روايات احمد عمار

لأنهم كانوا بيعتقدوا إن أختك محتاجة ضمان مالي دائم.
قلت
من فلوس ولادي؟
ما ردش.
قلت بصوت أقوى
جاوبني!
قال
أيوه.
هنا وقفت.
رغم الألم.
رغم إن جسمي كان لسه بيتعافى.
وقلت
يبقى اسمعني كويس.
أنتوا ماكنتشوا بتحموا أختي.
أنتوا كنتوا بتستخدموا مرضها علشان تفتحوا باب لفلوس ولادي.
أمي بدأت تبكي.
أنا كنت خاېفة عليها!
بصيت لها.
وأنا كمان كنت خاېفة عليها.
ثم قلت
بس الفرق بيني وبينك إن أنا ماحوّلتش مرضها لسلاح ضد مستقبل أطفالها.
الصمت كان قاټل.
المحامي فتح آخر ظرف.
وقال
لسه فيه مفاجأة.
بصيتله.
إيه؟
طلع تسجيل قانوني موثق.
صوت أمي.
كانت بتسأل المستشار
ولو صاحبة الثقة حصل لها حاجة مين يقدر يسيطر على الأموال؟
ساعتها بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ مستنية إيه يحصل لي؟
أمي اڼهارت.
لا!
لكن السؤال خرج من قلبي.
كنتِ مستنية إصابتي؟
كنتِ مستنية إني أبقى عاجزة؟
ولا كنتِ مستنية إني ماقدرش أدافع عن ولادي؟
ما ردتش.
المستشار حاول يتكلم.
لكن المحامي قال
فيه حاجة أهم.
طلع ورقة.
الثقة الأصلية فيها شرط حماية.
بصيتله.
إيه؟
لا يمكن تغيير المستفيدين بدون موافقتك الشخصية.
ابتسمت.
لأول مرة.
لأن كل المؤامرة اللي اتبنت خلال شهور
كانت بتقع قدامهم.
واحدة واحدة.
المستشار قال
إنتِ كنتِ عارفة بالشرط؟
قلت
لأ.
وبعدين بصيت له.
لكن الظاهر إن اللي عملته زمان أنقذني منكم النهارده.
وشه تغير.
لأن خطته انتهت.
لكن أنا ماوقفتش هنا.
قلت
دلوقتي هنراجع كل تحويل.
كل توقيع.
كل توكيل.
كل جنيه.
كل شخص شارك.
وأي مبلغ اتاخد باسم مرض أختي
هيرجع.
وأي حد حاول يغير مستقبل ولادي
هيتحمل نتيجة اختياره.
أمي بكت.
هتبلغي عننا؟
بصيت لها طويلًا.
وقلت
أنا مش اللي هبلغ.
المستندات هي اللي هتتكلم.
وفعلًا
بدأ التحقيق.
اتراجعت التحويلات.
ظهر إن جزء من الأموال اتصرف فعلًا على علاج أختي.
وده أنا ماطلبتش يرجع.
لكن ظهر كمان إن مبالغ تانية اتسحبت تحت نفس الغطاء
واتحولت بعيد عن العلاج.
ودي الفلوس اللي رجعت.
أما ال ألف
اتحدد مكانهم.
وأما محاولة تغيير الثقة
فكانت موثقة.
وأما المستشار
فاضطر يواجه كل حاجة لوحده.
أما أمي
فأنا سامحتها.
لكن ما رجعتش أثق فيها.
لأن السماح مش معناه إنك تدي نفس الشخص مفتاح حياتك مرة تانية.
وأختي؟
دي كانت أكتر واحدة اتوجعت.
مش لأنها خسړت فلوس.
لكن لأنها اكتشفت إن مرضها اتحول لأداة ضغط.
في يوم من الأيام، كنا قاعدين لوحدنا.
قالتلي
أنا كنت فاكرة إني عبء على الكل.
مسكت إيدها.
إنتِ عمرك ما كنتِ عبء.
طب ليه عملوا كده؟
قلت
لأن الناس أحيانًا لما تخاف بتعمل حاجات أسوأ من اللي كانت خاېفة منه.
سكتت.
وأنا؟
إنتِ كان لازم تعرفي الحقيقة من البداية.
دموعها نزلت.
أنا آسفة.
قلت
وأنا مش عايزاكي تعتذري عن مرضك.
وبعدين بصيت في عينيها.
اعتذري بس عن سكوتك لو حصل تاني.
هزت راسها.
مش هسكت.
بعد فترة
رجعت البيت.
وقفت قدام باب أوضة ولادي.
كانوا نايمين.
قعدت جنبهم.
بصيت لوشوشهم الصغيرة.
وفكرت في كل اللي حصل.
أنا كنت فاكرة إن أكبر خطړ على ولادي
هيكون بعيد عن البيت.
طلعت أخطر حاجة
كانت جوه البيت.
كنت فاكرة إن المړض ضعف.
طلع المړض نفسه هو اللي كشف المؤامرة.
كنت فاكرة إن الفلوس بتحمي العيلة.
طلعت الفلوس أحيانًا بتكشف حقيقتها.
ومع ذلك
ما ندمتش إني ساعدت أهلي سنين.
لأن المشكلة ماكانتوش في
العطاء.
المشكلة كانت في إن العطاء من غير حدود
بيخلّي بعض الناس ينسوا الفرق بين المساعدة والحق المكتسب.
من اليوم ده
أنا ساعدت أختي في علاجها.
لكن بشكل مباشر.
من غير وسطاء.
ومن غير أسرار.
ومن غير حد ېلمس فلوس ولادي.
وأمي؟
فضلت أمي.
لكن علاقتنا اتغيرت.
بقت مبنية على الحقيقة.
مش على الفلوس.
وأبويا؟
اعترف إنه سكت لأنه كان خاېف يخسر البيت والعيلة.
قلتله
البيت ممكن يتصلح.
لكن الثقة لما تتكسر مش بتتصلح بسهولة.
وبعد سنة
كنت ماشية من غير عكاز.
أول مرة أدخل بيت أهلي بعد كل اللي حصل
لقيت أمي واقفة عند الباب.
ماقالتش حاجة.
وأنا كمان ماقالتش.
بس أختي خرجت من جوه.
حضنتني.
وقالت
فاكرة أول يوم كنتِ في المستشفى؟
ضحكت.
فاكرة.
كنتِ فاكرة إنك خسړتي كل حاجة.
بصيتلها.
قالت
لكن إنتِ في الحقيقة كنتِ بتكتشفي مين يستاهل يفضل في حياتك.
ابتسمت.
وكان معاها ولادي.
جريوا عليا.
حضنتهم.
وفي اللحظة دي
فهمت الحقيقة الأخيرة.
أنا ماخسرتش عيلتي.
أنا خسړت الصورة الكدابة اللي كنت مرسماها عنهم.
وده كان أصعب ۏجع
وأكبر نجاة.
لأن الإنسان أحيانًا بيحتاج يقع
علشان يعرف مين كان ماسك إيده فعلًا.
ومين كان مستني يقع.
أما المؤامرة؟
انتهت.
والفلوس رجعت.
ومستقبل ولادي اتأمن.
ومرض أختي ما بقاش سر.
وأمي ما بقتش تملك مفتاح حياتي.
لكن الدرس اللي فضل معايا
كان أبسط من كل الأوراق والأرقام
ساعد اللي بتحبه لكن ما تسمحش لحد يحول مساعدتك إلى حق مكتسب.
سامح لكن ما تسلّمش مفاتيح حياتك لنفس الشخص مرتين.
وأهم حاجة
لما حد يستخدم ضعف إنسان علشان يحقق مصلحته، يبقى المړض مش هو العاړ العاړ في اللي استغل المړض.
ومن يومها
ما بقيتش أخاف من خسارة الناس.
لأني عرفت إن أصعب خسارة
إنك تفضل متمسك بناس ماكانوش متمسكين بيك من الأساس.





