الشبح1

دخلت عائلة الكيلاني بأكملها في حالة من الهلع.

المرأة التي طردوها من الطائرة كانت الجراحة الوحيدة القادرة على إنقاذ المليونير

اسمي ليان السعدي.

بالنسبة إلى معظم الناس، كنت مجرد امرأة في الثانية والثلاثين من عمرها، تسافر مرتدية بنطال جينز قديمًا وحذاءً رياضيًا أبيض، وتحمل حقيبة سفر عاشت أيامًا أفضل بكثير.

لكن بالنسبة إلى فئة صغيرة من عالم الطب، كان اسمي يعني شيئًا مختلفًا تمامًا.

على مدار سنوات، أجريت عمليات جراحية بموجب بنود صارمة من السرية.

رؤساء شركات.

دبلوماسيون.

أثرياء كبار.

وأطفال لعائلات تستطيع شراء مستشفيات بأكملها.

لم أكن أسمح بالتقاط الصور أثناء العمليات، ونادرًا ما كنت أقبل إجراء المقابلات.

ولهذا أطلقت عليّ وسائل الإعلام لقبًا:

الجراحة الشبح.

لم يعجبني اللقب.

لكنني لم أكلف نفسي عناء نفيه.

في ذلك المساء، عدت إلى المستشفى الذي أعمل فيه في شيكاغو، وأغلقت على نفسي باب مكتبي.

أغلقت هاتفي.

أو حاولت ذلك على الأقل.

فبعد عشرين دقيقة فقط، طرق أحدهم الباب.

كان زميلي وصديقي، الدكتور ياسر منصور.

—ماذا حدث؟

رفع حقيبتي المحطمة.

—يبدو وكأن شاحنة دهستك.

—شركة طيران.

—ماذا؟

أخبرته بكل ما حدث.

وعندما انتهيت، ظل ياسر ينظر إليّ وكأنه ينتظر مني أن أخبره في أي لحظة أنني كنت أمزح.

—طردوا الجراحة التي كانت ذاهبة لإنقاذ الرجل الذي منحوه مقعدها؟

—بالضبط.

ألقى ياسر بنفسه على الكرسي.

—لا بد أن هذا رقم قياسي عالمي في الغباء.

لم أجب.

لاحظ تعابير وجهي، فتوقف عن المزاح.

—هل دمروا الأمبولات أيضًا؟

أومأت برأسي.

—كلها.

شحبت ملامح ياسر.

كان يعرف تركيبة الدواء.

فقد كان بروتوكولًا تجريبيًا صُمم خصيصًا لحالة آدم الكيلاني.

استغرق إعداد الكمية المطلوبة ما يقرب من ثلاثة أسابيع.

—ليان…

—لن أجري له العملية.

—أتفهم أنك غاضبة.

—الأمر ليس متعلقًا بالغرور.

نظرت إليه.

—لقد طردوني بالقوة. وزوروا سبب إنزالي من الطائرة. وسمحوا لموظفة بتدمير دواء طبي متخصص. ثم هددني مديرهم من دون أن يسمح لي حتى بشرح ما حدث.

صمت ياسر.

—الأمر لم يعد مسألة شخصية —تابعت—. عملية بهذا المستوى تحتاج إلى ثقة مطلقة بين الفريق والعائلة والجراح. وهذه الثقة انتهت.

عندها بدأ هاتفي يهتز.

مرة.

مرتين.

عشر مرات.

ثلاث وعشرون مكالمة فائتة.

وكلها من أرقام مجهولة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *