جاد ورحمة
رحمة بصت له بصدمة. هو عرف منين إنها بتحبه؟ هي عمرها ما داقته أصلاً! بس هزت راسها وسكتت.
بسنت خبطت بالشوكة في الطبق وقالت بسم: “واو… إمتى لحقت تعرف بتحب إيه وبتكره إيه يا باشمهندس؟ ولا الخدامين عندكم بياكلوا سلمون؟”
فؤاد بيه كح جامد: “بسنت!”
جاد بص لبسنت ببرود قاتل، وقال وهو بيقطع اللحمة بتاعته: “مراتي مش خدامة يا آنسة بسنت. مراتي هانم. واللي يقول عليها كلمة تانية… يبقى بيغلط فيا أنا شخصياً.”
السكوت عم الترابيزة. مديحة هانم حاولت تغير الموضوع: “طب والفرح بقى؟ أكيد هتعملوا فرح كبير يليق بالعيلتين…”
جاد مسح بوقه بالمنديل وقال: “مفيش فرح.”
بسنت شهقت بفرحة: “إيه؟!”
كمل كلامه وهو باصص في عين فؤاد: “مبحبش الأفراح. ولا بحب الزيطة. كتبنا الكتاب خلاص. والشهر الجاي مسافرين هاني مون في إيطاليا.”
رحمة كانت هتشرق. هاني مون؟ إيطاليا؟ ده مش في الاتفاق!
بسنت رمت الشوكة وقامت وقفت: “إنت كداب! إنت بتعمل كده عشان تكسرني! عشان تذلني! بس أنا مش هسكت! رحمة دي حية… لفت عليك عشان فلوسك!”
أول ما قالت كلمة “حية”، جاد خبط بكف إيده على الترابيزة. الخبطة سمعت في القاعة كلها والناس اتخضت.
قام وقف، وطوله وبدلته السودة خلته زي الصقر. بص لبسنت من فوق لتحت وقال بصوت واطي بس كل حرف فيه سم: “اسمعي يا بنت فؤاد الشربتلي. لآخر مرة هعيدها… اللي يغلط في مراتي، كأنه غلط فيا. وجاد الجارحي لما حد بيغلط فيه، بيمحيه من على وش الدنيا. فاهمة؟”
فؤاد بيه قام بسرعة: “يا جاد بيه اهدى… البنت أعصابها تعبانة…”
جاد مادالوش اهتمام. بص لرحمة اللي كانت بتعيط سكاتي ووشها في الأرض، مسك دراعها وقومها وقال: “يلا يا رحمة. إحنا خلصنا عشا.”
خدها ومشي من القاعة كلها، سايب وراه بسنت منهارة، وأبوها وشه في الأرض من الفضيحة.
في العربية، رحمة انفجرت في العياط: “حرام عليك… حرام عليك! إنت خليت شكلي إيه قصادهم؟! هيفتكروا إني خطفتك منهم بجد! بسنت هتكرهني طول عمرها!”
جاد سايق ومركز في الطريق، ملامحه حجر: “ما قولتلك… شهر وتخلصي مني ومنهم. استحملي.”
“وإيطاليا؟! إيه هاني مون دي؟! ده مكنش اتفاقنا!”
لف وبص لها ثانية، وعينه فيها حاجة غريبة: “لازم الكدبة تكمل. لو قولنا متجوزين من غير فرح ولا سفر، محدش هيصدق. لازم الناس تشوفنا سوا… كتير.”


