روايه للكاتبه ميرا

لأ.
مارا قربت منه.
قولي اسمي الحقيقي.
فضل ساكت.
قولي!
لف ناحيتها.
اسمك مارينا.
اتجمدت.
مارينا؟
مارينا ناجي.
وإيه الفرق؟
إن اسم مارا إليس اتعمل علشان يختفي اسم مارينا ناجي.
من مين؟
ديفيد قال
من عيلة بيرس.
مارا قفلت عينيها.
كل حياتها كانت مبنية على كذبة.
اسمها.
ميلادها.
وفاة أبوها.
حتى موتها على الورق.
كل حاجة.
بعد حوالي عشرين دقيقة، العربية وقفت قدام مبنى قديم في شارع جانبي.
دخلوا من باب خلفي.
نزلوا درجتين لتحت.
وفي النهاية وصلوا لغرفة تحت الأرض.
ديفيد فتح باب حديد.
الغرفة كانت مليانة ملفات.
صناديق.
صور.
وأجهزة كمبيوتر قديمة.
مارا بصّت حواليها.
إيه ده؟
أرشيف أبوكي.
فيكتور قال
لسه محتفظ بيه؟
عشرين سنة.
مارا قربت من أول صندوق.
كان عليه اسم
ILONA NAGY
فتحت الصندوق.
صور.
جوازات سفر.
خطابات.
وحسابات بنكية.
لكن وسط كل ده
كان فيه ظرف صغير مكتوب عليه
إلى مارينا عندما تصبحين بالغة.
إيدها بدأت ترتعش.
دي رسالة من جدتي؟
ديفيد هز راسه.
أيوه.
مارا فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
بدأت تقرأ.
وفي أول سطر
انهارت دموعها.
يا مارينا، لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
مارا غطت بقها.
كملت.
أبوك مش خائن زي ما الناس هتقول.
فيكتور قرب.
مارا قرأت بصوت مرتجف
هو سرق المال.
سكتت.
لكن ما سرقوش لنفسه.
رفعت عينيها.
ديفيد قال
كملي.
تابعت
أبوك سرق الأموال من بيرس، لأنه اكتشف إنهم كانوا بيستخدموها لشراء شركات وموانئ ومسؤولين.
مارا بصت لفيكتور.
الموانئ
فيكتور فهم.
عيلتي استثمرت في الموانئ بسبب البيانات اللي كانت عنده.
مارا رجعت للرسالة.
وكان آخر سطر
ولو حاولوا يقتلوك، افتحي الخزنة رقم 317.
مارا شهقت.
المفتاح.
فيكتور أخرج المفتاح المعدني.
كان مكتوب عليه
317.
لكن ديفيد قال
فيه مشكلة.
إيه؟
الخزنة موجودة في بنك لسه بيملكه شخص من عيلة بيرس.
مارا بصت له.
يعني إيه؟
يعني إنهم عارفين إن المفتاح موجود.
سكت لحظة.
وعارفين إن الخزنة لسه ما اتفتحتش.
فيكتور قال
يبقى لازم نفتحها الليلة.
ديفيد هز راسه.
مش الليلة.
ليه؟
ديفيد فتح جهاز كمبيوتر قديم.
ظهر عليه ملف واحد.
PROJECT MARINA
مارا قربت.
إيه ده؟
ديفيد ضغط عليه.
ظهرت صورة مارا.
لكن الصورة
كانت متاخدة قبل ثلاث أيام فقط.
مارا شهقت.
مين صورني؟
ديفيد ما ردش.
ظهرت بعدها صور تانية.
مارا وهي داخلة المطعم.
مارا وهي راجعة لشقتها.
مارا وهي بتشتري قهوة.
مارا وهي واقفة قدام قبر أمها.
وكان آخر ملف
صورة مارا وهي قاعدة في مطعم ستيرلنج هاوس.
قبل وصول فيكتور بساعة.
تحت الصورة كان فيه سطر
الهدف تأكد أنه حي.
مارا حست بالبرودة في جسمها.
هما كانوا بيراقبوني من قبل ما أقابل فيكتور.
فيكتور قال
أيوه.
ليه؟
ديفيد ضغط على الملف الأخير.
ظهر اسم واحد.
ELENA ELLIS.
مارا بصّت للشاشة.
أمي؟
ديفيد هز رأسه.
أمك ما ماتتش بالمرض.
مارا وقعت على الكرسي.
إيه؟
اتقتلت.
فيكتور أغمض عينيه.
ديفيد
لكن مارا قامت فجأة.
مين قتلها؟
ديفيد بص لها.
الشخص اللي كان عايز يقتل أبوكي.
مين؟
قال الاسم بهدوء
ريتشارد بيرس.
مارا سكتت.
ثم قالت
وإنت قلت إن أمي ماتت من أربع سنين.
لأن ده اللي لازم الناس تصدقه.
وإيه الحقيقة؟
ديفيد فتح ملفًا جديدًا.
صورة كاميرا مراقبة ظهرت على الشاشة.
امرأة خارجة من مستشفى.
مغطية وشها.
لكن مارا عرفتها فورًا.
كانت أمها.
والتاريخ الموجود أسفل الفيديو كان
أمس.
مارا قربت من الشاشة.
دي أمي
فيكتور بص للفيديو.
مستحيل.
ديفيد قال
مش مستحيل.
ثم أوقف الفيديو عند آخر لقطة.
وراء أم مارا
كان واقف رجل.
نفس الرجل اللي ظهر في مطعم ستيرلنج هاوس.
والأخطر
إنه كان بيبص مباشرة للكاميرا.
كأنه كان عارف إن حد هيشوف التسجيل.
ديفيد همس
أمك عايشة.
مارا حطت إيدها على بقها.
فين؟
ديفيد قال
ده السؤال الغلط.
أمال إيه السؤال الصح؟
بص لها.
ليه عايزة تخليكي تفتكري إنها ماتت؟
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار على الكمبيوتر.
رسالة جديدة.
من عنوان مجهول.
فتحها ديفيد.
ظهر سطر واحد
لو مارينا وصلت للأرشيف قولوا لها إني مستنياها.
وتحت الرسالة
عنوان.
مارا قرأته.
وتجمدت.
كان عنوان شقتها القديمة في أستوريا.
المكان اللي كانت فاكرة إن أمها ماتت فيه.
وفي آخر الرسالة كان فيه توقيع
أمك مارا فضلت واقفة قدام الشاشة، مش قادرة تستوعب.
أمي عايزة تقابلني؟
ديفيد قفل اللابتوب بسرعة.
لأ.
مارا بصت له باستغراب.
يعني إيه لأ؟
الرسالة دي مش من أمك.
إنت لسه قايل إنها عايشة!
عايشة، أيوه. لكن مش معنى كده إنها اللي بعتت الرسالة.
فيكتور قرب من الشاشة.
حد استخدم توقيعها.
ديفيد هز راسه.
والأسوأ من كده إن اللي بعتها عارف إننا موجودين هنا.
مارا حست بقشعريرة.
يعني بيراقبونا؟
ديفيد رد بهدوء
من قبل ما تدخلي المطعم.
فجأة
صوت خبط شديد جه من فوق.
دوم!
التلاتة سكتوا.
خبطة تانية.
دوم!
فيكتور سحب مسدسه.
الشرطة؟
ديفيد هز راسه.
لو كانوا الشرطة، كانوا خبطوا على الباب.
خبطة تالتة.
وبعدين صوت معدن بيتكسر.
ديفيد جري ناحية لوحة كهرباء صغيرة، وقفل النور.
الغرفة غرقت في الضلمة.
مارا همست
هما وصلوا لنا؟
فيكتور قرب منها.
مهما حصل، متبعديش عني.
ليه؟
لأن الشخص اللي فوق مش جاي ياخدني أنا.
سكت لحظة.
جاي ياخدك إنتِ.
صوت خطوات نزلت على السلم.
خطوة
وبعدها خطوة
وبعدين سكون.
مارا كانت بتتنفس بصعوبة.
وفجأة نور صغير ظهر في آخر السلم.
رجل ماسك كشاف.
دخل الغرفة.
وبدأ يدور.
فيكتور قرب من الحيطة.
مارا كانت وراه.
الرجل مشي ناحية الكمبيوتر.
فتح اللابتوب.
ظهر على الشاشة ملف PROJECT MARINA.
الرجل ابتسم.
لقيتها.
فيكتور خرج من الضلمة وضربه.
وقع الرجل على الأرض.
لكن قبل ما يفقد وعيه، ضغط على زر صغير في إيده.
صفارة إلكترونية بدأت ترن.
ديفيد صرخ
اطلعوا! دلوقتي!
فيكتور مسك مارا وجرى بيها ناحية باب خلفي.
ديفيد كان بيحاول يوقف الإنذار.
فين الطريق؟
النفق القديم!
هيوصل لفين؟
لمحطة المترو المهجورة.
مارا وقفت.
محطة مترو؟
ديفيد بص لها.
أيوه.
وإنت عايزني أدخل نفق تحت الأرض مع اتنين معرفهمش؟
فيكتور قال
من وجهة نظري، ده أحسن من إننا نفضل هنا.
وبدون ما يستنى ردها، شد إيدها.
بعد حوالي عشر دقايق من الجري
وصلوا لنفق ضيق.
مارا كانت بتنهج.
إحنا رايحين فين؟
ديفيد قال
مكان أمك كانت بتستخدمه زمان.
مارا وقفت.
أمي كانت تعرف المكان ده؟
أكتر مما تتخيلي.
ليه ما قالتليش؟
ديفيد بص لها.
لأنها كانت بتحاول تحميكي.
لأ!
مارا صرخت.
كل الناس بتقول الجملة دي! كنا بنحميكي. مكناش عايزين نأذيكي. كنا خايفين عليكي.
دموعها نزلت.
بس محدش فكر يسألني أنا كنت عايزة أعرف الحقيقة ولا لأ!
فيكتور سكت.
ديفيد قرب منها.
عندك حق.
أبويا مات، وأمي اختفت، وجدتي ماتت، وأنا عشت سنين وأنا فاكرة إني بنت عادية!
ديفيد قال
إنتِ مش بنت عادية يا مارينا.
عارفة.
سكت.
بس أنا مش عارفة أنا مين.
ديفيد بص لها طويلاً.
ثم قال
أبوكي كان عايزك تعرفي.
طيب ليه ما قالليش؟
ديفيد رد
لأنه مات قبل ما يقدر يرجع لك.
مارا مسحت دموعها.
وإنت؟
أنا وعدته.
وعدته بإيه؟
ديفيد قال
لو حصل له حاجة أحميكي لحد ما تفتحي الخزنة 317.
مارا تجمدت.
يعني كل ده عشان الخزنة؟
لأ.
أمال إيه؟
ديفيد قال
لأن اللي جوه الخزنة مش فلوس.
فيكتور بص له.
إيه اللي جوه؟
ديفيد ابتسم ابتسامة حزينة.
دليل.
دليل على إيه؟
على الشخص اللي أمر بقتل أبوكي.
مارا سألت
ريتشارد بيرس؟
ديفيد هز راسه.
ريتشارد كان مجرد واجهة.
فيكتور قرب.
مين اللي وراه؟
ديفيد بص له.
ده اللي أبوكي مات وهو بيحاول يعرفه.
وصلوا لنهاية النفق.
كان فيه باب حديد قديم.
ديفيد أخرج المفتاح.
لكن قبل ما يحطه في القفل
مارا سمعت صوت.
صوت ست.
ضعيف.
جاي من الناحية التانية للباب.
مارينا
جسم مارا كله اتجمد.
بصت لديفيد.
إنت سمعت؟
ما ردش.
الصوت رجع تاني.
مارينا متفتحيش الباب.
دموع مارا نزلت من غير ما تحس.
أمي؟
فيكتور مسك كتفها.
استني.
الصوت اتكرر.
مارينا لو بتحبيني، متفتحيش الباب.
مارا قربت من الباب.
ماما؟
سكت الصوت.
وبعدين جاء رد
أنا آسفة.
مارا بدأت تبكي.
إنتِ فين؟!
ورا الباب.
ديفيد قرب بسرعة.
لأ.
مارا بصت له.
إنت قلت إنها عايشة!
عايشة.
أمال ليه بتقول لي متفتحيش؟
ديفيد بص للباب.
لأنها عارفة إن فتح الباب هيكشف مكاننا.
وفجأة
الصوت من الناحية التانية اتحول لهمس.
ديفيد فيكتور
التلاتة اتجمدوا.
أنا عارفة إنكم مع بعض.
فيكتور بص لديفيد.
هي عرفت اسمي إزاي؟
الصوت قال
لأن الشخص اللي بيراقبكم موجود هنا.
سكون.
وبعدين صوت خطوات من خلفهم.
مارا لفت.
مفيش حد.
لكن على الأرض
كان فيه هاتف محمول.
شاشته منورة.
عليه صورة مارا.
وتحت الصورة رسالة
لو فتحتوا الباب أمك هتموت.
مارا بصت للباب.
ثم للهاتف.
ثم لفيكتور.
إحنا محاصرين.
وفجأة
الباب الحديد بدأ يتفتح من الناحية التانية.
ببطء شديد.
صوت صريره ملأ النفق.
وديفيد رفع سلاحه.
لكن مارا شافت إيد الست من فتحة الباب.
إيد تعرفها كويس.
إيد أمها.
وقبل ما الباب يفتح بالكامل
وصلت رسالة جديدة على الهاتف
اسألي أمك مين أبوكي الحقيقي قبل ما تثقي فيها الباب اتفتح شبرين
ومارا كانت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك.
الإيد اللي ظهرت من ورا الباب كانت إيد أمها فعلًا.
نفس الخاتم الفضي.
نفس الندبة الصغيرة جنب الإبهام.
نفس الإيد اللي كانت ماسكة إيدها وهي طفلة كل ما تخاف من حاجة.
مارا همست
ماما
الباب اتفتح أكتر.
وظهرت امرأة شاحبة، شعرها قصير، ووشها أنحف بكتير من الصورة اللي مارا كانت محتفظة بيها في ذاكرتها.
لكن عينيها
كانت عيني أمها.
مارا اندفعت ناحيتها.
ماما!
حضنتها بكل قوتها.
الست انهارت في حضنها وبدأت تعيط.
أنا آسفة يا بنتي
مارا فضلت ماسكاها.
إنتِ عايشة
أيوه.
أربع سنين وأنا فاكرة إنك متي!
كان لازم تفتكريني ميتة.
مارا بعدت عنها بعصبية.
ليه؟!
أمها بصت لديفيد.
لأنه كان بيدور عليكي.
ديفيد قال
بيرس؟
أمها هزت راسها.
لأ.
سكتت لحظة.
الشخص اللي فوق بيرس.
فيكتور قرب.
مين؟
أم مارا بصت له.
وأول ما شافته، وشها اتغير.
إنت فيكتور كوفاكس؟
أيوه.
يبقى الوقت خلص.
فيكتور عقد حاجبيه.
أي وقت؟
قالت
الوقت اللي أبوكي حذرني منه من تلاتين سنة.
مارا بصت لفيكتور.
أبوك؟
أمها قربت منها.
مارينا لازم تعرفي الحقيقة قبل ما تفتحي الخزنة.
قولي.
أبوكي الحقيقي
توقفت.
ثم بصت لديفيد.
مش أندرو.
مارا رجعت خطوة.
بس إنتِ قلتيلي طول عمري إن أندرو ناجي أبويا.
لأنه كان لازم أقول كده.
مين أبويا إذن؟
أمها دموعها نزلت.
أبوكي اسمه الحقيقي أليكس ناجي.
مارا بصت لها بعدم فهم.
أليكس؟
أندرو كان أخوه التوأم.
ديفيد غمض عينيه.
فيكتور اتصدم.
توأم؟
مارا بصت لديفيد.
هو كان عارف؟
ديفيد رد
أيوه.
وكل السنين دي محدش قال لي؟
أمها مسكت إيدها.
لأن أليكس كان مطلوب.
مطلوب ليه؟
لأنه كان الشاهد الوحيد اللي شاف مين قتل جدتك.
مارا اتجمدت.
جدتي؟
أمها قالت
إيلونا ما ماتتش بسبب المرض.
مارا بصت لها.
إنتِ كمان بتقولي كده؟
جدتك اتقتلت.
الصمت ملأ المكان.
ثم سألت مارا
مين قتلها؟
أمها قالت
أبوكي.
مارا شهقت.
إيه؟!
فيكتور رفع رأسه.
مستحيل.
أمها قالت بسرعة
أليكس ما قتلهاش.
ثم بصت لمارا.
هو قتل الرجل اللي قتلها.
مارا ما فهمتش.
أمها كملت
وجدتك قبل ما تموت كانت عارفة إن أليكس هيقتله.
مين؟
أمها قربت من ودنها وقالت
ريتشارد بيرس.
فيكتور شد فكه.
يبقى بيرس قتل إيلونا؟
أيوه.
وأليكس عرف؟
وعرف كمان إن بيرس كان بيحاول يوصل لمارينا.
مارا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *