الشبح1

—أعرف.
فاجأني أنها لم تصرّ.
جلست سارة.
—إذن أخبريني بالحقيقة. هل سيموت شقيقي؟
لم أجب فورًا.
—من دون جراحة، الاحتمال كبير.
أغمضت عينيها.
وانهمرت دمعة على خدها.
—وماذا لو أجريتِ العملية من دون تلك الأمبولات؟
—سيزداد الخطر بشكل كبير.
—لكن هل توجد أي فرصة؟
—نعم.
أومأت ببطء.
ثم نهضت.
—إذن لن أطلب منك اتخاذ قرار الآن.
اتجهت نحو الباب.
وقبل أن تخرج، التفتت إليّ.
—أريد فقط أن أقول لك شيئًا.
انتظرت.
—شقيقي لم يكن يعلم أنك طُردت من الطائرة كي يعطوه مقعدك. وعندما علم، طلب التحقيق مع كل المسؤولين.
توقفت لحظة.
—حتى لو قررتِ ألا تجري له العملية.
ثم خرجت.
—
لم أقل شيئًا لمدة خمس دقائق.
ولم يقل ياسر شيئًا أيضًا.
وأخيرًا سأل:
—ماذا ستفعلين؟
نظرت من النافذة.
كانت شيكاغو تتلألأ تحتنا.
—أكره هذا.
—أعرف.
—إذا عدت، سيبدو الأمر وكأن أي شخص يستطيع معاملتي كالنفايات ثم يتصل بي عندما يحتاج إليّ.
—ربما.
—وإذا لم أعد، فقد يموت آدم بسبب شيء فعله أشخاص آخرون.
عقد ياسر ذراعيه.
—إذن لا تتخذي القرار من أجلهم.
اتخذي القرار من أجل نفسك.
رافقتني تلك الكلمات خلال الدقائق العشر التالية.
كنت قد أقسمت على إنقاذ الأرواح عندما تكون هناك فرصة معقولة لذلك.
كما تعلمت أيضًا أن الطبيب لا ينبغي أن يقبل الإهانة أو الضغط أو الإكراه.
كان من الممكن أن تكون الحقيقتان صحيحتين في الوقت نفسه.
أمسكت الهاتف.
واتصلت بسارة.
أجابت قبل أن تكتمل الرنة الأولى.
—دكتورة السعدي.
—لدي شروط.
ساد الصمت.
—أي شروط تريدينها.
—أولًا. مازن الريس لن يقترب من غرفة عملي ولا يملك أي سلطة على أي قرار طبي.
—موافقة.
—ثانيًا. ستوقع عائلة الكيلاني وثيقة تعترف بأن العملية ستُجرى بعد تأخير تسبب فيه طرف ثالث، وتحت خطر أعلى بسبب تدمير الدواء.
—موافقة.
—ثالثًا. لن يتصل أي فرد من العائلة بالمستشفى الذي أعمل فيه لممارسة أي ضغط.
—موافقة.
—رابعًا…
توقفت.
—ستحتفظ شركة الطيران بجميع تسجيلات كاميرات المراقبة، والسجلات الداخلية، والمراسلات المتعلقة بطردي. إذا اختفى ملف واحد، فلن أصعد إلى الطائرة.
أجابت سارة دون تردد:
—سيكون كل شيء محفوظًا.
—وهناك أمر أخير.
—قولي.
—لا أريد الملايين الثلاثة.
—إذن كم تريدين؟
—صفر.
ساد الصمت.
—إذا أجريت العملية لآدم، فسأفعل ذلك لأنه مريضي.
نظرت إلى حقيبتي المحطمة على الأرض.





