زينه بقلم ملك ابراهيم

وقفت زينة قدام بوابة الجامعة، وهي رافعة راسها لفوق تبص للمباني الزجاجية الضخمة، والجنينة اللي كلها ورد، والنافورة اللي في نص الحرم الجامعي.
شدت شنطتها القديمة على كتفها وهمست لنفسها بابتسامة متوترة: “يا رب… أنا بجد هنا؟”
لحد دلوقتي كانت حاسة إنها بتحلم.
بنت خدامة… جاية تدرس في واحدة من أغلى الجامعات الخاصة في البلد، بعد ما رجل أعمال كبير اتكفل بمنحتها كاملة بسبب تفوقها.
أخدت نفس عميق ودخلت.
كل حاجة حواليها كانت مختلفة…
عربيات فخمة داخلة وخارجة.
طلبة لابسين أحدث الماركات.
ضحكات وصوت موسيقى خفيف خارج من الكافيه.
أما هي…
فكانت لابسة قميص أبيض بسيط، وجيبة كحلي، وحذاء قديم لكنه نضيف جدًا.
كانت ماشية وهي بتبص حواليها بانبهار، وعينيها بتلمع زي الأطفال.
وفجأة…
خبطت في حد.
رفعت راسها بسرعة.
شاب وسيم، شعره مصفف بعناية، ولابس برفان ريحته مالية المكان.
ابتسم وهو بيبصلها من فوق لتحت.
آسف… أول مرة أشوف القمر ده هنا.
زينة اتكسفت وقالت بأدب:
معلش… مخدتش بالي.
كانت هتمشي…
لكنه وقف قدامها.
استني… إيه الاستعجال؟ عرفيني بنفسك الأول.
قالت بهدوء:
لو سمحت… أنا مستعجلة.
ابتسم ابتسامة مستفزة.
وأنا اسمي كريم… سنة رابعة… ومش بسيب بنت حلوة تمشي كده.
لفت تعديه.
لكنه مد إيده ومسَك رسغها.
رايحة فين بس؟
في اللحظة دي…
وش زينة اتغير.
بصت لإيده اللي ماسكاها.
وقالت بتحذير:
سيب إيدي.
ضحك باستهزاء.
ولو مسيبتهاش؟
ثانية واحدة…
باااااق!
صوت القلم دوّى في المكان كله.
راس كريم اتلفت بقوة، وإيده سابت إيديها فورًا.
حط إيده على خده وهو مصدوم.
إنتي… إنتي ضربتيني؟
زينة بصتله بغضب وقالت بصوت عالي سمعه كل اللي حواليها:
أيوه… وأضربك بالقلم التاني لو فكرت تمد إيدك على بنت تاني!
في ثواني…
الطلبة بدأوا يتجمعوا.
إيه اللي حصل؟
مين البنت دي؟
دي ضربت كريم؟
أول يوم ليها وعملت كده؟
كريم كان وشه أحمر من الإحراج.
صرخ فيها:
إنتي عارفة أنا مين؟
زينة عقدت دراعاتها وقالت بثقة:
لا… ومش فارق معايا تعرفني إنت مين.
في نفس الوقت…
على الناحية التانية من الجامعة…
كان شهاب قاعد مع أصحابه في الكافيه.
شاب طويل، وسيم بشكل يخطف الأنظار.
ملامحه هادية، لكن شخصيته قوية.
أغلب البنات كانوا بيبصوا عليه وهو حتى مش واخد باله.


