة فيها مع أمها.
أمها ماتت من أربعة عشر شهر.
لكن ديون علاجها
لسه عايشة.
كل شهر، مارا كانت بتدفع فاتورة وتسيب فاتورة تانية، وتعمل نفسها مش غرقانة.
ودانيال كان عارف جزء كفاية من الحكاية يخلي تحذيره يوجعها.
بصّت مارا ناحية الترابيزة رقم تسعة.
فيكتور ماكانش بياكل.
ولا حتى بيشرب.
كان حاطط إيده على بطنه، وباصص لموبايله.
وكل شوية يبص في الساعة.
في حاجة في تعبيرات وشه، كل الموظفين التانيين ماخدوش بالهم منها.
مش غرور.
خوف.
خوف متخبي بعناية شديدة.
قالت مارا
هو مش متعصب علشان الميه.
دانيال رمش باستغراب.
إيه؟
هو مستني حاجة.
أنا مالي مستني إيه؟ حتى لو مستني نزول الوحي نفسه! أنا اللي يهمني إنه مايدمرناش في جروب المليارديرات اللي أكيد عندهم ده.
مسكت مارا صينية نظيفة.
اديني خمس دقايق.
ولو طردك؟
ساعتها تقدر تقول لي إنك كنت صح.
بصلها دانيال شوية.
إنتِ مجنونة.
غالبًا.
مارا
وقفت.
صوته هدي.
لو الموضوع باظ، أنا مش هقدر أحميكي.
افتكرت جواب الطرد.
وبعدين افتكرت إنها ممكن تفضل سنة كمان وهي بتتنقل بين أوضة وأوضة، والناس الأغنيا بيبصوا من خلالها كأنها مش موجودة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
إنت عمرك ما حميتني أصلًا.
دانيال ماعرفش يرد.
ومارا اتحركت ناحية الترابيزة رقم تسعة.
كانت حاسة إن كل الجرسونات بيراقبوها.
والزبائن كمان كانوا ملاحظين.
مطعم ستيرلنج هاوس كان معمول بطريقة تخلي الأغنيا يحسوا إنهم بعيد عن الناس
وفي نفس الوقت تخلي كل الناس تلاحظهم.
ألواح خشب غامقة.
مفارش بيضا ناصعة.
إضاءة صفراء هادية.
وشبابيك ضخمة بتبص على قلب مانهاتن.
مطعم من النوع اللي يخلي ساندوتش البرجر ب دولار، بس علشان القائمة بتسمي الصوص
آيولي من وصفة تراثية.
فيكتور ما رفعش عينه لما مارا قربت.
قال بصوت أجش
فودكا.
كان عنده لكنة تقيلة، بس كلامه واضح ودقيق.
من غير تلج.
وقفت مارا جنب الترابيزة.
لاحظت إن العيش قدامه لسه زي ما هو.
وحباية مضاد للحموضة جنب موبايله.
والمكالمة اللي على الشاشة كانت من غير صوت.
وتحتها كان فيه مستند مفتوح.
الكلام كله كان بالمجري.
مش المجري العادي اللي مارا كانت شافته في الأفلام الحديثة.
ده كان مجري قديم.
لغة قانونية معقدة.
النوع اللي جدتها كانت دايمًا بتقول عليه إنه معمول على إيد رجالة ماتوا من مئات السنين، بس علشان يعقدوا حياة الناس العادية.
جدتها، إيلونا ناجي، وصلت كليفلاند سنة 1986 بشنطة واحدة، وتلات فساتين، وإصرار غريب إنها ما تتكلمش إنجليزي جوه البيت.
مارا كبرت على أغاني أطفال بالمجري.
وخناقات بالمجري.
وصلوات بالمجري.
وشتايم بالمجري كانت أمها مصممة إنها ماتقولهاش أبدًا في الكنيسة.
سنين طويلة، مارا كانت بتكره الموضوع ده.
وهي عندها 13 سنة، كانت نفسها تاكل ساندوتش زبدة فول سوداني وتبقى عندها جدة طبيعية.
أما وهي عندها 27 سنة
كانت مستعدة تدفع أي حاجة علشان تسمع إيلونا وهي بتشتكي للمرة الأخيرة إن الطماطم الأمريكية مالهاش روح.
فجأة، موبايل فيكتور نور.
فتح الصوت.
وابتدى راجل يتكلم بسرعة شديدة.
بالمجري.
هما أخّروا الرسول تاني. مجلس الإدارة هيجتمع كمان 43 دقيقة. من غير التفويض الأصلي للصندوق، بيرس هيقدر يفرض التصويت.
ملامح فيكتور اتشدت.
إنت قلتلي إن المستند هيكون في نيويورك قبل الساعة ستة.
وصل. التفتيش الفيدرالي احتجز الطرد.
ضيّق فيكتور عينيه.
بالصدفة؟
وفي اللحظة دي
وقفت مارا مكانها.
لأنها فهمت كل كلمة.
واللي فيكتور ماكانش يعرفه
إن اللغة اللي كان فاكر إن محدش في المكان كله يعرفها
كانت اللغة اللي مارا اتربت عليها من وهي طفلة.
ورغم إنها كانت لسه ماسكة صينية في إيدها
إلا إنها بدأت تفهم إن المشكلة اللي بتواجه الملياردير ده
أكبر بكتير من مجرد عشا فاشل.
وأخطر بكتير مما كان متخيل.
والأهم إن مارا كانت على وشك تسمع سر ماكانش المفروض أي شخص في المطعم يعرفه.
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا مارا فضلت واقفة مكانها ثانيتين كاملين.
صوت الراجل اللي على الموبايل كان سريع، لكن كل كلمة كانت واضحة في ودنها.
التفويض الأصلي.
مجلس الإدارة.
التصويت.
وبيرس.
اسم واحد بس هو اللي خلّى قلبها يدق أسرع.
بيرس.
لأن جدتها إيلونا كانت زمان بتحذرها من اسم العيلة دي.
مش بشكل مباشر.
كانت دايمًا تقول
في عائلات غنية يا مارا فلوسها بتخليها تنسى إن فيه قانون.
وقتها مارا كانت بتفتكر إن جدتها بتتكلم عن ناس عاديين.
دلوقتي بدأت تشك إن الموضوع كان أكبر بكتير.
فيكتور قفل المكالمة فجأة.
ورفع عينه لأول مرة.
عيونه الرمادي الفاتح ثبتت عليها.
الفودكا.
مارا بلعت ريقها.
حالًا.
لفت علشان تمشي.
لكن صوته وقفها.
استني.
وقفت.
إنتِ
سكت لحظة، وبص لوشها كأنه بيحاول يفتكر حاجة.
منين؟
مارا حاولت تخلي صوتها طبيعي.
من بروكلين.
ضيّق عينيه.
مش قصدي.
صمت.
وبعدين قال بالمجري
إنتِ بتفهمي اللغة دي؟
جسم مارا كله اتشد.
كانت متوقعة السؤال.
لكن مش بالسرعة دي.
بصت حواليها.
كل اللي في المطعم كان مشغول بشكل مصطنع.
لكنها عارفة إنهم بيراقبوها.
فقالت بالإنجليزي
لأ.
فيكتور فضل باصصلها.
ثلاث ثواني.
أربع.
وبعدين قال بهدوء
كدابة.
اتجمدت.
حط فيكتور الموبايل على الترابيزة.
لما الراجل قال التفويض الأصلي، إنتِ بصيتي ناحية الباب.
مارا ما ردتش.
ولما قال اسم بيرس، إيدك شدت الصينية.
بص لإيدها.
والناس اللي ما بتفهمش لغة ما بتتفاعلش مع كلمات معينة.
مارا حاولت تضحك.
يمكن أنا بحب لغة الإشارة.
ولا عضلة اتحركت في وشه.
المجري مش لغة سهلة.
سكتت.
وبعدين قالت
وأنا ما قلتش إنها سهلة.
لأول مرة، حاجة شبه الابتسامة ظهرت على طرف شفايفه.
يبقى بتفهمي.
مارا حطت الصينية على الترابيزة.
جدتي كانت مجرية.
فيكتور رجع ضهره للكرسي.
اسمها؟
إيلونا ناجي.
الصمت اللي حصل بعدها كان غريب.
غريب جدًا.
لدرجة إن مارا لاحظت إن لون وشه اتغير.
إنتِ قلتي إيه؟
إيلونا ناجي.
فيكتور قام من مكانه فجأة.
الكرسي اتحرك للخلف بصوت عالي.
كام زبون بصوا ناحيته.
مارا اتخضت.
إيه؟
قرب منها خطوة.
جدتك ماتت؟
من أربع سنين.
سكت.
كانت عايشة في كليفلاند؟
مارا بدأت تستغرب.
أيوه.
وكانت بتشتغل في خياطة الفساتين؟
عينيها اتفتحت.
إنت تعرفها؟
فيكتور ما ردش.
بدل كده، مد إيده لجيب بدلته وطلع محفظة جلد قديمة.
فتحها.
وطلع صورة صغيرة أبيض وأسود.
حطها قدام مارا.
أول ما شافت الصورة
الصينية وقعت من إيدها.
تشششش!
الصوت دوّى في المطعم.
لكن مارا ما سمعتش حاجة.
كانت بتبص للصورة.
في الصورة كانت جدتها إيلونا.
أصغر بحوالي أربعين سنة.
واقفة جنب راجل شاب.
والراجل ده
كان فيكتور.
بس أصغر بكتير.
مارا رفعت عينيها ببطء.
إنت
فيكتور قال بصوت منخفض
جدتك أنقذت حياتي.
مارا ماقدرتش تستوعب.
إمتى؟
من تسعة وعشرين سنة.
سكت.
ولو ما كانتش موجودة في الليلة دي ماكنتش بقيت ملياردير.
مارا بصت للصورة تاني.
كانت تعرفك؟
أكتر مما تتخيلي.
وفجأة، موبايل فيكتور رن.
بص للشاشة.
ملامحه اتغيرت فورًا.
مارا لاحظت الاسم.
RICHARD PIERCE
فيكتور رفض المكالمة.
رن تاني.
رفضها.
المرة التالتة
بص لمارا.
إنتِ بتفهمي المجري كويس؟
هزت راسها.
أيوه.
وبتعرفي تقريه؟
أيوه.
واللغة القانونية؟
جدتي كانت بتعلمني.
سكت لحظة.
وبعدين قال
يبقى عندي طلب.
مارا قربت.
إيه؟
فيكتور فتح المستند اللي كان على موبايله.
اقري ده.
مارا أخدت الموبايل.
وبدأت تقرأ.
سطر.
سطرين.
تلاتة.
وفجأة
اتجمدت.
رفعت عينيها.
فيكتور
إيه؟
المستند ده مزور.
ملامحه ما اتحركتش.
متأكدة؟
أيوه.
قلبت الشاشة ناحيته.
هنا مكتوب إن التفويض اتوقّع يوم 14 سبتمبر.
أيوه.
لكن التاريخ ده كان يوم الأحد.
وإيه المشكلة؟
الشخص اللي المفروض وقّع المستند كان في بودابست يوم الأحد.
فيكتور قرب منها.
وإنتِ عرفتي منين؟
مارا أشارت لسطر صغير في آخر الصفحة.
لأنهم استخدموا ختم المحكمة القديم.
سكتت.
الختم ده اتلغى من عشر سنين.
فيكتور بص للمستند.
وبعدين لمارا.
لأول مرة من بداية الليلة
بان عليه الخوف الحقيقي.
مين يعرف الكلام ده؟
مارا هزت كتفها.
دلوقتي؟ أنا وإنت.
فيكتور فضل ساكت.
وبعدين قال
لأ.
مارا بصتله باستغراب.
لأ إيه؟
فيه شخص تالت.
وأشار بعينه ناحية باب المطعم.
مارا لفت.
رجل طويل لابس بدلة سودا كان واقف عند المدخل.
ماكانش من الموظفين.
وماكانش زبون.
وكان ماسك موبايله وبيبص عليهم مباشرة.
فيكتور قال بهدوء
هو عرف إنك فهمتي.
مارا همست
مين ده؟
فيكتور رد بالمجري
الرجل اللي قتل جدتك.
مارا حست
لمحة نيوز




