حكايات نورها العشري

كل حاجة كانت بتفكرني بيه. لكن كان فيه حاجة تانية جسمي ماقدرش يتخلص منها. اللبن بتاعي ماوقفش. كل يوم الصبح كنت بربط صدري تحت يونيفورم الشغل، وأحاول أتحمل الألم وأكمل يومي كأن مفيش حاجة. ماكنتش عارفة ليه جسمي لسه محتفظ بحاجة تخص طفل مش موجود. لكن في الليلة دي…
لما سمعت صوت آدم…
حاجة جوايا اتكسرت.
بصيت ناحية باب الأوضة. وبعدين فتحته بهدوء. الممرضة كانت غلبها النوم وهي قاعدة جنب الشباك. مشيت ناحية السرير. آدم كان نايم، وشه شاحب، وشفايفه بتتحرك كأنه بيدور على أي حاجة تسكّت جوعه. قلبي وجعني. مديت إيدي وشيلته. كان خفيف بشكل يخوف. خفيف لدرجة إني حسيت إني شايلة طفل لعبة. دموعي نزلت من غير ما أحس.
— «يا حبيبي…»
قعدت على الكرسي وأنا مش عارفة أنا بعمل إيه. بصيت ناحية الباب. وبعدين بصيت للطفل اللي في ح. ضني. همست:
— «لو حد شافني هنا، أنا هتطرد… وممكن محدش يصدقني أصلًا.»
لكن آدم كان بيضعف قدامي. ففكرت في طفلي. وفكرت إن يمكن ربنا حطني هنا لسبب. قربته مني وحاولت أرضعه. ثواني عدّت.
آدم ماعملش حاجة. قلبي وقع. قلت لنفسي:
يمكن حتى دي مش هتنفع. لكن فجأة…
آدم اتحرك. وقرب من صدري. وبدأ يرضع. اتجمدت مكاني. ماصدقتش. استنى…
هو بيرضع فعلًا!بدأ يبلع. مرة. وبعدين مرة تانية. وبعدين مرة تالتة. بصيت على جهاز مراقبة ضربات قلبه. الأرقام بدأت تستقر. نفسي اتقطع من كتر العياط. حطيت إيدي على ضهره وأنا بقول بصوت مرتعش:
— «إنت بتاكل…»
دموعي نزلت على وشي.— «يا رب… إنت فعلًا بتاكل.»
فضلت شايلة آدم وأنا مش قادرة أصدق اللي بيحصل. لكن فجأة…
سمعت صوت خطوات في الممر. خطوات سريعة. قلبي اتقبض. وبعدها باب الأوضة اتفتح. رفعت عيني. حسام الشناوي كان واقف عند الباب. ورا منه اتنين من أفراد الأمن. عينه راحت عليا. وبعدين على يونيفورمي المفتوح شوية. وبعدين على ابنه.
وبعدين على جهاز المراقبة. كنت مستنية يزعق. يصرخ. يطردني. لكن وشه ماكانش فيه غضب. كان مصدوم. لأن ابنه، الطفل اللي رفض كل أنواع اللبن لأيام طويلة…
كان أخيرًا بيرضع بهدوء في ح. ضني. حسام قرب خطوة. عينيه وقعت على إيدي. على الإسورة الصغيرة اللي كنت لسه لابساها في معصمي. إسورة المستشفى. الإسورة اللي أخدتها من مستشفى الولادة يوم مات طفلي.





