لمدة اربع سنين
منها وقلت
قوليلي الحقيقة يا أمي… أنا بنتك؟
سكتت.
السؤال كان بسيط، لكن صمتها كان أقسى من أي إجابة.
بنتك ولا لأ؟
نزلت دمعة من عينها.
وقالت
إنتِ بنتي… بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
يعني إيه؟
أبويا دخل الغرفة في اللحظة دي، وكان واضح إنه سمع كل حاجة.
قال
كفاية يا سعاد.
بصيتله.
إنت كنت عارف؟
كنت عارف من البداية.
صرخت
من البداية؟! وإنت سايبني عايشة 25 سنة وأنا مش عارفة أنا مين؟!
أمي قربت مني.
إحنا ما كناش عايزين نأذيكي.
ضحكت بمرارة.
بس أذيتوني لما خبيتوا الحقيقة!
أبويا حط قدامي ورقة.
اقري دي الأول.
كانت نتيجة تحليل DNA قديمة.
اسمي مكتوب عليها.
وتحت اسمي اسم أمي.
النتيجة
لا توجد صلة بيولوجية.
رفعت عيني ببطء.
يعني أمي مش أمي؟
أمي انهارت في البكاء.
أنا ربيتك من يوم ما كنتِ طفلة… وعمري ما اعتبرتك غير بنتي.
بس أنا بنت مين؟
أبويا قال
أمك الحقيقية كانت اسمها نادية.
الاسم وقع عليّ كأنه صدمة.
نادية؟
هز رأسه.
هي الست اللي في الصورة.
افتكرت كلام منى.
بنتها عايشة.
بصيت لأمي.
فين نادية؟
أبويا سكت.
فهمت من سكوته إن فيه حاجة تانية.
ماتت من عشر سنين، صح؟
هز رأسه.
أيوه.
طب أنا كنت عايشة معاها قبل ما تموت؟
لأ.
إمتى اتبدلت حياتي؟
أمي قالت وهي بتعيط
من أول يوم ولادتك.
سكت الجميع.
وبعدين أمي بدأت تحكي.
في الليلة دي، اتولدت طفلتين بنفس الاسم.
أنا…
والبنت التانية.
حصل خطأ في المستشفى.
لكن الخطأ ما كانش مجرد تبديل ملفات.
بعد ساعات، حصلت كارثة.
الطفلة اللي كانت المفروض تروح لنادية اختفت من المستشفى.
والطفلة اللي اتسجلت باسم أمي اتسلمت لعيلتنا.
لكن بعد سنين، ظهرت أدلة إن الطفلة المختفية ما ماتتش.
كانت عايشة.
وهنا فهمت الجملة اللي سمعتها في الفيديو
البنت اللي ماتت مكانها لسه عايشة.
بصيت لأحمد.
إنت كنت عارف إن فيه بنت تانية بنفس اسمي؟
قال
عرفت من أربع سنين.
وعشان كده خبيت جوازنا؟
لأ.
سكت لحظة.
عشان أحميكي من الناس اللي كانوا بيدوروا عليها.
قلت
مين الناس دول؟
قبل ما يرد، موبايل أبويا رن.
بص للشاشة، ووشه شحب.
سألته
مين؟
مد الموبايل ناحيتي.
رقم مجهول.
وصلت رسالة واحدة
قولوا لسلمى الحقيقة قبل ما نضطر نقولها إحنا.
وبعدها مباشرة وصلت صورة.
صورة حديثة لست واقفة قدام المستشفى.
ست في الأربعينات تقريبًا.
ولما قربت الصورة…
شهقت.
ملامحها كانت تشبه ملامحي بشكل مخيف.
وتحت الصورة كان مكتوب
قابلتي أختك التوأم قبل كده… بس إنتِ ما عرفتيهاش.
رفعت عيني لأحمد.
هي فين؟
أحمد ما ردش.
أبويا قال بصوت مرتجف
هي الدكتورة منى الجزء السادس
هي الدكتورة منى.
الجملة فضلت ترن في ودني.
بصيت لأبويا، وبعدها لأمي، وبعدين لأحمد.
منى… أختي؟
أمي غمضت عينيها، وقالت
أيوه.
رجعت خطوة لورا.
طب إزاي؟ إنتوا قولتوا إنها اختفت من المستشفى!
أبويا قال
اختفت وهي طفلة.
وبعدين؟
نادية، أمها الحقيقية، فضلت تدور عليها سنين. ولما قربت توصل للحقيقة…
سكت.
ماتت.
بصيت لمنى.
وإنتِ عرفتي إنك بنت نادية إمتى؟
منى مسحت دموعها وقالت
من أربع سنين.
يعني من وقت ما اتجوزت أحمد؟
هزت رأسها.
أيوه.
وعشان كده قربتي منه؟
منى بصت لأحمد.
أنا ما قربتش منه عشان أخد جوزك.
ضحكت بسخرية.
طب ليه؟
قالت
عشان هو الوحيد اللي كان عنده نسخة من الملف القديم.
أحمد اتدخل
منى كانت بتحاول تعرف مين اللي بدّل الملفات.
بصيتله
وإنت كنت بتساعدها؟
أيوه.
ومن غير ما تقولي؟
كنت خايف لو عرفتي إن فيه أخت ليكي، تدوري ورا الموضوع وتوصلي للناس اللي حاولوا يدفنوا الحقيقة.
سكت شوية.
وبعدين قلت
طب الحمل؟
منى حطت إيدها على بطنها.
الحمل ده هو السبب اللي خلاني أرجع للمستشفى.
استغربت.
يعني إيه؟
قالت
قبل ما أختفي، كنت اكتشفت إن الجنين اللي في بطني مرتبط بنفس القضية.
بصيت لأحمد.
إزاي؟
قال
منى خضعت لعلاج تخصيب من فترة. وفيه عينة جنين اتحفظت في المستشفى باسم مختلف.
جنين مين؟
الصمت رجع تاني.
مدير المستشفى، اللي كان واقف عند الباب، قال
الجنين اتسجل في النظام باسم…
وبصلي.
سلمى حسن.
حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس.
باسمي أنا؟
أيوه.
منى قالت
عشان كده الحمل كان لازم يفضل سري.
سألتها
بس إنتِ قلتي إن أحمد جوزك!
ابتسمت بحزن.
كان لازم كل الناس تصدق كده عشان محدش يسأل الحمل ده جه إزاي، ولا مين صاحبه.
بصيت لأحمد.
وإنت كنت موافق؟
قال
كنت بحاول أحميكي وأحميها.
قلت بغضب
بس خبيت عني أربع سنين!
ما ردش.
فجأة سمعنا صوت خبط شديد على الباب.
أبويا فتح.
كان ضابط ومعاه اتنين أفراد.
إحنا محتاجين نسأل عن ملف الطفلتين اللي اتولدوا هنا من 25 سنة.
مدير المستشفى قال
الملف اختفى.
الضابط بص لنا كلنا.
إحنا عارفين.
وبعدين طلع صورة من ملف قديم.
حطها قدامي.
بس اللي مش مفهوم إن حد من يومين قدم بلاغ رسمي، وقال إن واحدة من الطفلتين ما اتبدلتش بالغلط…
قربت من الصورة.
يعني إيه؟
قال
البلاغ بيقول إن التبديل كان متعمد.
رفعت عيني.
مين اللي بدّلنا؟
الضابط بص لأمي.
أمي بدأت ترتعش.
وقال
البلاغ بيشير إن الشخص اللي غيّر الأسماء كان موجود جوه غرفة الولادة وقتها.
أمي همست
لأ…
الضابط كمل
والشخص ده كان والد سلمى.
سكتت الدنيا كلها.
بصيت لأبويا.
إنت؟
لكنه ما ردش.
وفي اللحظة دي، موبايل منى رن.
بصت للشاشة، وشها اتغير.
مين؟
ما ردتش.
أنا خطفت الموبايل منها.
الرسالة كانت من رقم مجهول
لسه فاكرين إن سلمى هي البنت اللي اتبدلت؟
وتحتها صورة جديدة.
صورة ليّ وأنا طفلة…
لكن كان واقف جنبي طفل تاني.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
الحقيقة إن فيه طفل ثالث.
رفعت عيني ببطء.
يعني إحنا مش أختين؟
أبويا أخيرًا اتكلم
لا يا سلمى…
وسكت لحظة.
إنتِ ومنى مش آخر سر في الحكاية الجزء السابع
بصيت لأبويا وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتنهار.
إنت قلت إن فيه طفل ثالث… يعني إيه؟
أبويا فضل ساكت.
الضابط قرب منه وقال
قولها الحقيقة يا أستاذ حسن. بعد اللي حصل النهارده، مفيش فايدة من إخفاء أي حاجة.
أبويا قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
من 25 سنة، ما كانوش طفلين بس اللي اتولدوا في المستشفى في نفس الليلة.
سألته
كانوا كام؟
رفع عينه وقال
تلاتة.
منى شهقت.
تلاتة؟
أبويا هز رأسه.
تلات أطفال اتولدوا في نفس الساعتين، والملفات التلاتة اتلخبطت.
قلت
طب الطفل التالت فين؟
ما نعرفش.
إزاي ما تعرفوش؟!
لأن الملف اختفى.
الضابط قاطعه
مش اختفى بس. حد زوّر شهادة وفاة للطفل التالت.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
شهادة وفاة؟
أيوه.
يعني الطفل التالت كان عايش؟
الضابط قال
حسب السجلات، مات بعد الولادة بساعات.
بصيت لأبويا.
وحسب الحقيقة؟
ما ردش.
هنا منى قامت فجأة، وقالت
أنا شفت الاسم.
الكل بص لها.
إيه الاسم؟
طلعت ورقة صغيرة من جيبها.
من أربع سنين، لما كنت بدور على ملفي، لقيت ورقة فيها أسماء الأطفال التلاتة.
مدت الورقة ناحيتي.
قرأت
سلمى حسن.
منى نادية.
يوسف حسن.
رفعت عيني.
يوسف؟
أبويا وشه اتغير.
قلت
يوسف ده مين؟
ما حدش رد.
فجأة الضابط قال
هل عندكوا حد في العيلة اسمه يوسف؟
أمي بدأت تبكي.
قلت
ماما؟
قالت بصوت ضعيف
كان أخوكي.
اتجمدت مكاني.
كان؟
هزت رأسها.
إحنا افتكرنا إنه مات.
الضابط سألها
مين قال لكم إنه مات؟
أمي بصت لأبويا.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
الطبيب اللي كان ماسك غرفة الأطفال.
الضابط فتح دفتره.
اسمه؟
أبويا سكت.
لكن منى سبقت الكل وقالت
الدكتور فؤاد.
مدير المستشفى انتفض.
مستحيل!
منى بصتله
ليه مستحيل؟
قال
الدكتور فؤاد مات من 12 سنة.
الضابط رد بهدوء
إحنا عارفين.
وبعدين حط قدامنا صورة.
صورة قديمة جدًا.
الدكتور فؤاد واقف قدام المستشفى.
لكن المفاجأة إن فيه شاب واقف جنبه.
شاب في العشرينات.
بصيت للصورة.
وبعدين بصيت لأحمد.
أحمد كان شاحب.
قلت
إنت تعرفه؟
ما ردش.
قربت الصورة منه.
أحمد… تعرف الراجل ده؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
مين؟
رفع عيني وقال
يوسف.
سكتت.
يوسف أخويا؟
هز رأسه.
أيوه.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
إنت كنت عارف إنه عايش؟
من أربع سنين.
صرخت
يعني إنت كمان كنت عارف؟!
قال بسرعة
كنت عارف إنه عايش، لكن ما كنتش عارف مكانه!
وليه ما قلتليش؟
لأن يوسف هو اللي طلب مني ما أقولكيش.
ليه؟
أحمد بص لأبويا.
وبعدين قال
لأنه كان بيحاول يعرف مين اللي قتَل الحقيقة… مش مين اللي قتل شخص.
وقبل ما أسأله، جالي إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
رسالة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه اتكتب إن يوسف مات… تعالي للمكان اللي اتولدتِ فيه.
وتحت الرسالة عنوان المستشفى القديم.
لكن كان فيه سطر تاني خلاني أتجمد
ومتجيبيش أحمد معاكي… لأنه عارف مين قتل أمك.
رفعت عيني ناحية أحمد.
أحمد…
وشه اتغير.
إنت عارف مين قتل أمي؟
سكت.
وساعتها فهمت إن كل الأسرار اللي اتقالت لحد اللحظة دي…
لسه ما كانتش الحقيقة كاملة الجزء الثامن
إنت عارف مين قتل


