روايه للكاتب محمد نور

حين استيقظتُ في السادسة، رأيته نائماً وذراعاه مصلوبتان. في الماضي، كنتُ سأشعر بالرقة، أغطيه، وألتقط له صورة وأنا أقول لنفسي “ما زال يحبني”. أما الآن، فلم أرَ سوى رجل قرر البقاء بعد فوات الأوقات.
في الثامنة والنصف، ظهرت “وفاء” دون عكازين، فقط بضمادة على الكاحل. حين رأت طارق نائماً، تغيرت عيناها للحظة ثم عادت لتمثيل دور الضحية:
— سارة…
استيقظ طارق فوراً:
— وفاء؟ ما الذي أتى بكِ؟
— أردتُ رؤيتها… أشعر بالسوء، أعلم أنكِ لن تسامحيني على ما حدث لزيد، لكنني أفكر فيه كل يوم.
نظرتُ إليها ببرود:
— حقاً؟ ما هو ديناصوره المفضل؟
رمشت بذهول:
— ماذا؟
— كان زيد يعشق الديناصورات، ما هو نوعه المفضل؟ ما هي أغنيته المحبوبة؟
صمتت وفاء وتطلعت إلى طارق مستنجدة.
قلتُ لها:
— تَدَّعِين أنك تفكرين فيه يومياً وأنتِ لا تعرفين عنه شيئاً. كنتِ فقط تستغلينه. كنتِ تظهرين في كل مرة نخطط فيها لأمر معاً، وتختلقين أزمة في يوم زواجنا، لتثبتي لنفسكِ شيئاً ما.
دمعت عيناها:
— لم أرد التدخل في زواجكما!
— بل أردتِ، وأنا تأخرتُ سنوات لأعترف بذلك لأن البديل كان الاعتراف بأن زوجي كان يسمح لكِ بذلك.
وقف طارق وقال:
— يكفي!
نظرتُ إليه:
— ستدافع عنها مجدداً؟
توقف طارق مكانة، وبكت وفاء ثم انسحبت حين لم يركض خلفها كالعادة.
خلال الأيام الخمسة التالية، تحول طارق إلى الزوج الذي تمنيته لثماني سنوات: يعود مبكراً، يعد الإفطار، يرافقني للفحوصات، ويرفض اتصالات وفاء أمامي. حتى إنه أصلح الرف المكسور في المطبخ الذي وعد بإصلاحه منذ دهر.
لكن الأمر كان مأساوياً؛ لأنه كان يفعل كل شيء بطريقة صحيحة… في وقت لم أعد أشعر فيه بأي شيء.
في اليوم الرابع، وجد الصناديق التي جمعتُ فيها ملابسي وكتبي وصور زيد.
قال بصوت مكسور:
— 10 سنوات مدة طويلة… قد تتغير أمور كثيرة، ربما حين تعودين…
قطعتُ حديثه:
— لا، أنا لا أكرهك يا طارق، فالكره يعني أنك ما زلتَ تأخذ مساحة داخل قلبي… أنا فقط لم أعد أهتم.
صباح الطلاق، كانت الأمطار تهطل.
حضر طارق بزي مدني، كان يبدو منهكاً ولم ينم منذ أيام.
أمام الموظف القضائي، طلب طارق التحدث معي لست دقائق.
حين أُغلق الباب قال:
— لا توقعي يا سارة… أنا فشلتُ معكِ ومع زيد، وقضيتُ شهوراً أقنع نفسي بعدم ذنبي لأنني لم أستطع تحمل الحقيقة. حين طلبتِ مني ألا أترك زيد مع وفاء، ظننتها غيرَة، لأن تصديق ذلك كان أسهل عليّ… كنتُ أحب شعور أن هناك شخصين يحتاجان إليّ، معكِ كان لدي البيت والاستقرار، ومع وفاء كنتُ أشعر بأنني لا أُستبدل!





