حكايات نورها العشري

.. ابني.. ابني ماماتش؟!»حسام شد على ياقة الدكتور أكتر لدرجة إن الدكتور كان هيوقع على الأرض، وزأر بصوت جاب آخر الممر:— «ابن مين فيهم؟! ابني أنا.. ولا ابن مريم؟!»دكتور رافت كان بيعيط من الرعب، وقال بصوت مرتعش:— «الـ… الاتنين! الحادثة اللي حصلت لمرت حضرتك يا بيه.. مكنتش صدفة! دي كانت تدبير عشان ياخدوا طفلكم السليم ويحطوا مكانی.. لا إله إلا الله.. قصدي عشان يسرقوا الموقف!
وفي نفس الليلة، مريم دخلت تولد.. ودمها ونوع طفلها كان متطابق بطريقة نادرة مع التقارير اللي طالبينها.. فـ.. فبدلوا الأطفال! ابن مريم اتباعت لبره، وابن حضرتك كان المفروض.. كان المفروض يتدبر بطريقة تانية خالص لو مكنش مات في الطريق.. بس طفل مريم هو اللي عاش!»الدكتور سكت، والأوضة كلها بقت كأنها قبر.
أنا كنت واقفة مش قادرة أتحرك، الكلمات بتخبط في دماغي زي المطرقة. يعني ابني حي؟ يعني انا مكنتش أم مكسورة لفقدان طفلها، أنا كنت أم مسلوبة منه عيني عينك؟حسام ساب ياقة الدكتور، وقف لحظة باصص للأرض، وبعدين رفع راسه وعيونه بتلمع بشرارة انتقام لا تقابله عائق. بصلي وبص لآدم، وقال بصوت حاسم وصارم:— «جه الوقت يا مريم.
. اللي نلم فيه شملنا كلنا. الباشا اللي دبر الحادثة دي، واللي تاجر في عيال الغلابة.. هيعرف قريب قوي مين هو حسام الشناوي لما يحط ابنه الحقيقي في حضنه، ويرجعلك ابنك لحد عندك.. ولو السما نزلت على الأرض، مش هسيب واحد فيهم عايش!»………..حسام لف وشه بسرعة للأمن اللي واقفين على الباب، وصوته رن في الأوضة بأمر صارم:— «اربطوا الكلب ده كويس..
ارموه في المخزن التحتاني لحد ما أجيه، ومحدش ينطق بحرف لحد ما أنزل بنفسي!»الدكتور رافت قعد على ركبه بيترعش ويصوّت، بس الأمن كتفوه وسحبوه بره الأوضة بسرعة والباب اتقفل وراهم. الصمت رجع تاني للمكان، بس كان صمت تقيل، محمل بالغضب والوجع والترقب. حسام قرب مني بخطوات هادئة، وبص لآدم اللي كان نام نومة عميقة ومرتاحة لأول مرة في حياته وهو جوه ح. ضني.
حسام مد إيده بحنان غير معتاد منه، ولمس شعرات آدم الصغيرة، وقال بصوت مليان تصميم:— «يا مريم.. من اللحظة دي، إنتي مبقتيش وحدك، وآدم ده مبقاش مجرد طفل بننقذه.. ده ابننا اللي هنسترد بيه كرامتنا وحقنا المسلوب.»رفعت عيني المليانة دموع وبصيت له بتساؤل: — «بس يا بيه.. هنوصل للناس الكبار دول إزاي؟ دي شبكة ليها ناس واصلة في كل حتة.. والدكتور قال إنهم بيبيعوا العيال بره مصر!





