زينه بقلم ملك ابراهيم

بصلها شهاب بنبرة هادية وقال:
متخافيش… مش هيقربوا منك تاني.
زينة بصتله من غير ما تتكلم.
كمل وهو بيطمنها:
طول ما أنا موجود، محدش هيقدر يضايقك.
بعدها لف من غير ما يستنى منها رد، وركب عربيته.
أدار المحرك واستعد يمشي.
في اللحظة دي…
زينة حست بتأنيب ضمير.
افتكرت إمبارح لما صدته واتكلمت معاه بجفاء.
وهو النهارده خاطر بنفسه علشان يحميها.
جريت بسرعة وهي بتنادي:
استنى… يا أستاذ!
شهاب وقف العربية، ونزل منها تاني وهو مستغرب.
أيوه؟
وقفت قدامه وهي بتحاول تاخد نفسها.
وقالت بخجل:
أنا… كنت جاية أشكرك.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
مفيش داعي للشكر.
هزت راسها بسرعة.
لا… في داعي.
سكتت لحظة، وبعدين قالت:
أنا آسفة كمان… على طريقتي معاك إمبارح.
ابتسم وقال بهزار:
كنتي فاكراني زي صاحبنا اللي أخد القلم؟
ضحكت لأول مرة.
ضحكة خفيفة، لكنها خلت شهاب يسرح في ملامحها للحظة.
مدت إيدها وهي بتقول:
أنا زينة.
بص لإيدها، وابتسم.
صافحها باحترام.
شهاب.
قالت وهي بتبتسم بخجل:
تشرفت بمعرفتك.
رد وهو بيهزر:
أخيرًا… بعد رفض رسمي استمر يوم كامل.
ضحكت تاني وقالت:
معلش… بس أنا اتعودت أخاف من أي حد يحاول يقرب مني.
هز راسه بتفهم.
حقك… خصوصًا بعد اللي حصل.
سكتوا لحظة.
وبعدين قال شهاب:
بما إننا بقينا متعرفين… إيه رأيك أوصلك لقاعة المحاضرات؟ المرة دي أوعدك مش هعتبرها معاكسة.
ابتسمت وهي هزت راسها.
موافقة.
بدأوا يمشوا جنب بعض داخل الجامعة.
كان شهاب بيشرح لها أماكن المباني، والمكتبة، والكافتيريا، والمعامل، وهي بتسمعه باهتمام وتسأله عن كل حاجة.
ومع كل دقيقة كانت رهبتها من المكان بتقل.
قالت وهي بتبص حواليها:
الجامعة كبيرة أوي… كنت متأكدة إني هتوه فيها.
ضحك وقال:
عادي… أنا أول أسبوع كنت بتوه كل يوم.
بصتله باستغراب.
بجد؟
والله… بس متقوليش لحد، سمعتي هنا في الجامعة مهمة.
ضحكت وهي بتقول:
خلاص… السر بيني وبينك.
ابتسم شهاب، وحس لأول مرة من فترة إنه بيتكلم مع بنت من غير تصنع أو مصلحة.
أما زينة…
فكانت لأول مرة تحس إن في حد من العالم اللي حواليها بيتعامل معاها كإنسانة، مش كخادمة أو بنت فقيرة.
ومن غير ما أي واحد فيهم ياخد باله…
كانت أول خيوط الصداقة بتتنسج بينهم، في هدوء، ومن غير أي وعود… لكن كان القدر بيجهز لهم حكاية أكبر بكتير مما يتخيلوا.
