جاد ورحمة
دخلوا القصر. الخدم واقفين صف. مديرة القصر ست أربعينية اسمها “دادا فاطمة” قربت بابتسامة: “حمدلله على السلامة يا جاد بيه… دي الهانم؟”
جاد قال من غير ما يبص لرحمة: “أيوه يا دادا. مدام رحمة. من النهاردة هي هانم القصر ده. اللي تطلبه يتنفذ. مفهوم؟”
كلهم قالوا في صوت واحد: “أوامرك يا فندم.”
رحمة كانت هتقع من طولها. هانم؟ هي؟ الخدامة؟
طلعها جاد لجناح كامل في الدور التاني. أوضة نوم أكبر من شقة أبوها الله يرحمه، حمام بجاكوزي، ودريسنج روم مليانة هدوم لسه بالتكت بتاعها، كلها مقاسها بالظبط.
“الدريسنج دي كلها ليكي.” قال وهو ساند على الباب. “بعد ساعة هيجيلك ميكب أرتست وكوافير. عندنا عشا مهم بالليل مع رجال أعمال. لازم تظهري بمظهر يليق بمراتي.”
“عشا؟ النهاردة؟!” رحمة قالت بفزع. “بس أنا…”
“إنتي إيه؟” قاطعها بحدة. “قولتلك من شوية، مفيش كسوف. إنتي دلوقتي رحمة الجارحي. إتصرفي على الأساس ده. واحدة هتتعلمي.”
وسابها ومشي وقفل الباب.
رحمة قعدت على طرف السرير الفخم وحطت وشها بين إيديها وعيطت. ده كابوس ولا حقيقة؟
في نفس الوقت، في فيلا فؤاد الشربتلي، الخبر كان واصل.
بسنت كانت بتكسر في الأوضة بتاعتها وبتصرخ: “اتجوزها؟! اتجوز الخدامة بجد؟! أنا هتجنن يا ماما! فضحني في مصر كلها!”
مديحة هانم بتحاول تهديها: “اهدي يا بنتي… ده تلاقيه بيعمل كده عشان يغيظك بس. شهر وهيطلقها ويرجعلك.”
فؤاد بيه كان قاعد في مكتبه، بيشرب قهوة وماسك موبايله. جاله مسدج من رقم مش متسجل:
“بكرة الساعة 8، عشا في فندق النيل ريتز. أنا ومراتي مستنينكم. عشان نتعرف كـعائلتين. جاد الجارحي.”
فؤاد رمى الموبايل على المكتب بغيظ: “ابن الجارحي بيتحداني… ماشي. هنشوف آخرتها إيه.”
بالليل، الساعة 7.
رحمة كانت واقفة قصاد المراية ومش مصدقة نفسها. الكوافير عملها شعرها ويفي نازل على كتفها، والميكب بسيط بس مخلي ملامحها الهادية تنطق. لابسة فستان سهرة كحلي طويل، بسيط وشيك، وعقد ألماس حوالين رقبتها كان بتاع سميرة هانم.
الباب خبط ودخل جاد. كان لابس بدلة سموكينج سودا، وشكله يخطف القلب. أول ما شافها، سكت ثانية. عينه لمعت غصب عنه. البنت الخدامة اللي كانت بتمسح الأرض، دلوقتي واقفة قصاده ملكة.
قرب منها ومد إيده: “جاهزة يا… مدام رحمة؟”


