روايه للكاتب محمد نور

نظرتُ إلى الباب الفارغ وقلتُ:
— لن يشكل ذلك أي مشكلة.
— وماذا عن زوجكِ؟
— خلال ستة أيام سيصبح طلاقنا رسمياً.
ساد الصمت عبر الخط، ثم قال المتحدث:
— يا سيادة الرائد، الجميع يعلم مدى حبكِ للعقيد “طارق”…
أخرجتُ صورة “زيد” المخبأة في محفظتي ونظرتُ إليها:
— المرأة التي كانت تحبه… ماتت في اليوم نفسه الذي مات فيه طفلي.
في تلك اللحظة، سمعتُ حركة عند الباب.
انفتح الباب ليظهر “طارق” واقفاً هناك كالصنم، وقد امتقع وجهه وغاب عنه كل لون.
— ماذا قلتِ للتو؟
وضعتُ الهاتف جانباً بتمهل.
خطا طارق إلى الداخل وأغلق الباب خلفه:
— “سارة”… عن أي طلاق تتحدثين؟
وللمرة الأولى منذ ثماني سنوات…
رأيتُ الخوف الشديد يرتسم في عينيه.
الجزء الثاني والأخير
ظل “طارق” واقفاً عند الباب كأنه تلقى رصاصة في منتصف الغرفة.
كنتُ أعرف كل تعابير وجهه؛ أتقنتُ قراءتها خلال سنوات زواجنا الثماني: التوتر الخفيف في فكه حين يغضب، الحركة الخفيفة لحاجبيه عند المفاجأة، وضم ذراعيه حين يريد إغلاق النقاش دون الاعتراف بالهروب.
لكنني في تلك الليلة رأيتُ شيئاً مختلفاً: خوفاً حقيقياً.
— أي طلاق؟ — كررها بصوت خفيض للغاية لا يشبه الصوت الذي يصدر به الأوامر لمئات الجنود.
خبأتُ الهاتف وقلتُ ببرود:
— طلاقنا.
خطا خطوتين نحوي:
— نحن لم نتحدث عن الطلاق!
— بالضبط، لأنني أنا من قررتُ بمفردي.
كان طارق معتاداً على اتخاذ القرارات: أين نعيش، أي قاعدة عسكرية ننتقل إليها، متى نأخذ عطلة، وما هي المشاكل التي تستحق النقاش وما نعتبره “دراما لا داعي لها”. حتى مشاعري، كان يحدد أيها منطقي وأيها مبالغ فيه. لم يخطر بباله يوماً أنني قد أتخذ قراراً لا يحتاج لموافقته.
— متى قدمتِ الأوراق؟
— منذ ثلاثة أشهر.
تغيرت ملامح وجهه. ثلاثة أشهر… أي بعد أربعة أيام فقط من مرور أربعمائة يوم على رحيل “زيد”.
نظر إلى الطاولة المجاورة للسرير كأنه يبحث عن تفسير:
— لماذا لم تخبريني؟
طلقتُ ضحكة قصيرة، ليس سخرية، بل لأن السؤال كان مثيراً للشفقة:
— طارق، لقد مرت أسبوعان دون أن تلاحظ حتى أنني خلعتُ خاتم الزواج.
هبطت عينوه فوراً إلى يدي اليسرى… كانت فارغة. رأيتُ اللحظة التي أدرك فيها الحقيقة.
— ظننتُ أنكِ… — توقف.
— ماذا ظننت؟ أنني خلعته غضباً وسأعيده قريباً؟ أم أنني سأظل أترقب عودتك كالعادة؟





