زينه بقلم ملك ابراهيم

قالت ببرود:
وأنا ممشيتش أسأل اسم حضرتك.
نزل شهاب إيده وهو مستغرب ردها.
ابتسم وقال:
عندك حق… بس حبيت أرحب بيكي.
قالت وهي بتعدل شنطتها:
شكرًا… مش محتاجة ترحيب من حد.
كان ردها مباشر لدرجة إنه سكت لحظة.
ثم قال بهدوء:
أنا بس كنت…
قاطعته قبل ما يكمل:
لو سمحت… عندي محاضرة.
لفت تمشي.
شهاب ناداها:
استني… إنتي لسه متعرفيش مباني الجامعة، ممكن أوصلك…
وقفت ثانية من غير ما تبصله.
وقالت بنفس البرود:
متعودة أوصل لأي مكان لوحدي.
وكملت طريقها.
فضل شهاب واقف يبصلها وهي بتبعد.
أول مرة بنت ترفض حتى إنها تعرف اسمه.
وأول مرة يحاول يتكلم مع واحدة… فتقفله الباب بالشكل ده.
ابتسم من غير ما يحس.
وقال لنفسه:
غريبة…
وبعدين هز راسه وهو بيضحك بخفة.
لا… دي مش غريبة وبس… دي حكاية لوحدها.
في الناحية التانية…
كانت زينة ماشية بسرعة وهي بتحاول تهدي ضربات قلبها.
همست لنفسها:
“كلهم زي بعض… أول ما يشوفوا بنت جديدة يفتكروا إن ليهم الحق يكلموها ويقربوا منها.”
تنهدت وهي تبص لخريطة الجامعة.
“أنا جاية هنا أدرس وبس… مش عايزة أعرف حد… ولا حد يعرفني.”
لكنها مكانتش تعرف…
إن الشاب اللي سابته واقف وراها من غير حتى ما تبصله…
هو أكتر واحد هتتغير حياتها بسببه.
يتبع…
الفصل الثالث
بعد ما الزحمة انتهت، كان كريم واقف مع شلته في جراج الجامعة، والغضب باين في عينيه.
كان بيحك خده مكان القلم وهو بيقول من بين سنانه:
بنت زي دي تجرؤ تمد إيدها عليا؟ والله لأعرفها مقامها.
واحد من صحابه ضحك وقال:
هتعمل إيه يعني؟
رد كريم بغل:
هخليها تندم على اليوم اللي دخلت فيه الجامعة دي.
سأله واحد تاني:
ناوي على إيه؟
ابتسم ابتسامة خبيثة وقال:
هخلي الشباب يجيبوهالي… ونربيها بعيد عن الجامعة شوية.
في اللحظة دي…
كان شهاب معدّي من جنبهم، وسمع آخر جملة.
وقف فجأة.
لف ناحيتهم وملامحه اتحولت للجدية.
إنت قولت إيه؟
كريم بصله باستخفاف.
مالك؟
قرب منه شهاب خطوة وقال بصوت منخفض لكنه مخيف:
قول اللي قولته تاني.
رد كريم بعناد:
البنت دي لازم تتربى… وأنا هخلي الشباب يجيبوها.
شهاب زعق فيه:
فوق لنفسك يا كريم!
كل اللي واقفين سكتوا.
أول مرة يشوفوا شهاب متعصب بالشكل ده.
كمل وهو بيبصله بغضب:
اللي حصل امبارح كان غلط منك إنت، وهي دافعت عن نفسها. تقوم تفكر تنتقم منها؟