مني السيد 2

يا بني.. إنت راجل ابن أصول، بس الموضوع ده شرف بيتي، والواد ده كان لازم أديله جزاته بإيدي عشان يعرف إن البيت ده له رجالة مش ملطشة.
حازم مسك إيد أبويا الاتنين وضغط عليهم باحترام رجالة البيت على راسنا يا عمي، وإنت مقامك وقيمتك فوق الكل، بس إحنا مش هنوسخ إيدك بدم واد صايع زي ده وتضيع مستقبلك وصحتك علشانه. القانون هياخد مجراه وكسرة عينه هتبقى على أصولها، والقضية اللي متلبس فيها دلوقتي هتخليه لو فكر بس يبص ناحية الشارع ده تاني يغمى عليه من الرعب. التليفون ده هيروح للنيابة الفنية، وهنمسح كل حاجة رسمي ومن الجذور وناخد عليه تعهدات وتنازلات تخليه عبد للأبد لو اتنفس.
حازم شاور للرجالة، وفي ثانية كان ابن إسماعيل مدفوع جوة العربية السودا وهو بيبكي ويتوسل زي العيال الصغيرة، والعربية قفلت أبوابها واتحركت في هدوء من غير ما حد من سكان الشارع يحس بحاجة زيادة عن الطبيعي.
أبويا فضل واقف مكانه دقيقة كاملة، باصص لحازم وهو مش عارف يقول إيه، الكلمات كانت تقيلة في حلقه. حازم طبطب على كتف أبويا وقال بابتسامة دافية اطلع يا عمي ارتاح في بيتك، وبنتك أختنا وعرضها من عرضنا، ومفيش مخلوق يقدر يمسها بكلمة طول ما فينا نفس. بكرة الصبح هيكون كل الداتا اللي مع الواد دي اتمحت من الوجود بالقانون، ومش عاوزك تشيل هم أي حاجة أبداً.
حازم ركب عربيته هو كمان ومشي، والشارع رجع لهدوئه الموحش، كأن العاصفة اللي كانت هتحرق البيت مرت في دقايق معدودة وسابت وراها رماد بارد.
أنا جريت من البلكونة ودخلت الصالة بسرعة، لقيت أمي قاعدة على الكنبة بتعيط بحسرة وهي بتخبط على رجلها، وشروق كانت لسه منكمشة في زاوية الأوضة، ضامة رجليها لصدرها ودافنة راسها بين ركبها كأنها بتحاول تختفي من العالم.
صوت تكات المفتاح في الباب رجع رعبنا تاني.
الباب اتفتح، وأبويا دخل. وشه كان لونه أصفر زي الليمونة، وكتفه كان مايل كأنه شال جبل فوق ضهره في النص ساعة اللي غاب فيها. مشي ببطء شديد، دخل الصالة وقفل الباب وراه بالترباس، ووقف في النص باصص للبيت كأنه بيشوفه لأول مرة.
أمي قامت من مكانها بسرعة وجريت عليه، وصوتها كان متقطع بالدموع عملت إيه يا عبد الرحمن؟! الواد حصله إيه؟! الفضيحة طالتنا خلاص؟!.
أبويا بص لها بصة طويلة، خلت دموعها تقف في عينيها من الرعب. كانت بصة راجل مات جواه كل شعور بالأمان، بصة حد اتباعت كرامته في سوق رخيص بسبب قلة العقل والكدب. شاور بإيده بالراحة وقال بصوت خافت جداً، بس كل حرف فيه كان طالع زي السكينة ادخلي لِمي هدومك يا كريمة.
أمي اتراجعت خطوة لورا، وشها ابيضّ تماماً إنت.. إنت بتقول إيه يا راجل؟! ألم هدومي أروح فين؟!.
أبويا اتنفس ببطء ورد تروحي بيت أبوكي في البلد، تقعدي هناك أسبوع، شهر، سنة، لحد ما أقرر أنا هقدر أبص في وشك تاني وأنا محترم نفسي ولا لأ. بنتك كانت هتروح في داهية وإنتي بتطرمخي على الفضيحة عشان خايفة من كلام الناس، كنتي مستعدة تجوزيها لواحد بلطجي هددها وهانها عشان تدفني السر، بدل ما تيجي تقوليلي ونقف في وشه راجل لراجل ونحميها! ده أنتي كنتي بتبيعي لحمك بالرخيص عشان شوية مظاهر كدابة!.
أمي بدأت تعيط وتولول كنت خايفة عليك! خايفة على قلبك وضغطك! لو قولتلك كنت هتنزل تقتله وتروح السجن، مكنتش لاقية حل غير إني أسايسه!.
أبويا زعق فيها بصوت ملأ البيت كله الراجل يفضل راجل في بيته حتى لو هيموت! الستر مبيجيش بالكدب والجبن، الستر بيجي بالحق! الواد اتجاب وتليفونه اتاخد والقانون هيربيه عشان حازم ابن الأصول نزل ولم الليلة اللي إنتي خبيتيها! شفتي الغريب عمل إيه؟ الغريب جه حمانا وإنتي كنتي مستعدة ترمي بنتك في الجحيم!.
أمي سكتت ومقدرتش تنطق بحرف تاني، لفت وشها ودخلت أوضتها وهي بتعيط وتشهق في صمت كئيب، وبدأت تفتح الدواليب وتلم حاجتها وهي منكسرة تماماً.
أبويا مشي بخطوات تقيلة وراح وقف قدام أوضة شروق. شروق أول ما شافت رجله قربت منها، انكمشت أكتر وصرخت وهي بتترعش سامحني يا بابا.. والله العظيم غلطت، والله العظيم كنت غبية ومش فاهمة حاجة،

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *