زينه بقلم ملك ابراهيم

صرخت والدته:
الناس هتقول إيه؟ ابن شهاب الشهاوي اتجوز بنت خدامة؟
وقف شهاب من مكانه.
وقال بنبرة حاسمة:
الناس مش هتعيش حياتي… ولا هتختار شريكة عمري.
والده وقف هو كمان.
لو اتجوزتها… تنسى إن ليك أب اسمه فؤاد الشهاوي.
ساد الصمت في المكان.
بص شهاب لوالده لحظة…
ثم قال بكل هدوء:
لو ده تمن إني أتجوز البنت اللي بحبها… فأنا مستعد أدفعه.
لف ومشي، وسابهم مصدومين من إصراره.
وفي نفس اللحظة…
كانت زينة قاعدة في أوضتها البسيطة، مبتسمة وهي بتبص في رسالتها الأخيرة مع شهاب…
من غير ما تعرف إن معركة كبيرة بدأت، وإن حبهم هيدخل في اختبار صعب بسبب فرق الطبقات، ورفض عيلته القاطع للجواز.
يتبع…
الفصل السادس والأخير
بعد الخناقة الكبيرة مع أهله…
شهاب خرج من الفيلا وهو ماسك مفاتيح عربيته، لكن رجع بعدها بثواني، حط المفاتيح على الترابيزة.
خلع ساعته الغالية، وحطها جنبها.
بص لوالده وقال بهدوء:
من النهارده… مش هستخدم فلوسك في أي حاجة.
خرج من البيت، ومن يومها بدأ يعتمد على نفسه.
—
الصبح…
راح لشركة يملكها واحد من أصدقاء والده.
صاحب الشركة كان عارفه من وهو صغير.
بصله باستغراب وقال:
إنت ابن فؤاد الشهاوي… جاي تشتغل هنا؟
ابتسم شهاب.
آه… بس كموظف عادي.
مرتب بسيط وشغل مرهق.
معنديش مشكلة.
وبالفعل…
اشتغل في قسم الحسابات.
كان أول واحد يوصل.
وآخر واحد يمشي.
ولأول مرة في حياته…
جرب يعني إيه يقف في طابور، ويركب مواصلات، ويقبض مرتب آخر الشهر.
ومع كل التعب…
كان سعيد.
لأنه كان بيقرب خطوة من حلمه.
—
في البيت…
والدة شهاب كانت بتبكي.
قالت لزوجها:
ابننا عمره ما عاش كده.
تنهد الأب وقال:
سيبيه… يومين وهيزهق ويرجع.
لكن اليومين بقوا أسبوع.
والأسبوع بقى شهر.
وشهاب ما رجعش.
بل بالعكس…
كان بيذاكر بعد الشغل لحد الفجر.
ويروح الجامعة من غير ما يغيب محاضرة.
—
في يوم…
الأب طلب يشوفه.
دخل شهاب المكتب.
بصله والده طويلًا.
لاحظ الإرهاق في وشه، والهالات السودا تحت عينيه.
قال بهدوء:
إنت لسه مصر؟
ابتسم شهاب.
أكتر من الأول.
سكت الأب شوية.
وبعدين قال:
بتحبها للدرجة دي؟
رد من غير تردد:
أكتر مما تتخيل.
تنهد الأب وقال:
طيب… عندي شرط.
رفع شهاب عينيه بسرعة.
لو قدرت تتخرج من أوائل دفعتك…
وأثبت إن الحب عمره ما هيضيع مستقبلك…
أنا هروح أخطب زينة بنفسي.
