روايه للكاتب محمد نور

كانت تلك أصدق كلمات قالها في حياته.
تابَعَ ودموعه تتساقط:
— لم تكن بيننا أي علاقة جسدية قط!
أجبتُه:
— الخيانة لا تبدأ من السرير يا طارق.
مسكتُ القلم ووقعتُ، وتأخر هو ثلاثين ثانية قبل أن يوقع. انتهى كل شيء بجرّة قلم في الساعة 10:17 صباحاً.
قبل مغادرتي البلاد، زرتُ قبر زيد تحت شجرة البلوط، وضعتُ مجسمات الديناصورات الصغيرة وبكيتُ للمرة الأولى:
— سامحني يا حبيبي لأنني لم أستطع حمايتك…
سمعتُ خطى خلفي. كان طارق يحمل سيارته الشاحنة الحمراء الصغيرة، وضعها بجانب الزهور وقال بصوت خافق:
— أعدتُ فتح التحقيق يا سارة… وفاء أُوقفت عن العمل وتمت محاكمتها.
نظرتُ إليه باستغراب، فأخرج مظروفاً يحتوي على رسائل استخرجها الادعاء من هاتفها، كانت قد كتبتها لصديقتها في ذلك الصباح: “سآخذ الولد إلى المقهى المجاور للنهر، طارق يذهب معي إلى هناك دائماً، علّ سارة تفهم أنها ليست كل شيء في حياته”.
كانت قد مسحت الرسائل واختلقت قصة أن زيد هو من طلب الذهاب للمقهى، وطارق صدقها وكذّبني أنا!
جثا طارق على ركبتيه أمام القبر وقال:
— أنا لا أفعل هذا لأستعيدكِ، بل لأن طفلي يستحق ألا أكون جباناً بعد الآن.
غادرتُ البلاد بهوية جديدة “إليزابيث”، وعملتُ ضابطة استخبارات في مهمة سرية بشرق أوروبا.
خلال السنوات الأولى، تعلمتُ كيف أعيش بمفردي، تعلمتُ لغات جديدة، وأدركتُ أن الوحدة هي انتظار شخص كي يعود، أما الحرية فهي التوقف عن الانتظار.
بعد سنوات، نجحتُ مع فريقي في تفكيك الشبكة التي تسببت في مأساة طفلي، وجلبنا كل المتورطين إلى العدالة.
وعندما انتهت السنوات العشر، عدتُ إلى وطني.
كانت زيارتي الأولى للقبر. هناك وجدتُ زهوراً طازجة ومجسم ديناصور جديد.
وفجأة سمعتُ صوته خلفي:
— أهلاً سارة.
التفتُّ لأجد طارق. شاطر الشيب شعره، ولم يعد يرتدي الزي العسكري.
قال لي إنه تقاعد وأنشأ وحدة خاصة لحماية أطفال العسكريين من الخطف وأسماها باسم “زيد”.
لم أشعر بغضب ولا بحب، بل بنوع من السلام الجميل.
سألني:
— هل أنتِ بخير؟
ابتسمتُ وقلتُ:
— نعم، أنا بخير حقاً.
بعد عامين، التقيتُ بـ “دانييل”، رجل بسيط يعمل أستاذاً للتاريخ، أحبني وأحب ذكرى طفلي دون أن يحاول إلغاء ماضيّ أو استبداله.
حين تقدم لخطبتي، اشترطتُ عليه ألا يعني حبنا أن نلغي ذواتنا، فوافق باحترام.





