حكايات ملك ابراهيم

يوم الخروج، ماجد خلص كل الورق باسمه، شهادة الميلاد طلعت: يوسف ماجد السيد عبد الرحمن.

وصلهم بعربيته لحد بيت خالتها في المحلة، شال الكارسيت اللي فيه يوسف لحد باب الشقة، ولاء أخدته منه على الباب.

ولاء قالت: “شكرا”.

ماجد سأل: “على إيه؟”

ولاء قالت: “إنك، إنك كنت أب كويس ليه وهو جوه”.

ماجد طلع من جيبه ظرف وقال: “ده عقد شقة، قريبة من المستشفى، وقريبة من ماما، باسمك، مش عشان ترجعيلي، عشان متفضليش تتمرمطي بالواد في المواصلات كل ما يبقى عنده متابعة”.

ولاء بصت للظرف ومأخدتهوش على طول وقالت: “أنا مش عايزة فلوسك يا ماجد”.

ماجد قال: “عارف، اعتبريه إيجار حضانة، ابني محتاج أمه تبقى جنبي، وأنا محتاج أبقى أبوه بجد المرة دي”.

سكتت، وبعدين أخدته وقالت: “هفكر”.

—

عدت تلات شهور.

ولاء فعلا نقلت، مش مع ماجد، في الشقة اللي كتبها باسمها، كانت بتشتغل من البيت، بتعمل تفصيل، وماجد كان بيعدي كل يوم بعد شغله، مش يقعد كتير، ساعة، يغير ليوسف ويطمن عليه، يتمشى بيه في الصالة لحد ما ينام على كتفه.

في مرة يوسف عيط ومكانش راضي يسكت، ماجد شاله، وولاء كانت في المطبخ بتعمل رضعة، الواد سكت أول ما سمع صوت نبض قلب أبوه.

ولاء خرجت لقت المنظر ده، وقفت عند باب المطبخ وقالت فجأة: “فاكر يوم الطلاق؟”

ماجد هز راسه وهو لسه بيهز يوسف.

ولاء قالت: “قلتلي إنتي مبتخلفيش، كأنك بتلغيني كلي، مش بس كست، كبني آدمة”.

ماجد قال بصوت واطي: “عارف، ومش هطلب منك تنسي، أنا بس بطلب فرصة إني أبقى بني آدم أحسن قدام ابني، وقدامك لو ينفع في يوم”.

ولاء قربت، أخدت يوسف منه عشان تديله الرضعة، إيديهم لمست بعض ثانية.

ولاء قالت وقعدت على الكنبة: “الرضعة هتبرد، اقعد، احكيلي الولد عمل إيه النهاردة في المتابعة”.

ماجد قعد جنبها، مش لازق فيها، سايب مسافة صغيرة بينهم، مسافة سبع شهور وغلطة عمر.

بس لأول مرة، كانوا التلاتة في أوضة واحدة، من غير مستشفى، من غير أجهزة، من غير خوف.

يوسف خلص الرضعة، ونام.

ولسه قدامهما كتير أوي عشان يتصلح.

ماجد بص لها وقال: “أنا لو عشت عمري كله اعتذرلك مش كفاية، بس نفسي تديني فرصة تانية ونرجع وأكون معاكي ومع ابني، أنا آسف يا ولاء”.

ولاء بصت له وقالت: “مش هقدر أحس معاك بالأمان تاني يا ماجد، أنا آه بحبك، بس مش هقدر، أنا آسفة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *